دلالات خطاب العرش الأخير

جاء الخطاب الملكي في ذكرى عيد العرش ؛ وكما كان منتظرا ؛ واضحا في تقريعه للطبقة السياسية عندنا ، والتي أبانت عن عجزها عن تدببر المرحلة بكل مسؤولية وشجاعة كافية ، حتى لا يخرج الشارع طيلة شهور في شمال المملكة يترنح في فوضى الإحتجاجات ضدا عن الظلم والفقر والتهميش.

إن الوضوح الذي أبان عنه خطاب العرش يتوجه بصفة خاصة إلى كل من يتحمل المسؤولية السياسية من أحزاب وبرلمانيين ومنتخبين محليين ووزراء في الجكومة ، كل هؤلاء كان الخطاب الملكي يلمز لهم بالنقد ويخيرهم ما بين تحمل المسؤولية وبين مغادرة الساحة بكل شجاعة وتقديم الإستقالة وإلا فإن وقت الحساب قد دنا وأصبح مطلبا دولتيا.

إن صمت المؤسسة الملكية طوال مرحلة التخبط الحاصل منذ اندلاع أحداث الريف كان في انتظار ما ستتخذه الحكومة من تداببر استعجالية في إطار المسؤولية التي تتحملها ، وما ستقوم به الأحزاب من دور وسيط بين الشعب وببن الدولة لرأب صدع الاحتجاجات. لكن أحدا لم يتحرك من منطلق المسؤولية والدور المنوط به لمعالجة الوضع…

كل ما شاهدناه أن هذه الأحزاب إلى جانب رئاسة الحكومة وبإيعاز من جهة ما قد خرجوا ببيان مشترك يروم تخوين الحراك في الريف والتشكيك في نوايا متزعميه مما زاد في تأزيم الوضع.

لقد برزت بعض الوجوه الانتهازية التي تدخلت في وقت لاحق للإمساك بخيوط اللعبة قصد تحريكها باتجاه ابتزاز الدولة خدمة لمصالح أصحابها.

إن رفض رموز الحراك بالريف محاورة الحكومة وزعماء الأحزاب السياسية معناه وجود أزمة ثقة بين المؤسسات وبين المواطنين حتى لم يبق إلا المؤسسة الملكية هي الوحيدة المسموح لها بالتدخل في قضايا من المفروض حلها من طرف تلك المؤسسات الفاقدة للشرعية الشعبية.

إن فساد الطغمة السياسية عندنا ، وتدني مستوى الثقة في المؤسسات السياسية من طرف الساكنة ، وعزوف الشباب عن السياسة ، وتحرك الشارع بقوة للمطالبة بالإصلاح وبالتغيير ، وبمحاسبة المسؤولين المتورطين في قضايا ذات الارتباط بملفات اجتماعية وبتنمية بعض المناطق المتضررة ، وتقاعس الأحزاب عن لعب دور الوساطة لفقدانها للمصداقية ، كل هذه الإشكالات وضعت المؤسسة الملكية أمام امتحان حماية المؤسسات من الانهيار وحماية الوطن من الفوضى، وبتدخل قوي تجسد في خطاب العرش الذي أفاض في نقد الحياة السياسية التي حملت رياح الحراك الريفي باتجاه القصر.

إن من شأن الخطاب المزلزل لنفوس خبيثة أن يسقط عن ذويها كل أوراق التوت التي تغطي سوءاتها، وما دعوة الملك لكل من يتحسس البطحة التي فوق رأسه لتقديم الاستقالة لهو بداية تهاوي منطق دفن رؤوس الفساد في الرمل حتى تمر العاصفة ، لأن التقارير التي ترفع إلى الملك سيكون لها صوت الاحتجاج ورفع صك الاتهام في وجه كل من ثبت تورطه في أي ملف ساخن.

ولهذه الأسباب مجتمعة كان خطاب العرش لهذه السنة غاضبا وذا نبرة صارمة وصريحة سيكون له ما بعده والأيام بيننا.
محمد علي لعموري