في حوار مع عبد الحكيم الصديقي حول روايته الجديدة “تلافيف التيه”

استضافت صفحة (Les jeunes tinghirios originaL) الكاتب والباحث عبد الحكيم الصديقي ضمن برنامجها الحواري الدوري (كل يوم حكاية) وهذا أهم ما جاء في الحوار:

مرحبا استاذنا الكريم عبد الحكيم الصديقي، هذه فرصة لنهنئك على مولودك الجديد ” تلافيف التيه”، وسؤالي هو: هل من الممكن أن تشرح لنا عنوان روايتك؟

بارك الله فيكم اخواني الأعزاء، هنيئا لنا جميعا بهذا العمل، بالنسبة لسؤالكم فجوابه كالتالي:
“تلافيف” كما جاء في المعاجم العربية تعني : ما يلتف على الشيء ويلتوى بعضه على بعض.
أما “التيه” فمن معانيه: الضلال والضياع والحيرة..
فيكون معنى “تلافيف التيه”: التفاف والتواء الحيرة والضياع الناطق بما يعيشه الإنسان من قلق وجودي وأسئلة محيرة.

ما أسباب نزول هذا الانجاز الأدبي، وهل بإمكانك ان تعطينا فكرة حوله وما يدور في ثناياه؟
بالنسبة للرواية فهي تحكي تجربة من تجارب القلق الوجودي الذي يستشعره الإنسان بإزاء وجوده والأسئلة المحيرة التي تقبع في دهاليز عقله، ومن تجلياتها رغبة الإنسان في اعتناق الفضيلة مع ميول النفس البشرية إلى الاحتطاب من بحر الرذيلة، وهي أيضا تصطدم بطابو الجنس والاستغلال السياسي له وسؤال الدين والأخلاق، وهي في الأخير رواية تصنف ضمن ما يعرف بالأدب الوجودي الذي أسس له كل من سارتر، وهيدغر، وألبير كامو وغيرهم.. لكنها بروح لاهوتية…

هل نعاني أزمة قراءة في مجتمعنا؟ إن كنا كذلك فما هي الأسباب في نظرك؟
هذا سؤال مهم وراهني، الأمر الذي لا يختلف فيه اثنان أن مجتمعنا يعاني أزمة قراءة، فمتوسط معدل القراءة في مجتمعات العالم الثالث لا تتعدى ربع صفحة في السنة لكل فرد، بينما دولة كاليابان مثلا يتجاوز معدل قراءة الفرد سنويا 100 كتاب..
هناك العديد من العوامل التي ساهمت في تدهور مستوى القراءة والاهتمام بالكتابة، لعل أبرزها:
أ- ربط المعرفة باقتصاد السوق، بمعنى أن إنسان المجتمع الثالث يقرأ فقط ليعمل وتنتهي مهمة القراءة بمجرد حصوله على وظيفة أو عمل..
ب- ضعف المنظومة التعليمية والتربوية والتي لا تشجع على الكتاب وعلى إشاعة ثقافة القراءة خارج المقررات الدراسية..
ج- الاكتساح المهول للشبكة العنكبوتية التي أصبحت إدمانا خطيرا…
ولو استرسلنا في هذا الموضوع ما انتهينا من رصد العوامل التي تسببت في انحطاط مجتمعنا مع الأسف. والخطير في كل ذلك عدم إدراك المجتمع بخطورة هذا الوباء الذي يعصف بعقولنا…

كيف يرى الأستاد الأحكام القطعية، وهل يمكن إيقاف العمل بالتي تتعارض مع الحقوق الانسانية الكونية؟
كل الأحكام الواردة في القرآن الكريم قطعية من حيث الثبوت لكنها مختلفة من حيث مراتب الدلالة، عند استنطاق النص القرآني نجد ما هو قطعي الدلالة وظني الدلالة، فالنص القطعي الدلالة لا مجال لتغييره أو توقيف العمل به لأنه أقوى مراتب الدلالة وهو يدل على معنى واحد لا يحتمل غيره، وهذا الذي يقول عنه العلماء “لا اجتهاد في مورد النص” وهو أعلى مراتب القطعية في الاستدلال، وعلى سبيل المثال حكم الصلاة والصوم وغيرها لا يمكننا إيقاف العمل بها، لأنها من أركان الدين، وكذلك الأمر بالنسبة لتحريم نكاح الأم والأخت والخالة والعمة… فلن يأتي اليوم عاقل ليقول أنه يمكن إيقاف تحريم نكاح الأم وغيرها من المحارم أو إيقاف الصلاة والصيام وغيرها وإلا كان إنكارا لمعلوم من الدين بالضرورة… أما النصوص الظنية فتقبل التأويل والاختلاف في الدلالة، لأن النص الظني يدل بنفسه على معنى راجح لكنه لا يمنع احتمال المرجوح، ويمكن لمن يملك ملكة العلم والمعرفة الدينية أن يجتهد في تلك الأحكام بحسب السياق والسباق..

هل فعلا صحيح البخاري صحيح؟
صحيح البخاري كتاب اجتهد صاحبه وهو الإمام محمد بن اسماعيل البخاري رحمه الله في جمع الأحاديث الصحيحة المسندة إلى نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، معتمدا في ذلك على تسلسل السند واتصاله، مع مراعاة قواعد الضبط والعدالة التي يجب أن تتوفر في رواة أحاديث الرسول على طول السند، وهؤلاء الذين قدموا للأمة هذا الجهد العظيم في حفظ كلام سيد المرسلين، هم الذين جعلهم الله سببا لحفظ القرآن الكريم وحفظ خطه ورسمه وآياته وترتيب سوره، فالطريقة التي تم بها حفظ القرآن هي نفسها التي حفظت بها السنة الصحيحة، والذي يريد أن يطعن في جهود علماء الحديث عليه أن يطعن في جهود رواة القرآن الكريم أيضا كالإمام حفص وورش وقالون وشعبة وغيرهم فهؤلاء كذلك هم رواة القرآن.. ومن قال أننا لا نتوفر على نسخة خطية لصحيح البخاري كتبها البخاري، نلزمه بقوله أن يأتينا بنسخة خطية للقرآن الكريم كتبها الرسول أو أصحاب الرسول.. في المقابل لا أتفق مع من يقول أن صحيح البخاري هو أصح كتاب بعد القرآن، والأصح أن نقول هو أصح كتاب من كتب السنة النبوية الشريفة..