توهم القداسة ووراثة النبوة وصناعة الفتنة: “القرضاوي نموذجا”!!

يعتبر يوسف القرضاوي بعديد الألقاب التي تحيطه بها جموع المتأخونين من أتباع جماعته أنموذجا دالا على حجم المتوهمات السياسوية التي يغرق في مستنقعها ذلك العقل النخبوي المتأخون؛ وهو يعمل بدأب ملحاح لترسيخ صناعة صورة مخادعة حول أساطينه، وجموع سحرته الذين خدعوا ناس جماعتهم وألبسوا عليهم الأمور؛ ممن يمكن أن يمثل القرضاوي في الوقت الراهن نموذج كبيرهم الذي علمهم السحر!
فهذا المتأخون الذي بلغ من العمر ما بلغه؛ بتناقضات مواقفه وانفعالاته الحادة؛ وتجهمات وجهه الغاضب على الدوام؛ وإشارات يديه ما توقف لمرة واحدة وتفكر؛ وقرر خوض لحظة تأمل ذاتية في نتاج المشوار الطويل الذي قطعه؛ وحصاد ما ساهم في صناعته وجدواه السياسوية على وجه التحديد؛ وليس العقدية الدعوية التي لا تركز عليها هذه الكتابة الراهنة.
*****
إن يوسف القرضاوي لا يزال يواصل تقديم خطاب سياسوي منفصل عن قوانين حركة الواقع الإلهية بكل خيريتها الفطرية؛ ليشرعن فقهيا للفعل الشيطاني التدميري الذي طال المنطقة، سعيا لإنجاز “مشروع الشرق الأوسط الجديد”؛ متغافلا عمدا – كرجل دعوة عقدية – عن إدراك آليات تغيير ذلك الواقع على الأقل بمنهج الحكمة والموعظة الحسنة القرآنية؛ التي تفترضها الحقائق العقدية من منظور ( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ )- الكهف؛ وأيضا (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) – يونس (99).
يوسف القرضاوي الذي يطل وجهه من خلفية عمق كل انتكابة تعيشها الأمة والمنطقة بشكل فج… لا يزال يواصل دوره القديم المتجدد مع تنظيمه المتأخون، في محاولات تفتييت الأمة بلافتة ترتدي ظلما ومخادعة مسوح العقيدة، لكنها تحدث تكريسا لسيناريو اللعب السياسوي الإمبريالي العولمي على وتر توظيف واستغلال الميزة العقدية التي تتميز بها المنطقة الجامعة لمهابط الرسالات السماوية الثلاث؛ اليهودية والمسيحية والإسلام في تكريس مجتمع التفتيت العولمي؛المتشابه مع استراتيجية الجماعة المتأخونة وهي تعيش المفهوم السياسوي الخاص بعالمية الإسلام؛ ولكنها لا تمتلك ذاتيا ذرة من القدرات الموضوعية والعقلية للنظام الرأسمالوي العولمي المهيمن!
*****
إن يوسف القرضاوي يلعب راهنا دور رأس الفتنة السياسوية؛ بكل الحمولة المشهورة والملتصقة باصطلاح رأس الفتنة في التاريخ الاسلاموي، منذ زمن بدء الفتنة التي شقت الأمة؛ منظرا وشيخا لجماعته عبر جناحين اثنين:
– أولهما عضويته في الجماعة المسماة زيفا “الإخوان المسلمون”؛ وهم كما قالها عنهم المؤسس الأول “حسن البناء” ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين؛ والتي أسسها البناء نفسه وفق النسق الجمعياتي الماسوني بنية وشعارا؛ فعقب خروج القرضاوي وأشباهه من “مصر الستينات” إلى دول الخليج العربي في مرحلة الشتات – خلال الفترة الناصرية في مصر – واصل الاتكاء إلى هويته المكتسبة بالتجنس مع بقيتهم عقب حصوله على الجنسية القطرية، لتنقل الجماعة “الفيروس الإخواني” إلى منطقة الخليج العربي؛ وتستشري في خلاياها كالسرطان.
