مؤتمر واشنطن: جهود العلامة عبدالله بن بية في إنشاء حلف للفضول ومجلس إطفاء الحروب

أعلن مؤتمر «حلف الفضول من أجل الصالح العام»، الذي اختتم أعماله أخيرا في واشنطن، عن إنشاء مؤسسة «حلف الفضول»، لتتولى متابعة وتطوير وتفعيل المبادئ والمقاصد التي اتفق عليها أبرز القيادات الدينية البارزة المشاركين في هذا المؤتمر من مختلف العالم.

جاء ذلك في إعلان الوثيقة الختامية الصادرة عن هذا المؤتمر، التي تضمنت أيضاً جملة من التوصيات المهمة، أبرزها إطلاق حملة إنسانية لإطعام نحو مليار جائع في مختلف أنحاء العالم، وخاصة مجتمعات العائلة الإبراهيمية التي تتواصل معاناتها وتضررها إثر الحروب والصراعات الدموية الدائرة في مناطقها بلا تمييز بينهم بالدين أو العرق أو الوطن.

وأقر الإعلان أيضاً إنشاء مجلس دولي متعدد الديانات، يضم قيادات بارزة من رجال الدين لدعم الوساطات والمصالحات والتدخل السريع لإطفاء حرائق الحروب والفتن الأهلية الناشئة، استلهاماً للقيم المشتركة التي عليها تؤسّس جهود تعزيز السلم في العالم.

وجاءت هذه الوثيقة الختامية في أعقاب جلسات عمل حوارية عقدت على مدى ثلاثة أيام متواصلة في واشنطن، بمشاركة أكثر من 400 ممثل للديانات الإبراهيمية الثلاث، وهدفت جميعاً إلى إحياء مبادرة «حلف الفضول» التاريخية التي تم إطلاقها في مكة، بما يكفل تعزيز الفكر والنهج المشترك لأتباع الأديان المختلفة خدمةً للسلام المستدام والعدالة والرحمة، وتعزيز الاحترام المتبادل القائم على التسامح والمصالحة.

وجاء في الإعلان «بقلب مليء بالأسى، لا نفتأ نشهد أن الصراعات المسلحة والإرهاب وسائر مظاهر العنف هي الأسباب الأساسية في قتل المدنيين وتهجير السكان وآلام الأبرياء وانتهاك حرمة الأماكن المقدسة وتدنيس الأضرحة. فقد أسهمت الصراعات الطائفية والاضطهاد الديني بشكل صارخ ومأساوي في صناعة العنف الذي أصبح بفعل التطور المستمر لتكنولوجيا الأسلحة يجسد تهديداً داهماً وخطراً ضد سعادة البشرية».

ولفت الإعلان إلى أنه برغم بعض المكتسبات، لا تزال توجد فروق شاسعة بين الأوضاع البشرية، ولا سيما «في مجالات توزيع الثروات الكثيرة والمعاناة من الفقر المدقع، وسوء التغذية المزمن وانعدام فرص التعليم والعوز القاتل في العناية الصحية والجفاء وعدم المبالاة حتى لدى المتدينين ظاهراً تجاه معاناة الإنسان».

واعتبر الإعلان الصراعات والظلم والمعاناة الراهنة بمنزلة تحدٍّ مباشر لتطلعات الأديان الثلاثة الكبرى، وقال: «إن الشرخ بين آمالنا المشتركة والعالم المكلوم يمثل صرخة تحذير يلزمنا الاستجابة لها».

وطرح رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة عبد الله بن بيه تصوراً أولياً لمرحلة ما بعد مؤتمر واشنطن، مؤطراً للصيغة التي يفترض أن يقوم وفقها نشاط قافلة السلام، في ضوء ما تحقق من نتائج إيجابية، واقترح مرتكزات تؤسس لانطلاق حلف جديد بين الأديان والفلسفات معاً، ويقوم جوهر المشروع على أبعاد إنسانية على كل المستويات الأخلاقية والدينية.