فاطمة المرنيسي: حكايات نساء متنورات في التاريخ قامت الإسلاموية بطمس تاريخهن

هذه حكاية بعض النساء المتنورات في التاريخ الإسلامي، ساهمت الإسلاموية السلفية والإخوانية والجهادية وغيرها في طمس تاريخهن والتعتيم عليهن ومنهن “سكينة “حفيدة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم.
المقالة مقتطفة من كتاب “الحريم السياسي: النبي والنساء للراحلة فاطمة المرنيسي، مع بعض التصرف:

أشهرهن ” سكينة ” إحدى حفيدات النبي (ص) من ابنته فاطمة، زوجة علي بن ابي طالب الخليفة الراشدي الرابع الذي ترك الخلافة لمعاوية وكان قد جرى اغتياله. مصير أبنائه سيكون مأساويا أيضا بعد صراعهم مع خلفاء بني أمية، ولسوف تشهد “سكينة ” من جهة أخرى مذبحة والدها في كربلاء، وهذه المأساة تفسر جزئيا تمردها ضد الإسلام السياسي [حينها، بالاصطلاح المعاصر]، العاتي والمستبد، وضد كل من ينتهك حرية الفرد.
ولدت “سكينة “في عام 49 هجرية (671 م تقريبا)، لقد اشتهرت بجمالها، وما كان يسميه العرب جمالا آنذاك هو خليط متفجر من اللطف الطبيعي والعقل الانتقادي والفصاحة اللاذعة. لقد تخاصم حولها الرجال الأكثر قوة، خلفاء وأمراء طلبوا الزواج منها ولكنها رفضتهم جميعا لأسباب سياسية. مع ذلك سوف تنتهي إلى الزواج خمس مرات… وبعضهم يقول ستة. لقد عارضت بعضهم، وأظهرت حبها الملتهب العاشق للبعض الأخر، وقاضت أحدهم أمام القاضي لعدم أمانته ولم تقبل مطلقا الطاعة لأحد. في عقود زواجها، كانت تشترط أنها لن تطيع الزوج، ولا تفعل إلا ما يوحي به عقلها، وألا تعترف لزوجها بحق تعدد الزوجات، كل ذلك بسبب وعيها بالأوضاع السياسية وحبها للشعر والشعراء، لقد استمرت على استقبال الشعراء في منزلها وحضور مجالسهم، رغم تعدد زيجاتها،
إن شخصيتها التي فتنت المؤرخين الذين كرسوا لها صفحات وصفحات، وأحيانا سيرة كاملة، رطبت واقع التاريخ القاسي: مذبحة والدها الحسين بن علي، في كربلاء، أحد كبار الثائرين في التاريخ الإسلامي، الحسين ذلك الرجل المسالم الذي أعلم معاوية بعقد خطي قراره بالتنازل عن الخلافة شرط أن يتركه يعيش بأمان مع عائلته. شاعر اشاد بالنساء اللواتي أحبهن: رباب زوجته وسكينة ابنته. بعد موت معاوية، رفض مبايعة ابنه، فذبح في كربلاء وسط أهله، وكانت “سكينة ” ترافقه. إنه يوم عاشوراء، وسوف تحافظ طيلة حياتها على احتقارها الذي لم تكن تتردد في التعبير عنه ضد العائلة الأموية المالكة، وسوف تهاجمها في الجوامع، وسوف تشتم حكامها وممثليها في كل مرة تقتضيها المناسبة، وكانت تعمل على إعداد مثل هذه المناسبات.
لقد عملت على توقيع عقد زواج مع أحد أزواجها تؤكد فيه على حقها بالنشوز، هذا التمرد ضد السلطة الزواجية التي عذبت كثيرا ضمير الفقهاء. لقد طالبت بالحق لها في النشوز، وكانت بزينتها وبكياستها وعبقريتها تؤكد على أهمية حيوية المرأة في التقليد العربي. إن المؤرخين العرب المعجبون والمقدرون لها يسرهم عرض مشاهد معاملتها، والدعوى التي رفعتها ضد أحد أزواجها الذي انتهك شرعة الزواج الأحادي الذي كانت فرضته عليه في عقد الزواج. ومع أن القاضي كان مذهولا بشروط العقد، فقد كان ملزما بالحكم، مع أن زوجته الخاصة جاءت لتحضر محاكمة العصر وأن الخليفة أرسل مبعوثا لينقل إليه مسيرة الدعوى.
ماتت “سكينة ” في المدينة، في سن 68 سنة (سنة 117 هجرية). ومصادر أخرى اعتبرت أنها ماتت في الـ 77 سنة من عمرها في الكوفة. والافتراض الأول هو الأرجح. لأنها لم تكن تحب العراق ولا العراقيين: (قتلتم جدي وأبي وعمي وزوجي)، قالت هذا مشيرة إلى ترملها. إن مصعب بن الزبير أحد أزواجها الذي أحبته أكثر من غيره، قتل من قبل عبد الملك بن مروان خامس خليفة أموي (658 – 708).