حمادة: الإسلاميون المعترف بهم رسميًا يوجدون فى موقف سياسى حرج

يعيد موقع “إسلام مغربي” نشر الحوار الذي أجراه موقع “البوابة نيوز” مع الباحث المغربي منتصر حمادة المتخصص فى شئون الحركات الإسلامية بمركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث:

كيف تقيم أداء «الإخوان» فى الحكومة؟.. وما توقعاتك لمستقبل حزب الإخوان فى بلادكم فى ظل الأوضاع الجديدة؟
مصير الإسلاميين فى المغرب وتونس، مرتبط بعدة عوامل، منها ما هو مرتبط بالمشروع الإسلامى الحركى (طبيعة التنظيم، وزنه فى مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدنى، طبيعة مراجعاته، نقاط قواه، ونقاط ضعفه)، ومنها ما هو مرتبط بأداء الدولة نفسها، وأداء باقى الفاعلين السياسيين والحزبيين.
ما هو مؤكد فى الحالة المغربية، أن الإسلاميين المعترف بهم رسميًا، يوجدون فى موقف سياسى حرج، بمقتضى تراجع شعبيتهم من جهة، وبروز خلافات تنظيمية، وظهور حالات فساد إدارى ومالى وأخلاقى، إضافة إلى صدور ما يُشبه تصدعات تنظيمية، ولكن فى المقابل، نعاين أن حضور نفس الإسلاميين، لا زال نوعيًا فى أغلب مؤسسات الدولة، ما فى المؤسسات الدينية، بل فى المؤسسات التعليمية، ومن باب تحصيل حاصل الحضور الكبير فى عمل المنظمات الأهلية.
هذا عن تنظيم واحد فقط، معترف به رسميًا (ونواته حركة «التوحيد والإصلاح» الإخوانية)، إضافة إلى وجود تنظيم آخر، غير معترف به رسميًا، ويتعلق الأمر بجماعة «العدل والإحسان» المحظورة، التى لا تحتفظ بأى علاقات تنظيمية مع ما يُصطلح عليه بالتنظيم الدولى للإخوان.

هل تعتقد أن رئيس الحكومة بعد انتخابه أمينًا عامًا للحزب خلفًا لـ«ابن كيران» بصفته من أنصار المراجعات الفكرية سينجح فى بسط أفكاره وشعاره «لا دين فى السياسة» على إخوان المغرب؟
لـ«إخوان المغرب» تنظيمان أساسيان: الأول معترف به وهو الذى يقود بوابته السياسية – الحزبية، الحكومة المغربية منذ اندلاع أحداث «الربيع العربى»، وهو تنظيم متعاطف مع المشروع الإخوانى فى المنطقة، بدليل حضور أعضاء هذا التيار فى لقاءات ما يُصطلح عليه إعلاميًا بالتنظيم الدولى للإخوان، وهؤلاء قاموا بمراجعات بخصوص الابتعاد عن العنف، ولكنهم لم يراجعوا موضوع فك الارتباط مع مشاريع إخوان الخارج، بينما التيار الثانى، غير معترف به، وتقوده جماعة العدل والإحسان، وغير مرتبط تنظيميًا بإخوان الخارج، بخلاف حركة التوحيد والإصلاح وذراعها السياسية حزب العدالة والتنمية الحاكم.
اجتهادات العثمانى تبقى نوعية وحالة خاصة وفريدة فى المشروع الإخوانى، ولكنها اجتهاد غير معمول به لدى السواد الأعظم داخل التنظيم، لأن الغلبة لتأثيرات الأدبيات السابقة، كأدبيات سيد قطب والمودودى وسعيد حوى والقرضاوى وما إلى ذلك.

