الخميني والخامنئي وبن لادن والبغدادي لا يملكون تفويضا إلهيا

اختص الزعيم السابق والمؤسس لولاية الفقيه، الخميني، بما عرف بتدريس مادة الفيض الالهي، معتمدا على نظرية وضعها مؤسسو المذهب الشيعي، إبان عصر الغيبة، وتعتمد كليا على كون الإمامة أمر الهي، وأن تناسل الأئمة وصولا الى المراجع إنما هو أمر الهي، ترعاه السماء وأن المرجع مفوض لانابة الله في الارض، وهو ما يعرف بالفقيه، وهو أيضا نائب الامام الغائب، الذي ينوب عنه، في غيابه في رعاية شؤون الأمة.

لم يكن لدى الطبقة الشيعية من تمويل مالي، بسبب افتقادهم للسلطة الدنيوية، وكونهم الأقلية ضمن الخارطة الاسلامية وضمن خارطة الاسلام العالمي، وهو ما جعل الموالي الشيعي يقدم روحه وايمانه، وجل ما يملك قربانا للمرجع، من زكاة وخمس والتزامات مالية اخرى، وهو الأمر الذي جعل المؤسسة الدينية تتنامى وتتعملق، مستغلة الولاء الديني المطلق لها، لتغدو مؤسسة مستقلة مؤثرة وهدامة لعمل الدولة الدستوري، ديكتاتور كان، ام ديمقراطي، وهو ذات الأمر الذي دعا اليه الاخوان المسلمون مطلع الستينات.

ظهر نجم الخميني، بعد تطويره لنظرية الفيض الالهي، معتمدا على تصور الفيلسوف الفارابي بتصوره ان وجود لله قائم على دعامتين أساسيتين هما: رب واجب الوجود، ورب ممكن الوجود.

كانت شروحات الخميني محاكاة للنخبة الفلسفية، التي نظرت في الوجود الأعم، في محاولة لإضفاء هالة فكرية فقهية، والخروج بمظهر القديس والعارف، لتعد هذه المقدمات توطئة لنيل الرضى عند المقلدين والمتتبعين من البسطاء والعابدين وأصحاب القهر من المحرومين من الدنيا، والمتطلعين الى جنة الآخرة، عبر شخص المرجع وبركات المرجعية.

لم تكن إسهامات الخميني، المستلة من جعبة الفيلسوف الفارابي، والسيد اليزدي والشيخ كاشف الغطاء بجديدة، ولا بعيدة عن نظرية الحاكمية الإلهية، التي أتى بها الباكستاني آبو الأعلى المودودي. سار الخميني على نهج دموي جوهره الإيمان المطلق بولاية الفقيه، التي هي الغطاء الكوني للتشييع، ولانتزاع زعامة النجف الفقهية.

استغل الخميني ولاء الإيرانيين لطبقة الملالي واحترامهم لطلبة الحوزة في قم ومشهد، فأنتج تكتلا عسكريا، يضع الصدام مع الاخر شرطا لإقامة حدود الله.

استهل الخميني فترة زعامته بحرب ضروس مع العراق راح ضحيتها الملايين من أبناء البلدين في حرب مجنونة بين طاغية أهوج، شبه أمي، وذو نزعة ريفية قومية مريضة هو صدام، وبين رجل دين مختل، هو الاخر، مقدام في هجومه، ولا يحفل بحرمة دماء الأبرياء.
الخميني خرج من الحرب آسفا على توقفها، ليسجل أبشع مشاعر لا إنسانية تجاه الحرب، لا أدري كيف يكره رجل الدين السلام في الأرض وحقن دماء الأبرياء؟

وخرج صدام مجرحا بالقتلى والديون ودمار البلد وتأخره عن بقية أمّم الارض، والأخطر ان الحرب ذات ال8سنوات أنتجت كما هائلا من الأيتام والأرامل ومشاعر الاحباط الانسانية الدفينة، التي ظهرت اثارها الدموية في أجيال البلدين.

وكما عوض صدام عن خياراته وخسائره الحربية بالقمع والإعدامات، كذلك فعل المرشد الإيراني، حيث جعلوا من دعم المجاميع المتمردة حلفاء لدولة الفقيه، وقاموا بإعدام الملايين من الأبرياء الإيرانيين واعتقال الخونة، حسب أمزجتهم الفقهية أدلجة الدين وتسيسه، هما من أخطر التيارات، التي تستعبد الأبرياء بقناع الزهد والورع والتقوى والتقرب الى مرضاة الله.

الإصرار على التفسير الروحي لعالم مادي، أكد حتى القرآن على ماديته بقوله: وأحصى كل شئ عددا، ما هو الا سذاجة وابتكارات عبثية، للاستهزاء بعقول الشعوب.

وقصور في مشارق الأرض ومغاربها، وسيرث الشعب الإيراني ما ورثه الشعب العراقي من فقر وبطالة وتشظ وتفكك وفساد، مع ملايين من النفوس المحطمة والأرامل والأيتام والغد الغامض.

الخامنئي في تعليقه على طلاب الحرية رد كما كان يرد كل من صدام وبشار الأسد والقذافي وطغاة العالم، حين وصفوا شعوبهم بالأعداء والخونة، وأن اميركا واسرائيل تقفان خلفهم.

الفكر السياسي الشرقي بدءا من حزب البعث والتيارات القومية وانتهاءا بالتيارات الدينية المتطرفة، لا يجسدان صياغة أرضية فكرية واقعية لخدمة الجماهير وبناء الأوطان على أسس ابداعية، وبدلا من التحليل المنطقي وقراءة الواقع بدقة وموضوعية، فإنهما يعملان على تصوير الأوضاع بشكل هائج وطوباوي لا عقلانية فيه، ويعتبران كل مغرد خارج السرب وكل معارض خائنا وعدوا، لابد من قتاله وقتال أهله ومن اواه!

بات الانسان العربي والمتطرف المشرقي بلا هوية إنسانية، بلا وطن، وبلا مستقبل وبلا أمل متجدد، وهما يعدان العالم كله عدوا لهما في كل شي، بدءا من التضاد الديني، وليس انتهاء في نمطية الحياة القاسية والمتغيرة .

الخميني والخامنئي والزرقاوي والمقدسي وأبو حمزة وبن لادن والزرقاوي والبغدادي وميليشيات الموت وغيرهم، لا يملكون تفويضا إلهيا، وهم ليسوا أنبياء ولا رسل الرب، ولا طهارة او قدسية لهم، سوى في أدمغة البسطاء والسذج والأبرياء.
عباس الحسني
المصدر: صفحة الكاتب على الفيسبوك