خلاصات أولية حول كتاب “صحيح البخاري نهاية أسطورة”

الخلاصة الأولى :
رشيد أيلال باحث متمكن ، استطاع الخروج بتأليف محترم في فنّ عميق ، على الرغم من عصاميته وعدم تخصصه .
وأجزم بأنه يعدل بعض بحوث الماستر والدكتوراه لولا غياب الجانب الأكاديمي كالتوثيق على الهوامش وذكر المصادر والمراجع والفهارس المتنوعة .

الخلاصة الثانية :
رشيد أيلال ليس قرآنيا ينكر السنة جملة وتفصيلا ، وإن فُهِم ذلك من كتابه ، فإنه يستدل بالأحاديث ، وصرّح لي في مكالمة أنه مع السنة التي لا تعارض القرآن أو العلم والعقل ، وهو موقفي المشهور .
وأيلال ليس زنديقا أو ملحدا يقصد هدم الدين كما يروّج المتعصّبة الفتّانون والتكفيريون المتطرّفون ، فكتابه طافح بتعظيم كتاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وغرضه كما عبّر أكثر من مرة هو تبرئة الدين من الأساطير والخرافات .
وليس شيعيا ، مع أن التشيع ليس عيبا ولا حراما ، فإنه يصرّح بأن خرافات الشيعة وأساطيرهم أضعاف مضاعفة لما عند السنة ، وليس في كتابه أو منشوراته وأشرطته شيء يخرجه من دائرة أهل السنة ، فهو كسائر الباحثين المتهممين بنقد التراث وتنقيته من التخريف والتحريف والتجديف .

الخلاصة الثالثة :
اشتمل الكتاب على أخطاء علمية ونحوية وإملائية متناثرة نادرة جدا مقارنة بحجم الكتاب والكمّ الهائل من المعلومات الصحيحة الموثقة .
وليس من الإنصاف ولا العقل أن يحتقر الكاتب أو الكتاب استنادا إلى النادر من الأخطاء .
ورجل عصامي يعترف بأنه لم يتجاوز مرحلة الإعدادي ، ثم يخرج بمثل هذا البحث في موضوع ثقيل ، ينبغي أن يحترم وتخصّص له جائزة ، لو كنا نقدّر العصامية .
والله ، يعجز كثير من حملة الشواهد العليا عن كتابة مقال علمي ، فلنكن منصفين .

الخلاصة الرابعة :
القارئ الإنسان الموضوعي لكتاب الأسطورة ، لا يمكنه إلا الخروج بأن النسخة المتوفّرة بين أيدينا من صحيح البخاري رحمه الله ، ليست مطابقة للنسخة التي كتبها البخاري بنفسه وحدّث بها تلامذته .
وهذه حقيقة لا ينكرها المحدثون بل يصرحون بها في شروحهم على البخاري وغيرها ، وإنما يتستر عليها المعاصرون خشية افتتان غير المختصين بالحديث .
والحق أنه لا خشية على صحيح البخاري ولا الحديث الشريف من إقرار تلك الحقيقة وإشهارها ، لأن الاختلافات بين رواياته ونسخه ، والإقحامات الطفيفة التي ألحقت به ، لا تمس جوهر الكتاب ، وليس في النسخة المتداولة بيننا حديث واحد مقحم في كتاب البخاري .
فكل الأحاديث المثبتة في النسخة الموجودة منذ قرون ، هي أحاديث كتبها البخاري بنفسه في كتابه ورواها شفهيا لتلامذته.

الخلاصة الخامسة :
المحايد غير المختص ، إن قرأ كتاب ذ أيلال ، سيقتنع بموقفه المتمثل في أن صحيح البخاري الموجود بين أيدينا أسطورة ، وأنه ليس من تأليف الإمام البخاري المتوفى سنة 256 هـ .
والقارئ المتعصب للتراث غير المختص ، ستهتز ثقته وتتزلزل قليلا أو كثيرا .
أما المختص الموضوعي المتفتح ، فإنه سيوافق الكاتب في أن النسخة المتوفرة لا تطابق التي كتبها البخاري بنفسه وأسمعَها تلامذته ، لكنه سيعذر الباحث ذ أيلال في نتيجته وخلاصته ، لأنه ليس مختصا لذلك ظهرت له الأدلة حججا كافية قاطعة ، وهي في الواقع شبه أدلة لا تقدم ولا تؤخر .

الخلاصة السادسة :
بنى الكاتب خلاصة كتابه المتمثلة في أن صحيح البخاري الموجود أسطورة لكاتب مجهول ليس هو الإمام البخاري رحمه الله ، على الأدلة الآتية :
الدليل الأول : صحيح البخاري مشحون بالروايات الخرافية والأساطير .
الدليل الثاني : لم تصلنا أي نسخة لصحيح البخاري بخط مصنفه أو أحد تلامذته ، وأقدم نسخة موجودة ناقصة من جهة ، ومكتوبة في آخر القرن الرابع من جهة ثانية .
الدليل الثالث : روايات صحيح البخاري ونسخه التي وصلتنا ، مختلفة فيما بينها من عدة أوجه .
الدليل الرابع : إقرار المحدثين بوجود المقحمات في صحيح البخاري طرأت عليه بعد تلامذته المباشرين .

طبعا ، هذه أدلة مستقرأة من كتاب الصديق المحترم رشيد أيلال ، إذ لم يرتبها كما سردتها .
وليست حججا منطقية تشفع له فيما انتهى إليه ، وحسبه شرفا أنه حرك المياه الراكدة ، وزلزل الفئة الجامدة .

وسيكون لي بإذن الله جواب تفصيلي علمي هادئ على أدلة أخي الكاتب المحترم رشيد أيلال ، أثبت من خلاله أن الجامع الصحيح ثابت النسبة للإمام البخاري رحمه الله ، وأدلّل على أن النسخة الموجودة بين أيدينا صحيحة لا محرّفة ولا مزوّرة على الرغم من المقحمات المتناثرة ، والاختلافات الطبيعية بين الروايات الشفهية والنسخ الخطية القديمة .

تحياتي وتقديري للباحث أيلال على جهده الفخم وبحثه الضخم .

محمد ابن الأزرق الأنجري
خريج دار الحديث الحسنية

2 تعليقان

Click here to post a comment

  • مع أن التشيع ليس عيبا ولا حراما …
    بل قمة العيب هو دين يسب فيه وزراء رسول الله عليه السلام، و تمارسه فيه الفاحشة باسم المتعة و بالمناسبة العدليين نسخة مخففة للبانية

  • غريب كلام الأخ محمد الأزرق خريج دار الحديث الحسنية حينما يذكر أن رشيد أيلال لا يتجاوز مستواه الإعدادي ليقول :”رشيد أيلال باحث متمكن ، استطاع الخروج بتأليف محترم في فنّ عميق ، على الرغم من عصاميته وعدم تخصصه .وأجزم بأنه يعدل بعض بحوث الماستر والدكتوراه لولا غياب الجانب الأكاديمي كالتوثيق على الهوامش وذكر المصادر والمراجع والفهارس المتنوعة “، مع أن موضوع صحيح البخاري الذي من أجل دراسته يحتاج التسلح بكل علوم الحديث فهو يتجاوز حتى أهل الاختصاص إن لم تكن لهم إلى جانب تخصصهم الملكة والموهبة في المجال. فما جاء به رشيد أيلال على الشكل الذي أظهره به ممكن أن يأتي به أي شخص تفرغ له وجمع شتاته عبر الأنترنيت، فهل نسميهم بحاثة، هذا الترامي على الاختصاص لا يكون إلا في المجالات الشرعية دون حسيب ولا رقيب، لو كان في أي مجال آخر لحبس بتهمة انتحال الصفة.