تلاعب الإسلاموية بمقاصد الشريعة

(مقاصد الشريعة) من أجمل ما أنتج الفكر الإسلامي في القرون المتأخرة، وهو المدخل لأنسنة الفهم الديني، ومواكبة التغيرات التي يعرفها المجتمع، وتحقيق المصالحة بين الدين والواقع.

بـ(مقاصد الشريعة) نستطيع تجاوز القراءات الحرفية للنصوص، إلى قراءات واعية وعميقة مستحضرة للسياقات والمآلات والعلل والغايات، فلا يمثل معها الفقه أي حاجز أمام صيانة حقوق كل الفئات وتحقيق الأمن والسلام.

كل هذا جميل…. ولكن ما يزعجني هو أن البعض لا يريد بهذه المنهجية إلا تحقيق مقاصده الخاصة، فلا يوظفها إلا إذا كان في حاجة إليها، كأن يحتاج لدخول العمل السياسي بعد أن كان يعارضه لعقود من الزمن، أو لتأسيس فقه يتناسب وحاجيات مشروعه السياسي، أو لمواجهة الحركات المتطرفة التي تفسد عليه طريقه نحو الحكم. في كل هذا وغيره تحضر (مقاصد الشريعة)، ويستدعى لذلك الشاطبي وابن عاشور وعلال الفاسي.

فإذا تعلق الأمر بما لا مصلحة له فيه، كالقوانين المتعلقة بالمرأة مثلا، عاد إلى حرفيته، واستدعى داود وابن حزم الظاهريين وزعم أن هذه نصوص لا يمكن تجاوزها، ومسلمات لا يمكن نقضها.

يزعجني جدا عدم الانضباط. فإما أن تكون مقاصديا على منهج واحد في كل النصوص والأحكام… وإما كن سلفيا وقافا عند ظواهر النصوص، وتكون (مقاصد الشريعة) تمييعا للدين وفتحا للانسلاخ عنه كما يزعم كثير من السلفيين.

أما أن تكون لا من هؤلاء ولا من هؤلاء، فما أراها إلا انتقائية براغماتية للجمع بين دغدغة الجماهير وتحقيق الطموحات السياسية. والله أعلم
محمد عبد الوهاب رفيقي

ـــــــــــــــ
رابط صفحة الكاتب في موقع “فيسبوك”:
https://www.facebook.com/abouhafsss
[العنوان من اختيار الموقع]