ضمانات محاكمة الأحداث المقترفين لجرائم إرهابية في التشريع المغربي

استعرض السيد عبد القادر الشنتوف، قاضي التحقيق المكلف بقضايا الإرهاب، أمس الجمعة بدكار، أبرز الضمانات التي يوفرها التشريع المغربي في إطار محاكمة الأحداث المقترفين لجرائم الإرهاب، وكذا التدابير الكفيلة بالحيلولة دون وقوع هذه الفئة ضحية استقطاب الجماعات الإرهابية.

وقال السيد الشنتوف في مداخلة له خلال جلسة حول موضوع “قضايا الأحداث: المتابعة والعقوبات والتكفل وإعادة الإدماج” نظمت في إطار لقاء حول “دور محاكم النقض في الوقاية ومكافحة الإرهاب بدول الساحل”، إن القانون المغربي يمنح للأحداث مقترفي جرائم إرهابية ضمانات وحقوقا سواء في مرحلة الحراسة النظرية أو خلال المحاكمة.

وأوضح السيد الشنتوف الذي مثل في هذا اللقاء، السيد مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض بالرباط، أن الأمر يتعلق أساسا بحق الحدث في المؤازرة من طرف محام، وحضور وليه القانوني، واعتماد سرية جلسات المحاكمة، وذلك في احترام تام لما تنص عليه المواثيق الدولية والقوانين الداخلية للبلاد.

كما أبرز دور التربية والتحسيس باعتبارهما آليتين تمكنان من الحيلولة دون وقوع الأحداث ضحية تجنيد أو استقطاب من طرف الجماعات والتنظيمات الإرهابية، أو التشبع بأي أفكار ينشرها دعاة الفتنة والتطرف.

وأشار السيد الشنتوف في هذا الصدد إلى الدور الذي يتعين على الأسرة أن تضطلع به في تربية أبنائها وحمايتهم من الأفكار المتطرفة، وذلك عبر تلقينهم القيم الدينية السليمة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام، ومحاربة الفكر المتطرف، بما يتكامل مع الدور الذي تضطلع به وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية في هذا المجال.

وفي سياق متصل، أكد المشاركون في هذه الجلسة على أن “كل طفل تم تجنيده من طرف جماعات ارهابية يجب أن يعتبر بمثابة ضحية لانتهاك حق دولي، ويتعين أن يكون موضوع تدابير خاصة ملاءمة لوضعيته الخاصة وتروم تيسير إعادة اندماجه في المجتمع”.

وشدد المشاركون الذين يمثلون عددا من محاكم بدول الساحل، على ضرورة أن تتم محاكمة الأحداث المدانين في قضايا الإرهاب، من طرف محكمة خاصة بالأحداث ووفق مسطرة ملاءمة لهم”.

كما اعتبروا أن “الأحداث الذين ثبت تورطهم في أعمال إرهابية يجب أن يخضعوا لعقوبات خاصة مواءمة لأعمارهم لحظة ارتكاب الجرم، ويتعين أن يستفيدوا من تخفيف في المسؤولية والعقوبة، وكذا من تدابير تربوية من أجل تحفيز عودهم لعائلاتهم وإعادة ادماجهم اجتماعيا ومهنيا”.

ويشكل لقاء اليوم المؤتمر الختامي لمشروع “محاكم النقض والإرهاب في دول الساحل” الذي تم إطلاقه في دكار سنة 2014، والذي يضم محاكم النقض الست الأعضاء في جمعية محاكم النقض التي تتشارك في استخدام اللغة الفرنسية، وهي بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والنيجر والسنغال وتشاد.

ويبحث المشاركون في هذا اللقاء، أساسا، مشروع التوصيات الذي صاغته لجنة قيادة محاكم النقض بالساحل خلال اجتماعها السابق يومي 11 و12 دجنبر المنصرم بدكار. وهي التوصيات التي تتماشى بشكل تام مع إعلان الرباط لسنة 2012 حول الممارسات الجيدة في مجال المبادرات الفعالة في مكافحة الإرهاب في قطاع العدالة الجنائية.

يشار إلى أن مشروع “محاكم النقض والإرهاب في دول الساحل” يحظى بدعم من المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، والمنظمة الدولية للفرنكفونية، ومحكمة النقض الفرنسية. كما يحظى المشروع بدعم من المركز الدولي للأمن التعاوني”، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وبدعم مالي من المنظمة الدولية للفرنكفونية وحكومتي اليابان وكندا.
ومع