– وثانيهما رئاسته لما يسمى “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” من المتأخونين تحديدا؛ والذي توفر له دولة قطر الغطاء المالي ليكون تنظيما عولميا؛ لا يخدم العقيدة قدر ما يدعم صناعة الهيمنة السياسوية لتلك الجماعة ورعاتها على مشروع ما يسمى “الإسلام السياسوي” في جانبه السني؛ مقابلا للإسلام الشيعوي الإيراني؛ ضمن محاولة أن يكون هذا الاتحاد المتأخون وظيفيا بديلا عن بيوت الفكر العقدية الشهيرة؛ مثل “الجامع الأزهر” في مصر؛ و”جامعة الزيتونة” في تونس؛ و”جامعة القرويين” في المغرب!!
*****
وإذا كان المقام لا يتسع للتفكيك المكتمل لمجمل خطاب المتأخون يوسف القرضاوي عبر مجموع كتبه ومؤلفاته؛ فإن هذه التدوينة التفكيكية ستتولى التركيز فقط على بعض الإشارات الكاشفة للمسكوت عنه المضمر في خطابه السياسوي تحديدا؛ باعتباره ممثلا لذروة ماكينات إنتاج الخطاب المتأخون؛ إذ صار القرضاوي الشخصية المتفكرة الوحيدة المتبقية لهذه الجماعة بعد غياب سيد قطب، ومن تلاه من المنظرين الذين إما أنهم ماتوا على التأخون، أو كانوا متأخونين ثم تحرروا من قبضة التنظيم ويوصفون بالمنشقين؛ أو من القياديين السابقين وانتقلوا إلى مربع سياسوي مغاير أو آخر.
لقد صنع يوسف القرضاوي لنفسه صورة “الشخصية المقدسة”؛ بادعائه امتلاك أسباب الاتصال بالسماء؛ وقد أفرط في كهنوتية هذه الصورة من دون امتلاك دليل مادي أو فكراني موثوق به؛ يدعم ما يبتنيه لصورته المصطنعة سياسويا كنموذج؛ ليس سوى ما روجه بنفسه حول نفسه، وما تروجه له أجهزة الدعاية المتأخونة؛ عبر امتلاكه المنابر التي يبني من خلالها صورته الكهنوتية المقدسة العميقة.
*****
القرضاوي تمكن من تشكيل مجموعة من “المجاذيب” المشابهين لمن نراهم بتمايلاتهم على نقرات الدفوف في التجمعات الشعبوية لحلقات الصوفية، تطبيقا لادعاء المؤسس الأول حسن البناء في “رسالة المؤتمر الخامس”… ” فكرة الإخوان المسلمين… دعوة سلفية، وطريقة سُنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية ثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية”.!
وانطلاقا من وجود هذا الكامن الصوفي في تلافيف “فكرة التأخون البنائية” يتحتم بالضرورة وجود فكرة “الشيخ والمريد”؛ ولا عجب أن يعمل هذا الكامن في آليات صناعة الصورة الذهنية لمن يسمون شيوخ الجماعة؛ بدءا من المرشد، ونزولا إلى من يليهم في التراتبية؛ ويأتي على رأس هؤلاء يوسف القرضاوي راهنا؛كيف يمكن إثبات ذلك؟
الجهد التفكيكي سيذهب باتجاه أحدث تدوينة ذات طابع رسمي؛ وهي نص البيان الذي أصدره ما يسمى مكتب فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، بشأن محاولة استهداف موقعه الإلكتروني، عبر ما أسماها “القرصنة الالكترونية” للسيطرة عليه.
ويذكر نص البيان بحروفه:
– “بعد أن عجز الطغاة وأنصارهم، من علماء السلاطين وعملائهم عن مواجهة الحجة بالحجة، والرأي بالدليل، والكلمة بمثلها؛ أوعزوا إلى هؤلاء المرتزقة أن يستهدفوا هذه الصفحات لحجبها. ندعو الله تعالى أن يمد في عمر فضيلة الشيخ، في صحة وعافية، ناطقا بالحق ورافعًا رايته، مبلغًا ما آتاه الله من ميراث النبوة، لا يخشى في الله لومة لائم، ولا بطش ظالم، (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا)”!!
