المولد النبوي وكيفية الاحتفال به بالأندلس

في عصر الأندلس كانت الأندلس تكتسي بالشموع والقناديل وورود الزينة في الشوارع والساحات والمنازل، وكانت تقام الإحتفالات في المساجد والقصور والساحات والحلبات ليشارك فيها الجميع، كما كان الإكثار من الصدقات وترتيل الموشحات والأناشيد، دون نسيان اجتماع العائلة.

بعد قرون عديدة لا نزال نحتفظ ببعض عادات وتقاليد أجدادنا الأوائل، فمع اقتراب نسائم مولد النبي نقوم بتنظيف البيت والحديقة والساحة وأمام الجيران، الحقيقة أنها نظيفة دائما لكن يجب القيام بهذا كتقليد بفرحة مولد الرسول، في الغالب تُملأ ساحة البيت بالقناديل ويتمّ تأثيثها بالموائد والكراسي وتعطيرها لإستقبال الضيوف، يجب إلزاماً أن يوضع قنديل وباقة ورد وسط كل مائدة يجب إلزاما أن يبقى الباب الخارجي لكل بيت مفتوح، فمنذ عصور تعودت الأندلس على وجوه السواح الذين تستقبلهم العائلات الأندلسية في كلّ وقت، خاصة مع موسم الأعياد والمناسبات.

لمولد الرسول مائدة خاصة ننسى فيها لبعض الوقت رائحة الـــ Paella، لذلك يتمّ تحضير العديد من الأطباق والحلويات وبكميات كبيرة تتلاءم مع عدد الزوار والضيوف والأقارب والجيران الذين يتبادلون الأطباق بينهم، فنجد البيستو، التورون باللوز والفستق، أصابع التشوروز، كعكة التفاح والبرتقال، الثوم المقلي باللحم Gambas Al Ajillo، طبق الكروكيت، مرق الجوزباتشو، الراتاتوي ، حلوى البودنغ بالحليب، والكثير من الأطباق التي يتعاون فيها الجيران والأهل والأقارب، وأغلبها من الأطباق الأندلسية الخالصة خاصة التوروز، وcrema catalana، وأصابع التورون وCouscous، وكرات العسل.

لا تكتمل الفرحة إلا مع وجود الأولاد، لذلك وفي هذه المناسبة كما المناسبات الأخرى نكثر من شراء الألعاب لتعطى هدايا للصغار، كما يحب الأولاد اللعب بالقناديل والشموع والطيور المضاءة، وغيرها من الألعاب، ولا يكتمل الإحتفال أيضا إلا بوجود كبار السن في العائلة والأقارب وغيرهم، إذ وفي كلّ مناسبة نجتمع حولهم لنستمع لقصص وحكايات أجدادنا وحضارتهم وايضا معاناتهم وقصص تكوينهم لثروتهم في البلدان التي هاجروا إليها، ولهذا نحرص كل الحرص على دعوة كبار السن سواء بإسبانيا أو بدول أخرى في أمريكا، وأوربا

في المولد النبوي يزورنا غير المسلمين أيضا ليشاركونا فرحة الإحتفال، مسيحيين ويهود وآخرون بدون ديانة، يفعلون ذلك دائما في جميع المناسبات الدينية، ونحن نفعل ذلك أيضا، وسواء عندنا أو عندهم يجب مراعاة خصوصية كلّ دين، فنحن نهنئهم في مناسباتهم بكل محبة ويستقبلوننا في موائد ولقاءات محترمة بعيدة عن الخمر وغيرها، ونحن نفعل معهم ذلك أيضا، الحقيقة موائدنا نظيفة ولا تحتاج لوضع الإستثناءات لذلك لا نجد حرجا في ذلك.

لا تكتمل المناسبة إلا بالصلاة والدعاء ومصالحة المتخاصمين، ففي المناسبات الدينية مثل مولد الرسول يجب مصالحة جميع المتخاصمين مهما كان الأمر، ومن يرفض ذلك يتم مخاصمته من الجميع، كما أنه يتم مساعدة من هو واقع في أزمة مالية تعيق تقدمه وإستثماره، حيث يتمّ جمع مبالغ كبيرة وإرسالها لرصيده دون إستئذانه، أما بخصوص الأزياء فلا أزياء خاصة لنا في المولد النبوي، الأمر الهام هو أن يحرص كل شخص أن يلبس لباسا جديدا، تعبيرا عن الروح الجديدة التي ستسكنه بالإحتفال بمولد الرسول، وكذلك اللقاء مع الاصدقاء والعائلة والضيوف الغرباء، على أمواج الموشحات الأندلسية التي تقام في بعض الساحات والمساجد.

الحقيقة أنّ الإحتفال بهكذا مناسبات لا يمكن التعبير عليه، إجتماع العائلة والأقارب والأصدقاء والغرباء فيه شعور لا يوصف، مائدة واحدة وابتسامة واحدة وقلوب واحدة، مجتمعة على المحبة والإحترام، محبة تفوق كلّ التصورات، شعور يشبه الشمس والقمر، أليس رسولنا محمد هو الشمس والقمر؟

سأخبركم بسرّ، أحيانا أترك الجميع وأنزوي مع الأطفال، ألعب كما يلعبون، أجري وأصيح وأضحك، أحبّ ذلك جدا، أحبّ أن أعيد إحياء طفولتي في كل مرة رغم أنني عجوز في 28، الرجاء لا تخبروا أحد..
عيد سعيد لكم بمناسبة مولد الرسول محمد سيد الأنبياء.
نادية القرطبي
Nadia Rafael ELKORTOBI