التوحش الرأسمالي وحلم التحرر البروليتاري

“إن الرأسمالية تتوسع باطراد، وتخلق بتوسعها القيود والعقبات الخالقة للأزمة، وتحفزها الأزمة على ابتداع حلول وطرق جديدة، فتخرج منها إلى توسع أكبر وأشد عنفوانا، ويخلق التوسع الجديد قيودا وعقبات جديدة، تستثير بدورها محاولات تجاوز، وهكذا دواليك، حتى تصل الرأسمالية “كنظام عالمي” إلى نقطة يتعذر بعدها تجاوز عقباتها هي، فتدق عندئذ ساعة النهاية”..

كنت سعيدا حين قرأت هذا النبأ الجميل البديع لكارل ماركس في كتابه “رأس المال”، طبعا قرأته من زاويتي كعامل منجمي يحلم بالتحرر من قيود الاغتراب بقطع النظر عن وعيي أهو مادي أم فوق مادي.. قلت في نفسي ربما قد يأتي الأوان لكسر كل الأغلال، فليس لدي ما أخسر سوى أغلالي، لتتهاوى الرأسمالية من برجها العاجي ولو بعد حين..

لكن متى يحين هذا الحين؟.

هناك سؤال كبير زادني اغترابا وهو يتماهى مع سؤالي، لكن بأسلوب أكثر أشكلة، وهو للمؤرخ الماركسي “بيتر جوان”، كتب يقول:

ما هي الآماد الزمنية لمثل هذه العملية؟ قرن؟ قرنان؟ سبعة قرون؟..

وما زاد حسرتي حسرة، وآمالي آلاما هو جوابه حين قال: “نحن لا نعرف ولا ندري إن كنا في أواسط عمر التشكيلة الرأسمالية أم في أواخرها، وإن القول بمرحلة أخيرة عليا، تخمين وحدس قد لا يصمدان أمام الواقع”.. (من كتاب “ما بعد ماركس”).

المسألة إذن تخمين وحدس فقط ولا مصداقية للحتمية التاريخية هنا، بمعنى أنني كنت أحلم حلما جميلا طوباويا فقط.. حلم كان يحاول فتح طريق مغلقة أمام حتمية وهمية تلغي العمالة بالأجر، والإطاحة النهائية بالمجتمع الطبقي… هيهات.. فرق كبير بين الواقع والشعارات.. بين الحلم واليقظة.. قدري أن أبقى في أغلالي وفي حالة اغتراب..

“اغتراب عن منتجات العمل، اغتراب داخل عملية الإنتاج نفسها، اغتراب عن الوجود البشري، اغتراب الإنسان عن الإنسان”، نتيجة لتعميم الطبيعة اللاإنسانية للرأسمالية في المجتمع واستخدام جهد العمال كسلعة… (انظر البيان الشيوعي)..

بمعنى أنه لا يمكن التغلب على الاغتراب إلا من خلال استعادة الجوانب البشرية للعمل. وهذا لن يتحقق ولا يمكن تحقيقه في ظل نظام مبني على الاستغلال والسعي وراء المكاسب الخاصة.. والله اعلم متى سينتهي…

عزاؤنا واحد يا عمال العالم
عبد الحكيم الصديقي

صفحة الكاتب على الفيسبوك