إن تفكيك منطوق هذا البيان سيكشف المضمر “المسكوت عنه” في لعبة “الشيخ والمريد”؛ وتبيان شعبوية الطرق الصوفوية التي تأسست وفق نهجها الجماعة البنائية المتأخونة، والإمساك بحضورها في خطابات التأخون سواء من الشيوخ أو المريدين على حد سواء:
** أولا: يخلع ذلك البيان الرسمي يوسف القرضاوي من تصنيف ما أسماه “علماء السلاطين” وكأنه ليس من هذه النوعية؛ كما لم يحدد من هم الذين يقفون في محل القصد. والسؤال الكاشف هو: أي سلطان يكمن القرضاوي ولا يزال في رعايته ومملكته، ويستمتع لديه ويتحول إلى ماكينة إفتاء فاسدة، تشرعن وفق العقيدة السياسوية التفتيتية المتأخونة سيناريوهات ما يسمى “الربيع العبري” الذي دمر العراق وليبيا وسوريا واليمن؛ ولا يزال يتربص بمصر؟
هل صار القرضاوي فعلا – ليس من علماء السلطان – وتحول شيخا ثوريا؛ يقود على ظهور الخيول والبغال والحمير جموع المناضلين الأشاوس في الصحارى والوديان بسيوفهم المتأخونة المعقوفة؛ أم أنه يتنعم بالأمن والأمان في حرم ورعاية القاعدة الأميركية الإقليمية الأضخم للثوار بمنطقة العديد في قطر؟!!
** ثانيا: ما هي “منظومة الحجج القرضاوية” المفحمة التي يتوهم أنه يقيمها في نقد خطاب من أسماهم “علماء السلاطين” الذين ليس هو منهم؟ وما هو الرأي ذو الدليل الباتر الذي يعجز به “علماء السلاطين” الذين ليس هو منهم؟ وما هي الكلمة الفصل التي قالها وأعيت “علماء السلاطين” الذين ليس هو منهم لكي يقارعوه بمثلها؟!
إن القرضاوي كان ولا يزال؛ وسيبقى ممن يوصفون بأنهم “علماء السلاطين”، ولا يمكن أن ينخلع من هذه الهوية التي يبرىء ذاته من أدرانها؛ والدليل يكمن في جنسيته القطرية البديلة؛ والمنبر الذي يمارس في الدوحة من فوق كرسيه أكروباته السياسوية بمسوحها العقدية، والقناة الفضائية التي يطل عبر شاشتها؛ ليمارس ضخ فكر القتل والتدمير للأوطان، تحقيقا لاستراتيجية الجماعة المتأخونة باعادة ترسيم الوطن العربي المفتت والمجزأ؛ بهوياته العرقية والمذهبية، والذي ستكمن في قلبه ما تسمى “الدولة اليهودية الصهيونية”.
** ثالثا: ما هي الإثباتات اليقينية والعقلية التي تؤكد أن يوسف القرضاوي – كما يتوهم كاتب بيان مكتبه – ينطق بالحق ويرفع رايته؛ ولا يكذب على الأمة في كل حالاته؛ وفق عادة الجماعة المتأخونة التي تمارس الكذب والتقية لتحقيق أغراضها السياسوية؟
إن يوسف القرضاوي رجل كذوب سياسويا؛ ينتقل من سلطان إلى سلطان؛ ويمارس أعتى أنماط المخادعة؛ وليس هذا القول افتئاتا عليه؛ فشبكة الانترنيت متضخمة بتسجيلاته المرئية والصوتية الفاضحة، والتي – على سبيل المثال – أطنب فيها في مغازلة “بشار الأسد” بأنه “كان صاحب قلب مفتوح وعقل متفتح”؛ ثم مارس الهجوم المضاد عليه بكلمات يعف اللسان عن ذكرها؛ تتعلق بلقب عائلته الأصلي.
