ملاحظة منهجية حول كتاب “صحيح البخاري، نهاية أسطورة”

دائما ما أدافع وسأظل أدافع عن ضرورة تحرير العقل الاسلامي وإطلاق طاقاته الإبداعية والنقدية من القيود المكبلة، وتأهيله للانخراط في بناء المجتمع الحديث، وذلك بتوفير الضمانات الكافية لاحترام حقوقه بما تعنيه من حرية الفكر والانتقاد والمشاركة والفعل في الحياة الفكرية والثقافية، وذلك كان منطلقي في الدفاع المستميت عن حق الاستاذ رشيد أيلال في طرح افكاره واستنتاجاته عبر كتابه “صحيح البخاري، نهاية أسطورة”، بل والتصدي للعقلية الأرثذكسية التي تحاول حيازة الموروث الديني لها وحدها..

ومن هذا المنطلق ايضا وبعد قراءتي لكتاب الاستاذ رشيد ايلال سجلت بعض الملاحظات المنهجية التي في اعتقادي غفل عنها، ومرد ذلك – في نظري – هو في قصور المنهجية البحثية وخطة البحث وضعف الآلية النقدية.

يقول رشيد أيلال في بعض الصفحات:
– التمحيص العقلي الذي يميز الخبيث من الطيب.
– استعمال الفكر والعقل وسؤال النصوص الموروثة ومحاولة تمحيصها.
– البحث في شخصية البخاري والكتاب المنسوب اليه من باب اهتمامنا بنقد الموروث الديني…

ملاحظتي:
كان على الكاتب اتباع احد المناهج الحديثة كالتأويلية أو التفكيكية أو تحليل الخطاب أو النقد التاريخي أو غيرها حتى يصطبغ بحثه بالصبغة العلمية. وغياب المنهج اوقع الكاتب في الكثير من الارتجال، خصوصا في مسألة التوثيق والاقتباسات والإحالات والاستشهاد والتحليل ومن ثم الاستنتاجات. والتي اعتبرها مجرد أحكام قيمة وليس لها ارتباط بالمنهج العلمي. خصوصا ونحن نبحث في صحيح البخاري وكاتبه الإمام محمد بن اسماعيل البخاري. ومن تجليات ذلك غياب الببلوغرافيا.

البحث العلمي الحقيقي ليس هو جمع معلومات واحتطابها من هنا وهناك (الفايسبوك، مواقع الكترونية، كتاب اضواء على السنة المحمدية، وكتاب أضواء على الصحيحين)، بقدر ما هو بحث في مناهجها، وإدراك كيفيات انبنائها، وطرائق تركيبها. وتفكيك بنيتها. ومن ثم نقدها.

الكتاب في نهاية المطاف عبارة عن تصورات عامة لبعض القضايا النظرية في التراث الإسلامي.. وبالتالي فهو لا يحترم تلك المقولات التي يكررها في تضاعيف الكتاب والتي ذكرتها اعلاه..

لا يمكن بهذا الكتاب وبما جادت به قريحة كاتبه إلا أن نتيقن من صحة نسبة الصحيح للإمام البخاري، ما يجب أن يتجه إليه البحث العلمي هو ما قاله رشيد أيلال حين كتب يقول: “من المعلوم المقطوع به أن شواهد التاريخ يجب أن تكون مبنية على حقائق لا على خرافات” ص: 78، وهي القاعدة التي لم يحترمها في بحثه.
عبد الحكيم الصديقي
المصدر: صفحة الكاتب على الفيسبوك