الجهل والفقر.. وتصديق الخرافة

يبدو أن المجتمع الذي تسود فيه نسبة عالية من الفقر والهشاشة ، في ظل ارتفاع منسوب الجهل ، نتيجة إفقار مناطق بعينها وتركها فريسة الجهل – حتى لا نقول التجهيل بسبب الإهمال الممنهج الذي يتعمده المنتخبون والساسة ضد ساكنة معينة دون أخرى – ثم إكتفاء تلك الساكنة ؛ التي هي جزء من المجتمع ؛ بتحمل عوامل التعرية المجتمعية من خصاص وفاقة ومعاناة إلى جانب التعرية الطبيعية حين يهجم البرد وتكسو الثلوج المناطق المعزولة…

في ظل كل هذا ، يسود خطاب يدغدغ عواطف المؤمنين ويحثهم أسبوعيا ( خطبة الجمعة العصماء ) على الصبر والكفاف في العيش والتشبث بالأمل وانتظار الفرج من الله…

وحين تبرز زعامة مزيفة من قلب الساكنة تعدهم بواقع جديد وتخاطب استيهاماتهم وتطلعاتهم نحو الإنعتاق من براثن الفقر، وتفتح أمامهم فرصة الحلم وتصديق دعوة للإنقاذ ، تجدهم أول من يتبع هذه الدعوة أو ذاك الخطاب التبشيري.

ولا غرابة أن التبشير المسيحي كان إلى حدود الأمس القريب يستهدف مناطق معزولة ، ويخاطب عقولا محدودة وساذجة وتؤمن بكل خطاب عاطفي يحرك آمال الناس ويفتح لهم أبواب الفرج ولو على صعيد الخطاب وبعض المساعدات الإحسانية المصاحبة…

وقل نفس الشيء عمن يقود كوكبة من المحرومين والمسحوقين والمعذبين في الأرض ممن ينتظرون كل “مهدي منتظر ” وكل ” دجال بلبوس ديني ” أو داعية للسلام والحب ، حتى لو كان خطابه يحرض على الكراهية والحرب…

ولهذا فإن أكثر الذين انساقوا وراء فكروية ” دولة الخلافة ” إنما كفروا بالحاضر ونقموا من واقع مرير يسود فيه الظلم والفساد واللاعدالة ، وارتموا فريسة جهلهم بقوانين الواقع في حضن من يسبح بمخيالهم الجمعي باتجاه الزمن الماضي ” المدينة الفاضلة ” التي عيشت في وقتها بما لها وما عليها ، ونريد إضفاء طابع الأسطرة عليها… ويراد لها أن تعود ولو على أكتاف جنود الحرب ومهندسي الفتنة والطائفية والتمذهب.

لهذا كان طبيعيا في ظل سيادة هذه الأرضية من الجهل والفقر والهشاشة أن يصدق الناس السذج منهم وأيضا بعض المتعلمين كل دعوة فيها وعد بالفرج وتفتح تطلع السكان إلى غد أفضل…

لهذا لا يستغرب أحد إن خرج الناس يوما إلى الشارع أو صعدوا جبلا وراء أفاق أشر ، منساقين وراء دعاواه الباطلة وكل فحواها أنها مبشرة لهم بالغنى والحصول على المال…
بقلم: محمد علي لعموري