والقرضاوي نفسه أيضا هام عشقا في “معمر القذافي” واصفا إياه ب- “سيف الله على الأرض”، وهو “الأخ صاحب التحليلات العميقة”، ثم وصفه بعد ذلك بالمجنون وأباح قتله… وقد مدح كذلك “صدام حسين” بعد مقتله بأنه “كان جبلا شامخا يبني المساجد”!!!؛ وقس على ذلك الكثير؛ حيث يقفز القرضاوي من النقيض إلي النقيض كعادة أهل جماعته.
إن يوسف القرضاوي تاريخيا يجيد مهارة القفز من كراسي المدح للسلاطين إلى كرسي قدحهم لدى سلطان آخر يوفر له المستقر؛ حين تدور على هؤلاء السلاطين دوائر أحبائه، ورعاته الكفار من الإمبرياليين الأميركيين والبريطانيين والصهاينة.
** رابعا: كيف يثبت الشيخ المتأخون يوسف القرضاوي صدقه ومتوهمات مريديه بأن الله “جل جلاله” أتاه كما يقول بيان مكتبه “من ميراث النبوة” الذي يتولى تبليغه لعموم الناس الآن؛ بعد أن رفعت الأقلام وجفت الصحف، واكتمل ببعث الرسول النبي الأكرم محمد “ص” الدين. فهل كشف القرضاوي لمهاويس دراويشه بالدليل المادي “خط السماء” الذي يهبط عبره “ميراث النبوة” المدعى أنه يحظى به شخصيا؛ فيحصنه من خشية لوم لائم وبطش ظالم؟!!
إن يوسف القرضاوي بالصورة المقدسة الفاسدة التي يصنعها لنفسه؛ ويرسخها من حوله مريدوه؛ يمارس أسوأ أنماط التأويل الفاسد للنص القرآني الكريم، فحين يستخدم موظفو مكتبه تلك الآيات من “سورة الأحزاب” لاثبات وراثته للنبوة (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا)؛ فإنما يمارس تدليسا “خوارجيا” فجا يدل على طبيعة نمط الشخصية المتأخونة؛ ودرجة التخبط الوعيوي التي وصل إليها القرضاوي.
إن الله سبحانه وتعالي في كتابه الكريم يشير قرآنيا إلى سنته في الذين خلوا من الرسل قبل محمد “ص” الذي يبلغون رسالات الله إلى من أرسلوا إليهم، ويخافون التقصير في الإبلاغ؛ لكنه تعالى يقول كفاك يا محمد بالله حافظا لأعمال خلقه، ومحاسبا لهم عليها.
ولكن يأتي يوسف القرضاوي ليصبغ على نفسه القداسة ويحشر ذاته في المنزلة النبوية؛ معتبرا النص القراني الكريم منطبقا حكما عليه؛ وفق ما يذكر بيان مكتبه حيث “آتاه الله من ميراث النبوة” وأنه يبلغ ما أورثه الله، ولا يخشى أحدا، وكفى بالله حسيبا” !!
وإزاء تمكن هذه الحالة المرضية بالتوهم النفسي الذي أصيب به الشيخ يوسف القرضاوي، ويعانيها دراويشه من الموظفين لديه، والتابعين تنظيميا، والمرتبطين وجدانيا بعقيدة “حسن البناء” السياسوية يمكن إدراك مدى “الهوس القرضاوي” باستحضار وتوظيف الادعاء بعلاقته مع السماء في كل مواقفه المتأخونة.
في هذا الإطار من الهوس تعود الذاكرة إلى قولته السابقة لمساندة العثمانلي المتأخون رجب طيب أوردوغان وقد شبهه برسول الله موسى؛ كما قال دعما له ” أن الله معك، وكل الأحرار معك، ونحن علماء الأمة الإسلامية معك.. والملائكة بعد ذلك ظهير”!!!