تبرز بين الفينة والأخرى قضايا سيادية تعيد طرح نفس السؤال على الإخوان فى الحزب والحكومة والمؤسسة الدعوية فى كل البلاد، وهو: الوطن أم الجماعة؟.. وفى الغالب يختارون الجماعة.. فى رأيك هل إخوان المغرب يختارون الجماعة قبل الوطن؟
تنظيم الإخوان فى المغرب تعرض نسبيًا لضغوطات الدولة، لأنه لا يمكن الثقة فى مشروع يعمل مع الخارج، أو يتعاطف مع قضايا الجماعة فى الخارج، وفيما يخص الشارع المغربى منهم، وأنه بالكاد أصاب الشعب وعيًا ما، ولو أنه متواضع، لكنه يكفى جزءا كبيرا من الجانب السياسى، لأن الأداء الحكومى متواضع جدًا، خاصة مع غياب الكفاءات فى التنظيم، بينما الوعى بالبعد الدينى للمشروع لا يزال متواضعًا فى الشارع، بسبب الأمية من جهة، وبسبب اشتغال المشروع على منظمات المجتمع المدنى واختراق كل ما هو قابل للاختراق.

ما رأيك فى الأوضاع الأخيرة التى يتعرض لها تنظيم داعش؟
تنظيم داعش يمر من مرحلة انكماش وتراجع بمقتضى التطورات التى تمر منها المنطقة، فى الشرق الأوسط على الخصوص، وهى تطورات مؤثرة بشكل مباشر فى تقدمه أو تراجعه. لا ننسى أن صعود نجمه، تم بمساعدة العديد من الفاعلين الأمنيين، وتمت تغذية صعود الأسهم عبر الإعلام والدين والدراسات والقرارات السياسية والأمنية، وتكفى العودة إلى مسار أغلب الجهاديين الذين شدوا الرحال من العالم بأسره، بما فى ذلك من أستراليا، عددهم حوالى ١٥٠ «داعشيًا» فى غضون ٢٠١٥، لكى نأخذ فكرة عن حجم التسهيلات التى صاحبت التحاق هؤلاء بسوريا والعراق، فى حقبة زمنية، كان نظام بشار الأسد مستهدفًا، قبل تدخل روسيا لإعادة التوازن للوضع فى سوريا، وتمهد فى مرحلة ثانية إلى إعادة النظر فى حجم التنظيم.

وهل لديكم «روشتة» لعلاج هذه الظاهرة المأساوية؟
هناك بالتأكيد ما يُشبه «روشتة» لتفكيك الظاهرة، وتتطلب استحضار مُجمل أسبابها: الدينية والسياسية والإعلامية والثقافية والتعليمية والاجتماعية، ولا يتطلب الأمر سوى شجاعة صناع القرار، وفتح عدة ورش إصلاحية، كما نُعاين فى الحالة المغربية مثلًا، والتى ما زالت فى بداية المشوار، رغم أن مشروع إعادة هيكلة الحقل الدينى انطلق منذ ربيع ٢٠٠٤، ولكن مع أننا اليوم فى نهاية ٢٠١٧ فلا زلنا فى بداية المشوار، لأن المغرب على غرار أغلب دول المنطقة يعرض لما نصطلح عليه بـ«غسيل دماغ دينى حقيقى» خلال العقود الأخيرة، بسبب تعرضه لرياح أنماط من التديّن الإسلامى الحركى، السلفى الوهابى تارة، أو الإخوانى أو الشيعى تارة أخرى، ومواجهة هذه الأنماط شبه الشاذة من التديّن، مقارنة مع تديّن شعوب المنطقة، لن يتم بين ليلة وضحاها.
ولكن، مما يزيد من صعوبة مواجهة الظاهرة، وهذا ما خلصنا إليه فى كتاب بعنوان: «فى نقد تنظيم القاعدة: مساهمة فى دحض أطروحات الحركات الإسلامية الجهادية»، أنه على فرط أننا حسمنا فى الأسباب الذاتية «المحلية والإقليمية، السياسية والدينية وغيرها»، هناك أسباب خارجية لا طاقة لنا بها، ونخص بالذكر السياسات الغربية فى التعامل مع بعض قضايا الساحة، ويكفى تأمل تعامل الشارع العربى مع القرار الأخير للرئيس الأمريكى دونالد ترامب بخصوص القدس الشريف، وهذا غيض من فيض.
موقع البوابة ـ محمد رجب سلامة
الرابط: http://www.albawabhnews.com/2852297