الوصية هي الأساس في نقل الثروة وآيات الإرث هي الاحتياط

درج الفقه الموروث على نسخ آيات الوصية بآيات الإرث، علماً أن الله تعالى احترم إرادة الإنسان بتوزيع ماله وفق ما يراه مناسباً، وخصص عشر آيات لهذا الموضوع، وصاغ التكليف له بالطريقة ذاتها التي صاغ بها موضوع الصيام، إلا أن الصيام خصه بآيات ثلاث فقط، وفصل في الوصية الحكم للمسافر والمقيم، أي ألزم من كان على سفر وحضره الموت أن يوصي بما لديه.

والله تعالى إذ أعطى الأفضلية للوصية على قوانين الإرث الواردة في التنزيل، قد خير الإنسان بين أن ينقل ثروته بمعرفته وبالنظر إلى حالة عائلته وخصوصيتها الاجتماعية والاقتصادية، وهو الحل الأعدل والأجدى، وبين أن يتركها لتوزع كما أوصى الله، مع ملاحظة اشتراط تنفيذ الوصية في حال وجودها أولاً ومن ثم تنفيذ أحكام الإرث {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} (النساء 11).

كذلك تجدر الإشارة إلى أن الله سبحانه أوضح للناس الاعتبارات التي يجب مراعاتها في الوصية، كوجود ولد ذي احتياجات خاصة، أو بنت لم تكمل تعليمها {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} (النساء 9)، أما القول بأن “لا وصية لوارث” أو “الوصية بالثلث والثلث كثير” فهذا إن صح يعالج حالات بعينها أجاب عليها الرسول ولا تعمم، فقوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ} (البقرة 180) هو قول فصل في الموضوع، حيث “الوالدين” من الورثة أصلاً، و”ترك خيراً” يعني كل ما ترك لا جزءاً منه.

أي أن الوصية أصلاً للورثة وهي الأساس في نقل الثروة من جيل لآخر، وآيات الإرث هي الاحتياط في حال عدم وجود الوصية.
الدكتور محمد شحرور ـ عن صفحة الكاتب بالفيبسبوك
العنوان من وضع موقع اسلام مغربي

أضف تعليق

Click here to post a comment