والسؤال المنهاجي هو كيف لمفتي التأخون القرضاوي أن يلوي عنق النص القرآني الكريم الذي نزل في سورة التحريم الآية (4) والموجه إلى السيدتين حفصة وعائشة رضي الله عنهما ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ)؟ ومن الذي منحه “الحق الخوارجي” في إعادة تكييف النص القرآني المقدس بما يوافق هواه السياسوي المعتل، ويخدم بها أجندة جماعته المتأخونة؟!
** خامسا: إن يوسف القرضاوي أيضا تنظيميا لا يمتلك حرية الخلاص من تأثيرات الوجدان اليهودي للمؤسس الأول لجماعته “حسن البناء”؛ والذي يحرف المواقف عند ورود سيرة الصهيونية؛ وفي هذا المجال تكفي ما تحمله شبكة الانترنيت من تصريحات السيدة “أسماء بن قادة” طليقة القرضاوي، حول علاقاته ولقاءاته السرية مع “الموساد الإسرائيلي” وزيارته تل أبيب أوائل العام 2010م؛ وقولها ذي الدلالة المركزية بأنه يتحدث “العبرية” نطقا وكتابة. فهل لاتقان “العبرية” علاقة كذلك بقصة الوجدان اليهودي المختبئة في ذاكرة تلك الجماعة؛ أم أن القرضاوي يحاول أسلمة اليهود بإتقان لغتهم؟!
لهذا ليس من المثير للاندهاش ذلك “المسكوت عنه” في خطاب القرضاوي؛ وهو المدعي بميراث النبوة أنه بعلاقاته السرية مع جهاز الاستخبارات الصهيوني” الموساد” يمتلك الجرأة للقول الصريح بأنه ” لا ضرورة للجهاد فى فلسطين حالياً؛ لأن الله يختبر صبر المرابطين في الأراضي المقدسة”، والمريب مع تعطيله الجهاد في فلسطين وهو بمنزلة “أم الجهاد” يفتي ب- “بتركيز جهود شباب المسلمين على الجهاد فى سوريا لمواجهة بشار، وفي رواية أخرى أضاف مصر” من أجل إحداث المزيد من الفوضى التي يستهدفها ويسعى إليها تنظيمه المتأخون!!
إن هذه المقولة التي ينطقها من يروج له بأنه يدعي امتلاك موروث الأنبياء؛ تكفي للكشف عن الجذور الوجدانية اليهودية الكامنة في عقيدة المتأخونين تجاه “اليهود الصهاينة” ذلك الخصم التاريخي للإسلام؛ بدءا من “حسن البناء” وصولا إلى “يوسف القرضاوي”؛ فهذه الوجدانية تعتبر اليهود جنسا كريم الأصول حسب “حسن البناء”، وبالتالي لا ضرورة للجهاد الشرعي ضد “اسرائيل” حسب القرضاوي، لأنه وهو الموحى إليه كوريث للأنبياء… علم أن الله يختبر صبر المرابطين في الأراضي المقدسة؛ ألم يذكر بيان مكتبه أن الله آتاه من “ميراث النبوة” فهو إذن ينطق عن حق!!
*****
هذه هي حقيقة “يوسف القرضاوي” الذي يكشف الجهد التفكيكي لبعض عباراته السياسوية فقط أنه يحاول تكريس الإيحاء بأنه “الرجل المقدس” وهو من “ورثة الأنبياء”، وأنه يحتكر قيمة ووظيفية النبوة بعد اكتمال رسالة السماء بالنبي الخاتم محمد بن عبد الله “ص”؛ وأن السماء تمده إيحاء بما يقول؛ وأنه الناطق بالحق ورافع رايته، والقائم بالتبليغ؛ وأنه الوحيد على الأرض راهنا الذي يعرف مواقف “الملاك جبريل” والملائكة لمن تكون الظهير في دعم من يرضى عنه؛ خاصة لمن يختاره بنفسه من نوعية السلطان العثمانلي المتأخون رجب طيب أوردوغان… أليس هذا الرجل إذن يمثل ” رأس الفتنة” في هذا الزمان؟ !!
رأفت السويركي