تنسيق مغربي إيطالي لمواجهة التطرف في صفوف الجالية المسلمة

أكد رئيس المركز الإسلامي والثقافي بإيطاليا عبد الله رضوان على أهمية التعاون المغربي – الإيطالي من أجل محاربة التطرف في صفوف الجالية المسلمة، من خلال مبادرات مشتركة وملموسة.

وأوضح في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، أن المغرب يعتمد سياسة المواكبة والمساعدة والاستجابة الفعالة، في إطار مقنن ومؤسساتي، لطلبات الجالية وللسلطات الإيطالية نفسها في مجال محاربة التطرف والإرهاب.
وشدد على أن المغرب يساهم بقوة في محاربة التطرف في صفوف شباب الجالية المسلمة بإيطاليا دون تدخل في الشأن الداخلي لهذا البلد ولا في استقلالية المساجد المتواجدة على ترابه.

وأوضح السيد رضوان أن التعاون الذي تقيمه المملكة مع إيطاليا في المجال الديني يرتكز على برامج بعيدة المدى، مشيرا في هذا الصدد إلى الاتفاقية التي تم توقيعها مؤخرا، بين جامعة القرويين وجامعة سيينا (شمال إيطاليا) والتي تتوخى إحداث شعبة لتكوين الأئمة بهذه الجامعة بهدف تحصين المساجد من التطرف ومدها بأئمة حاصلين على تكوين صحيح في المجال الديني.

وأضاف السيد رضوان أن هذه الشعبة سيتخرج منها، بعد الحصول على دبلوم الإجازة، أئمة ووسطاء دينيون لن يقتصر دورهم فقط على المساجد بل سيشمل زيارة السجناء الذين غالبا ما يكونوا عرضة للتطرف وفريسة سهلة للأفكار الراديكالية قصد توجيههم والتحاور معهم في أمورهم الدنيوية والدينية، إضافة إلى زيارة المرضى بالمستشفيات في العديد من المناطق الإيطالية.

كما تعتمد هذه البرامج البعيدة المدى، يضيف السيد رضوان، على تنظيم دورات للتكوين المستمر لفائدة الأئمة يؤطرها جامعيون وفقهاء وكذا أساتذة من معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات.

ويشمل التعاون المغربي الإيطالي أيضا مبادرات موسمية، تتجلى، حسب السيد رضوان، في إرسال بعثات تضم عشرات الأئمة في شهر رمضان الأعظم يغطون جزءا لا يستهان به من التراب الإيطالي.

وأشار إلى أنه تم خلال هذه السنة إيفاد أزيد من 70 إماما ومرشدا، كما يتم تنظيم محاضرات يشرف عليها أساتذة جامعيون تتمحور على الخصوص حول الحوار بين الديانات والحضارات.

وفي سؤال حول الثغرات التي يتم استغلالها من قبل دعاة التطرف والانغلاق لنشر أفكارهم في صفوف الشباب المسلم، قال رئيس المركز الإسلامي والثقافي بإيطاليا إن بعض أماكن العبادة، والتي تناهز ألف مسجد تعوزها أحيانا الإمكانيات لتوفير أئمة لهم الكفاءة المطلوبة لمزاولة مهامهم، ما يجعلها لقمة صائغة لهؤلاء المتطرفين لبث سمومهم.

وأثار الانتباه إلى خطورة الأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي في نشر التطرف والتي لا يمكن إخضاعها للرقابة، وكذا بعض القنوات الفضائية التي فسحت المجال لبروز نوع من التدين لا يمت للإسلام الحقيقي بصلة، داعيا للاستثمار أكثر في المجالين الثقافي والإعلامي لوضع حد للتطرف.

ويرى في هذا الصدد، أن صوت الجاليات المسلمة غائب تماما في القنوات التلفزية الإيطالية، وليس هناك برامج تعالج القضايا التي تهم المسلمين، إذ نادرا ما يتم التطرق للإسلام وشرحه بطريقة صحيحة في منبر إعلامي إيطالي سواء السمعي أو البصري أو المكتوب.

وشدد على ضرورة التحلي بالجرأة لاختراق هذين المجالين من خلال ابتكار وسائل تواصل جديدة تنجح في إيصال صوت الجاليات المسلمة للراي العام الإيطالي ولمراكز القرار وفي طرح قضاياها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للنقاش.

وأبرز من جهة أخرى أن المغرب كان دائما سباقا في اتخاذ مبادرات تهم الشأن الديني على مختلف المستويات، إذ تبنى نداء مراكش حول الأقليات الدينية بالدول الإسلامية، كما عمل على إشراك المرأة في تأهيل الحقل الديني وهو ما لم تجرأ العديد من الدول الإسلامية على القيام بها.
عن وكالة المغرب العربي للأنباء