رسالة إلى أطفال الشوارع

إلى كل طفل متشرد تائه على وجه البسيطة ، لا عنوان له ولا مأوى ولا أسرة ولا كفيل…

إلى كل طفل حكمت عليه “الأقدار” ورمته الصدفة في براثن حياة قاسية لا ترحم الضعفاء ، ولفظه بطن إمرأة بعد أن حملته شهورا نتيجة غلطة أو نزوة عابرة غير محسوبة العواقب ، أو لحظة ضعف أمام شريك في الجنس أو حبيب مزيف أو زبون يبحث عن متعة مؤقتة بمقابل..

إلى كل طفل يفترش أرضا قارسة البرودة ، ويلتحف سماء تمطر عليه الرذاذ والمطر والثلج واللعنة الإجتماعية من ازدراء ونظرات احتقار ولا مبالاة المارة وتحرش يومي من منعدمي الضمير الإنساني ، فدعته الظروف وشجعه الجوع وطلب المأوى لبيع لحمه للذئاب البشرية تنهشه نهشا…

إلى كل طفل قدره أنه جاء إلى هذه الدنيا عنوة ولم يختر مصيره بل حدده رجل وامرأة ذات تخبط جنسي فوق الفراش لتحقيق نزوة عابرة أدى حصولها إلى تدفق السائل المنوي في رحم المرأة ، ووصول الحيوان المنوي الأكثر سرعة إلى البويضة داخل رحمها ليعشش ويشكل كائنا حيا خرج إلى الوجود ليتنفس أوكسجين الشقاء ، وبعد أن انفض المجلس ، راح الرجل المسؤول عن تلك الحادثة الجنسية إلى حال سبيله غير مكترث بعبثه الذي أنجب طفلا بحكم اليتيم لا أب يعترف به ولا أم قادرة على الصمود في وجه نظرات المجتمع وبطش العائلة وجبروت التقاليد والتمثلات الإجتماعية القاتلة…

إلى كل طفل يقاوم قسوة الحياة ويحفر في صخرة الأيام بأظافره وأسنانه ليجد دريهمات يشتري بها خبزا حافيا يذكره برجليه الحافيتين…ويشتغل ضدا عن القوانين التي تحمي طفولته وتمنع استغلال البشر له في معترك الشغل الذي يفوق سنه ويغتصب سنين طفولته…

إلى كل طفل لم يلعب لعب الأطفال السوي الذي ينضج شخصيته ويربي فيه روح التوازن النفسي ويمنحه الثقة بالنفس ..وبدل أن يفعل ذلك بدأ الشقاء باكرا ليستمر حيا يبحث في القمامات ، علّه يجد شيئا يصبح ملكا له أو يبيعه بثمن زهيد ، ويسأل الناس إلحافا…

إليكم جميعا أيها البؤساء في هذا البلد أعلن حبي لصمودكم المقهور ، أحيّي فيكم أنكم بيننا تفضحون وجه العبث الذي يتستر عليه أولئك الأفّاقون الذين يكذبون صباح مساء بإعلانهم عن مشاريع تنموية لصالح المواطنين…ولا أحد قال لنا هل أنتم مواطنون أم بشر أو فصيلة أخرى من الكائنات التي لا تطالها يد الإحصاء….

ربما رسالتي أخطأت طريقها فعوض أن تتوجه لمن يدير ظهره للفقراء والمعوزين..راحت تخاطب فئة ضائعة في بلدها ، فئة بلا مأوى ولا عنوان يوصل لهم هذه الرسالة عبر ساعي البريد…

ولعل هذه الرسالة تنفذ مضامينها لمن في قلبه رحمة وفي جيبه ثروة فيتحرك لا ليقضي على هذه الوضعية تماما لكن ليسد ثقبا من ثقوب مجتمع أصبح عاريا ويحتاج إلى الستر…

إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء
بقلم : محمد علي لعموري

أضف تعليق

Click here to post a comment