وقفة مع “تاريخية الفكر العربي الإسلامي” لمحمد أركون

صدر هذا الكتاب باللغة الفرنسية عام 1976، تحت عنوان: critique de la raison islamique; édition Maisonneuve et larose ،،، ولم يترجم الكتاب من قبل هاشم صالح إلا في سنة 1984، إذ يعتبر هذا الكتاب ثالث مؤلف أركوني يُترجم إلى العربية بعد كتاب الفكر العربي الذي ترجمه عادل العوا، وكتاب الإسلام أمس وغد الذي تُرجم دون إرادة أركون ، وذاك ما صرح به في مقدمة هذا الكتاب الذي بين أيدينا.
ولإختيار عنوان الكتاب قصة مثيرة، فلقد كان بالأحرى أن يُترجم بنقد العقل الإسلامي، كما جاء بالفرنسية، لكن ما حدث مع ترجمة كتاب الفكر العربي جعل أركون يفكر مئة مرة في اختيار العنوان، لقد ترجم عادل العوا la structure mythique du Coran حرفيا أي البنية الأسطورية للقرآن، الأمر الذي أثار حفيظة الإسلاميين فاتهموه بالكفر والزندقة، خاصة وأن التيار الإسلامي كان في تلك المرحلة في عصره الذهبي بفضل الحرب الأفغانية، وكان على أركون أن يتجنب كل ما يثير حساسية الإسلاميين، خاصة وأن هدفه هو الحفاظ على التواصل مع محور طنجة-جاكارتا.
الكتاب يحتوي على 8 فصول ومقدمة خصها لكيفية دراسة الفكر الإسلامي. أما عناوين الفصول فقد جاءت كما يلي:
1 الفصل الأول : حول الانتروبولوجية الدينية/ نحو إسلاميات تطبيقية؛
2- الفصل الثاني: مفهوم العقل الإسلامي؛
3- الفصل الثالث : ملامح الوعي الإسلامي؛
4-الفصل الرابع : نحو إعادة توحيد الوعي العربي-الإسلامي؛
5- الفصل الخامس: السيادة العليا والسلطات السياسية في الإسلام؛
6- الفصل السادس: محاولة لدراسة الروابط بين الدين والمجتمع من خلال النموذج الإسلامي؛
7- الفصل السابع: الخطابات الإسلامية ، الخطابات الاستشراقية والفكر العلمي؛
8- الفصل الثامن: الإسلام والعلمنة.
حسب وجهة نظري، يعتبر هذا الكتاب لب الفكر الأركوني وسر مشروعه الحضاري، ففيه حدد العقل الإسلامي وقبض عليه عن طريق رسالة الشافعي، فهو أي أركون القائل من لم يقرأ رسالة الشافعي لا يفهم العقل الإسلامي،
قام أركون بتفكيك الرسالة معرفيا ودرس خلفيتها الفكرية والعقائدية في سياقها التاريخي، ثم حلل تحليلا تأثير الرسالة على الأجيال اللاحقة بل قل هي التي أسست لآليات اشتغال العقل الإسلامي إلى يومنا هذا.
فمن أراد التمكين من المشروع الأركوني عليه بهضم هذا الكتاب خاصة فصله الثاني المعنون بمفهوم العقل الإسلامي.
شريف عبدو
باحث جزائري
رابط صفحة الكاتب على موقع “فيسبوك”:
www.facebook.com/cherif.abdou