حمادة: لا يمكن الحديث عن أقليات دينية بالمغرب

يعيد موقع “اسلام مغربي” نشر هذا الحوار الذي أجرته جريدة “الصباح” مع “منتصر حمادة”، باحث ومدير مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث بالرباط، والذي نشر بتاريخ 23 نونبر 2017:

هل يمكن القول إن هناك حراكا للأقليات الدينية في المغرب؟
ليس الأمر كذلك، الأقلية الدينية الموجودة في الساحة، لا تُصنف كذلك، وهي الطائفة اليهودية، لأن وجودها عريق في المجتمع المغربي، وبالكاد نعاين أقلية مسيحية خلال العقد الأخير بمقتضى هجرة الأفارقة من دول جنوب الصحراء، أما ما اصطلح عليه إعلامياً أخيرا بالأقليات الدينية، فالأمر لا يعدو أن يكون حالات فردية تهم في الغالب حالات بضع عائلات، ولا تصل إلى مستوى الحديث عن الأقلية كما هو الحال مثلاً عندما نتحدث عن أقلية شيعية في السعودية أو أقلية سنية في إيران أو أقلية مسلمة في الصين.

هل تعتقد أن تدبير مسألة حرية المعتقد والضمير في المغرب تسير في اتجاه طبيعي وسليم؟
هذا مؤكد، سواء في الشق الحقوقي أو الشق الديني أو الشق المجتمعي، ولو توقفنا على سبيل المثال عند الشق الديني، نُعاين أن المجلس العلمي الأعلى، أي المؤسسة المعنية بالإفتاء، تراجع أخيرا عن فتوى الردة، بعد أن اتضح أنها ذات صلة بمُحددات سياسية وإيديولوجية، أكثر ما هي مرتبطة بمُحددات دينية وعقدية، تأكيدا لما أشار إليه الراحل محمد عابد الجابري.
ولكن الشاهد هنا، أن يتم التعبير عن هذه الانتماءات والمرجعيات في إطار احترام هوية العامة، دون مزايدات أو توظيف أو استفزاز مجاني لأغراض بعيدة عن مقتضى التعبير عن الحق في الاختلاف.

ما تعليقكم على الاتهامات التي وجهها البيان الصادر عن مؤتمر الأقليات الدينية إلى السلطات المغربية بأنها تضطهد الحريات الدينية؟
هذه اتهامات مجانية، وحافلة بالمغالطات المنطقية والمعرفية والاجتماعية، ولو تصفحها باحث من نيوزيلندا أو البرازيل، قد يتوهم أننا في دولة دينية أو دولة استبدادية أو شيء من هذا القبيل، مع أن المشاركين أنفسهم في هذا اللقاء، يعلمون جيدا أن آفاق الحرية في المغرب، مقارنة مع السائدة في أغلب دول المنطقة، أكبر بكثير، ومع ذلك، سقطوا في ترويج هذه المغالطات التي تزكي ريبة أغلب من انتقد هذه الخرجات والمبادرات.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب