“الإبْريز”.. ووداع مؤقت “للبوصلة”

هناء السعيد
العواصف.. المقال 7
(من وجهة نظري ) لا تنسوا مبدأ المفكر،
خلاصة ” البوصلة ” في موسمه الأول :
دارت الحلقات حول ابن تيمية وعلاقة السببية بينه وبين الإرهاب الحالي ، وفي هذه الرحلة تطرق المفكر المصري ( اسلام بحيري) إلى الجذر والأصل وتحليل بنائية التطرف الفكرية ، حججه ومراجعه وأسبابه ومقاصده وكيف يمكن حل الأزمة لا الاكتفاء بالمسكنات والحل الوسط .
– من المسؤولية الفردية في الفهم الديني والتنقيب عن عقبات تجديد الفكر بدأنا ، وقد ألغت هذه المسؤولية الخطوط الحمراء، فاقتحمنا العقبة لنرى ما وراء الإرهاب من خلال “ابن تيمية” .
– إلى الطواف حول التراث على أعين السلطات والمجتمعات مع ( التنويرون ، السلفيون، التراثيون ” اشاعرة / صوفية/ عقلانيون” ، الملحدون/ الدواعش) .. ولكل فيهم نواياه التي يجسدها فعله.
– حاكمت البوصلة ” الخلافة” كأول وجه للإرهاب ، واتهمتها تهمة مباشرة بشرعنة التطرف وتحويل مسار الجهاد من دفع إلى طلب، الإرهابي كان الحاكم لذا لم تكن في فترة الخلافة جماعات تقوم بهذه المهمة .. فالغزوات بدعة الخلافة لم يعرفها القرآن ولم يقرها الرسول .
طالب المفكر بالاعتذار عن هذا التاريخ ، حتى لا تكن مسوغ لأحد ان يتبع هدي أسلافه.. الذي طالما اعتاد سماع قصائد التمجيد في صنيعهم.
كانوا غزاة وليسوا فاتحين.
– حاكمت البوصلة كل رأي نسب للدين يبرر ما أحدثته الخلافة ، وطالب المفكر بإنكار أنها تمت للدين بصلة ، المعاير هو النص ، الفطرة ، ولا إمام سوى العقل.
– لم يترك ابن تيمية إلا وحي للمتطرفين بشهادة أقرانه ، فتاوي التكفير ، اضهاد الآخر ، اضطهاد حتى أبناء ملته المخالفين له في الرأي، تحت لواء أنه شيخ الإسلام لا تزال هذه الآراء تستهلك من قبل الجماعات الإرهابية، وهذا باعترافهم أنهم فعلوا فعلتهم بإرشاد شيخ المسلمين.. وليس الإسلام،
ومع هذا وجد ( التراثيون/السلفيون/ وبعض المحسوبين على الثقافة) يبررون له بدفوع نحو ( لم تفهموا فتاواه )
– ماهو الإسلام ، من هو الله من هو الرسول؟ أهم ما وضحه المفكر وهو في سبيله لهدم ومحاكمة ما يسيء لصورتهم الحقيقة ، بعقلك تستطيع أن تستبعد ما يناقض هذه الصورة .
– للمفاهيم الدينية كان هناك نصيب كبير في” البوصلة” ، أبرزها تحديد مفهوم “الإرهاب” وأنه بدافع ديني متوهم ، وبهذا التحديد للمفهوم ينبني عليه إجراءات ضده ، فهو لم يكن أبدا دون مبرر وعذر كما عرفته محكمة العدل.
– ماذا حدث للوعي الجمعي؟
أكد المفكر أن الإسلام تم تزييفه بالمفاهيم المغلوطة كجهاد الطلب ، فبات الدين لا يشبه الإله كما كان مفترض ، حتى وصلنا الى استحلال التنفيذ من خلال التأسيس الفقهي له حتى تحول لدين في بطون الكتب آثم من جاءته الفرصة وفرط فيه.
المسلمين انتشروا بالسيف لا الإسلام، هذا ما أثبته المفكر لأنهم خالفوا طريقة القرآن في نشر الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
لا زلنا نتباهي بكل ما حدث وهو ما ينتج كل لحظة متطرفا يسكن الى جوارك.. لا ينتظر جيش الخليفة ، لأن القدرة هي السلطان كما افتى ابن تيمية.
شحن الوعي الجمعي بفكرة المؤامرة على الدين، لعب على عواطفهم كورقة رابحة ، لم يكن يومًا الأمر كذلك ، انما كانت كراهية ضد من مثلوا هذا الدين لا ضد الدين نفسه.
– ( مجموع الفتاوي) غير التاريخ كما غير وجه ووجهة الإسلام صاحبه ، ابن تيمبة يسكن داخلك لا في قبره.. افكاره في ذرات الهواء.
ما تركه ابن تيمية كان منهج لإبعاد الفطرة عن بديهيات العقل، الشر تحول لخير ، الإسلام النصي نقيض تطبيقه ، فالقرآن لم يفسر بعد في نظر “بحيري” ، لأن عظمته لم تكشف بعد محاولات الصوفية الأوائل.
– الحسن والقبح العقليبن.. من مبادئ المعتزلة الذي لا يكاد تخلو مرحلة من البرنامج إلا ويشار اليه ضمنا وصراحة.
عقلك مركب إنه يميز الفعل الحسن من القبيح ، والذي ينسجم مع فطرتك التي ألفت ان لا تسمع اليها ، ثق في عقلك لأنه من الله .
من مباديء وقوانين البوصلة لا إمام سوي العقل ، فقدان العقل هو ما أحدث ما نعانيه ، فهل هذه المحاولة من قبل المفكر هي إعادة إحياء المعتزلة بشكل انتقائي ينسجم مع الحال الراهن ؟
من حق الباحث ان يختار من تعددية التراث ما يراه أقرب للحقيقة التي يبحث عنها ، وقد اختار ” بحيري” مع البناء السلبي.. أن يكون “واصل” بين فترة ازدهار العقل و”عطاء” يتمثل في إعادة بناء الفكر الديني بعد قرون من الجمود..
وما الحل ؟؟
لم يترك المفكر متابعيه مهمومين بعد ما حمله لهم من ثقل أمانة البلاغ وصدمة الحقيقة، انما أجمل المسيرة في الآتي وقدم الدواء :
هو حل أساسي وليس وحيد ، من هنا نقضي على الإرهاب ويعود الإسلام إلي أصله .
4 سطور ، ولا تستخفوا بقلتها ، فكم من ورقات قليلة غيرت وجه الأرض..
1- ” التبرؤ ” ممن نسبوا نفسهم للدين وممن علموهم استحلال سفك الدماء .
2-“الاعتذار” عن تاريخ قالوا عنه “زمان عزة ” ، وقد كان زمن إرهابي لا يعرف الدين ولا الإنسانية .
3- “قطع الصلة التاريخية” .. بين الإسلام وبين الحكم السياسي باسمه .
4- “تأسيس فهم جديد” .. تصور آخر للدين ، السابقون لم يفهموه جيدا ..
تمت وثيقة ابن تيمية ، وتمت أولى مواسم عواصف البوصلة وفي انتظار عودة قريبة لها بعد نهاية رمضان المبارك.
– يذاع البرنامج من الأحد إلى الأربعاء علي قناة TENtv الساعة 11 م بتوقيت القاهرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقالات سابقة للكاتبة عن البرنامج :
“البوصلة” تعيد بناء المفاهيم الدينية
البوصلة (عواصف بحيري)
وهل تجنى “بحيري” على ابن تيمية !!
ابن تيمية بين أدلة “بحيري” وتبريرات “زيدان”
وثيقة اعتذار
“آراء” وليست معتبرة