“تلافيف التيه” إصدار أدبي جديد للكاتب عبد الحكيم الصديقي

صدر مؤخرا للكاتب والباحث ابن الجنوب الشرقي عبد الحكيم الصديقي رواية قصيرة حملت عنوان «تلافيف التيه» عن مطبعة إسراس بمدينة تنغير.

وحول هذه الرواية يقول الكاتب والقاص سعيد موزون: هذا النص الروائي معبر وناطق بما يعيشه الإنسان من قلق وجودي وأسئلة محمومة لا جواب لها إلا في ما بثه الله في مرآة الكون، حين يؤوب إلى رحابه ينشد الخلاص الروحي والصوفي…

ولنا أن نقول عن رواية «تلافيف التيه» أنها تتنزل في إطار الأدب الوجودي لأنها تحتوي على أسئلة فلسفية معقدة كسؤال الوجود ومعنى الحياة وصراع الخير والشر..

عكي أو عبد الكريم هو بطل إشكالي في الرواية، وهو الخيط الناظم لأحداثها، وحول فلكه تدور باقي الشخصيات والأحداث، له حياة ظاهرة عادية، وأخرى باطنية يؤثثها خياله وتداعي الأفكار وتضاربها. هذا البطل الوجودي مختلف عن باقي الشخصيات جذريا، يخوض تجارب عديدة ويتحدى المألوف والسائد ليجد بحق معنى الحياة. ومعنى الخير في النفس الإنسانية.

الرواية تفسح المجال للرمز، فالليل والنهار، الزقاق والمنزل، الحجرة والسطح، الحي والشارع، كلها أزمنة وأمكنة لها معنى ما وليس ذكرها من باب بناء الرواية فقط.

طرحت الرواية تساؤلات نقدية عميقة حول تداخل الدين والثقافة والسياسة في تنغير. الرواية محمّلة بالكثير من الأحداث البسيطة في شكلها والعميقة في بعدها الإنساني والإيماني.

الشخصيات الرئيسية في الرواية:
1- عبد الكريم بن حوسى (عكي نايت حوسى) : وهو بطل الرواية و ينتمي لأحد العائلات الفقيرة بمدينة تنغير، شاب في أواخر الأربعينات من عمره.. يحكي بكل جرأة عن حياته منذ ولادته سنة 1972 إلى سنة 2004، وعبر هذه المراحل تتحدث الرواية عن النفس البشرية و ما قد يواجهها من تحديات و صراعات داخلية، و تقوم الرواية بعرض المشكلات النفسية التي يعاني منها البطل وجل شخصيات الرواية..

2- لطيفة : وهي من شخصيات الرواية الرئيسية ، وتتميز بأنها شابة جميلة، و ذكية، تسكن قرب منزل البطل، يقع عبد الكريم (عكي) في حبها، وتقع هي كذلك في شباكه.

3- زهور و وجدان: وهما من الشخصيات الأساسية في الرواية، شابتان، كل واحدة جاءت من مسقط رأس مختلف فزهور من الأطلس بينما وجدان من حي بسيط بضواحي إحدى المدن المغربية الكبيرة، تنتميان لعائلات متفاوتة الدخل، يجمعها أنهما عاهرتان بحي (أقدار)، واحد من أقدم مصانع الجنس الرخيص بالمغرب … تحدثت زهور في حكايتها عن حبها لله ورغبتها المتكررة في التوبة لكن المجتمع يرفض ذلك، ويقف حجر عثرة أمام تغيير حياتها إلى الأحسن خصوصا المجتمع السياسي…

4- الشخصيات الأخرى: “عمي ناصر” عم البطل وهو إمام مسجد الحي، “عمي يدير” متسول طيب يجلس دائما في شارع محمد الخامس قرب مدرسة المضايق الإبتدائية، “الباطرونة عبوش” هي صاحبة المبغى الذي تتواجد فيه كل من زهور ووجدان، “حسن أو أبو عمرو” وهو شاب سلفي أثر في البطل في مرحلة من مراحل حياته.

غلاف الرواية عبارة عن لوحة فنية من إبداعات الفنان التشكيلي الكبير “محمد الزياني” ابن مدينة تنغير، وهي تعكس حالة التيه والقلق الوجودي الذي جسده بطل الرواية..