لا تزايدوا علي..

لحسن صابر
دعونا نأت من الآخر.. للقريب والبعيد.. للموافق والمرافق والمناهض:

1) لا تزايدوا علي بموقفكم من النظام السياسي فموقفي منه اكثر جذرية بـ”المعنى التاريخي” من موقفكم ولقد اعتبرته ولا ازال نظاما سلطانيا طالما لم يرس قواعد لتقاسم الشرعية والمشروعية.. اما مشروعكم فمبني على احلال استبداد معصرن ومخفف بآخر همجي وتحالفاتكم وتدبيركم لادارة الصراع السياسي، بل حتى تجاه مخالفيكم تبرز ما انتم متشبعين به من قيم شعارها “يا معانا ياضرب الطم “..

2) لا تزايدوا علي بمشروعكم للتغيير، فليس لديكم مشروع أصلا له، ولا حتى التفكير في ابسط ملف، لديكم مشروع انقلابي الهوى مبني على حيازة السلطة ولها مدبر حكيم.. الباقي ديكور، شعارات مبنية على “كل نهار ورزقو “.. رؤيتي ومشروعي واضح: استراتيجية النضال الديمقراطي منظورا لها بكل النقد الذي انصب على مشروعها الاصل المستوحى من النموذج “الغرامشي”، استراتيجية نفي النفي او بناء الجديد من قلب القديم وهي شيما مناهضة تماما للشيما “اللنينية” الانقلابية والنخبوية المتعالية..

3) لا تزايدوا علي بما “ماتريده الجماهير”.. أومن بالانسان المدرك لاختياراته ومصالحه والحامل لقيم إنسية جديدة، ولا أومن بالقطيع الذي قد يدعى استغفالا وديماغوجية لشنق أنبيائه، فلا يكتفي بشنقهم، بل يسحلهم سحلا بهمجية غير مسبوقة..

4) لا تزايدوا علي بالنضال الجماهيري، النضال الحقيقي هو الذي يحقق مكتسبات على الارض مهما كانت صغيرة لا المبني على “هدم الخيمة فوق رؤوس الناس” او على ردة “ماقبل الدولة” والعودة ل”القبيلة”.. النضال الجماهيري هو الذي يؤسس لموازين قوى جديدة مدركة في وعي الناس لا حسابات شلة من المنتصبين للتفكير محل الناس ككهنوت في لبوس جديدة.. انها “المواطنة” ياسادة، يامن يدعون “الديمقراطية” وينتصبون لـ”حقوق الانسان” المكذوب عليها وانتم لا تؤمنون حتى بالحق في رأي يخالف أهواءكم ونزواتكم.. الديمقراطية يجب ان تبدأ من “كوزينتكم” ودكاكينكم التي تدبرونها بسلطة “اللي دوا يرعف”..

5) لست جمهوريا ولسيت قناعتي من منطلق قراءتي لتاريخي الوطني بعيوني المغربية لا بعيون “كولونيالية” كما حالكم حد اعتناقكم لنظريات امبريالية تشرعن القسمات الاستعمارية وتنظر لها، ولست أرى المعضلة المغربية في ثنائية جمهورية/ملكية، بل في كنه مشروع اي منها مجتمعي، فملكية ديمقراطية اجتماعية تتطور بتطور موازين القوى المجتمعية صوب السيادة للشعب أرقى من جمهوريتكم “الباناشي” الديكتاتورية الدموية المبنية على تحالف قبلي واحتراب بعدي بين ثلاثي كهنوت الظلام – المتمركسين الجدد – الغبارة (في تقليد اعمى للاهوت التحرير وفق النموذج الامريكي اللاتيني)..

6) ضع موضوع “الحسيمة” في هذه “الكانفا” المبسطة تفهم موقفي في سياقه العام ان كنت شغوفا بالفهم (وفي السياسة ما كل شيئ يقال فيما يجري وعما يجري).. وحلحلة موضوع الحسيمة لا ولن يكون عبر التحلل من الدولة ورفع تدريجي لسقف “الشعارات” لتطوير المأزقة بتطور “كرة الثلج “، ومهمة كل ديمقراطي حقيقي مؤمن بأسس المواطنة هو التصدي لكل منحى بهذا الاتجاه لأنه مشروع تخريبي يقوم على رفض “الديمقراطية” والآليات الديمقراطية كمشترك وحيد واوحد للجماعة الوطنية من بوابة رفض ما يسميه بـ”الديمقراطية المخزنية” والحال أنه لا يؤمن أصلا بأية ديمقراطية كانت مخزنية او هتشكوكية او حتى ديمقراطية الدانمارك..

إن ساورك أدنى شك جرب ان تخالفه في ادنى قضية او موضوع لتكتشف تجريبيا “مشروعه المجتمعي”.. جرب، فلن تخسر شيئا.. سالينا..