“البحث الجامعي: نماذج للتقويم وأوراش للتطوير” موضوع دورة علمية دولية بتمارة

إنجاز: محمد لحمادي ـ باحث بالدكتوراه/كلية الآداب بالرباط

من أجل الإسهام في استكمال تكوين الباحثين في مجال البحث الجامعي نظمت مؤسسة نور للبحوث والدراسات العلمية الدورة العلمية التكوينية الدولية الثانية في موضوع: “البحث الجامعي: نماذج للتقويم وأوراش للتطوير”، يومي السبت والأحد 30 شوال وفاتح ذي القعدة 1439هـ، الموافق لـ 14 و15 يوليوز 2018م، بالمركب الثقافي محمد عزيز الحبابي، بمدينة تمارة، شارك فيها أزيد من 100 باحث وباحثة من جامعة محمد الخامس بالرباط، وجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، ومؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط، فضلا عن الباحثين من موريتانيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وغيرها.

عرفت الدورة التكوينية جلسة افتتاحية، تناول فيها الكلمة كلا من السيد رئيس مؤسسة نور للبحوث والدراسات العلمية، د. محمد قجوي الذي أشاد بأهمية الدورة العلمية وموضوعها، كما وجه آيات الشكر والعرفان للسيد عامل صاحب الجلالة على عمالة الصخيرات تمارة، ورئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة، ورئيس مجلس العمالة ورئيس المجلس الجماعي لتمارة، والسادة رؤساء مسالك الماستر والدكتوراه، تلته كلمة السيد رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات-تمارة، الذي أشاد بالدورة العلمية التكوينية والقائمين عليها، ثم كلمة السيد منسق ماستر “العلوم الشرعية والبناء الحضاري”، د. عبد الرزاق الجاي الذي عبر عن سعادته للمشاركة في مثل هذه الدورة العلمية الهامة، ونبه الباحثين على ضرورة الاتصاف بالانضباط والوفاء، وختم بسؤال: كيفية صناعة الباحث؟ ثم كلمة السيد د. مولاي مصطفى الهند، منسق وحدة الدكتوراه “الفكر الإسلامي المغربي الخصائص المنهجية والتحديات المعرفية”.

بعد هذه الكلمات الافتتاحية كان للحضور موعد مع مشاهدة شريط وثائقي تعريفي بمؤسسة نور للبحوث الدراسات العلمية وأنشطتها.

وفي مستهل الدورة التكوينية افتتح د. عبد الحميد عشاق نائب مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية، بمحاضرة افتتاحية بعنوان: “إثارات من أجل استئناف العطاء المعرفي الإسلامي”، أثار في بدايتها أسئلة من قبيل هل هناك علاقة بين أوضاع المسلمين مع موروثهم التاريخي؟ وهل هناك أزمة في مناهج الدرس العلمي، وهل تتعلق الأزمة بالمنهج أم بالتنزيل؟ ليستعرض فيما بعد مجموعة النقط الأساسية تهم البحث والباحثين تمحورت حول ضرورة ربط البحث في العلوم الشرعية بالعلوم الاجتماعية والإنسانية وبمتطلبات الواقع، وفي ختامها أوصى بالعناية بأصول الفقه، والعلوم النظرية، والاحتكام إلى المصالح المشتركة، وإحياء علوم الدين وغيرها.

وفي الفترة المسائية انتظمت أشغال الدورة التكوينية في جلستين علميتين؛ الجلسة العلمية الأولى التي سيرها د. محمد قجوي، عرفت مناقشة  ثلاثة بحوث علمية؛ البحث الأول قدّمه الباحث: مصطفى اليربوعي، بعنوان: “منهج تحقيق المناط في الاجتهاد الفقهي المعاصر: دراسة تطبيقية على بيع العقار في طور الإنجاز وفق القانون المغربي”، أما البحث الثاني للباحث نور الدين قوار، بعنوان: “التعليل الفقهي لأحكام النوازل المالية في المعيار في ضوء المستجدات المالية الإسلامية المعاصرة”، والبحث الثالث للباحث عيسى بنكرين، بعنوان: “منهج استنباط أحكام النوازل في الغرب الإسلامي”.

وقد ناقش البحوث الثلاثة الأستاذان الدكتور عبد المجيد محب، والدكتور الطيب لمنور اللذان أشادا بالباحثين وبحوثهم العلمية، مع تقديم مجموعة من الملاحظات المنهجية والعلمية من أجل تجويد البحوث.

وفي جلسة علمية ثانية ترأسها د. عبد الرزاق الجاي، قدم فيها الباحث الحسن الوزاني، بحثا بعنوان: “طليعة التنوير في مقدمات التفسير للعلامة المحقق الشيخ ابن زاغو”، ثم بحثا ثانيا بعنوان: “أصول التفسير في التحرير والتنوير لمحمد الطاهر ابن عاشور” للباحث عبد اللطيف زاهد.

ناقش البحثان الأستاذان د.أحمد نصري ود. عزيز الخطيب، فقدما مجموعة من الملاحظات العلمية لتحقيق المخطوط التراثي، بالإضافة إلى ملاحظات منهجية وعلمية لإنجاز بحث أكاديمي بجودة علمية جيدة.

وفي اليوم الثاني،  ترأس الجلسة العلمية الثالثة، الدكتور مولاي مصطفى الهند، وناقشت فيها الأستاذتان دة. ميلودة شم ودة. بثينة الغَلْبْزُورِي كل من الطالب يوسف آيت الحو في بحثه الموسوم بـ “ظاهرة إهمال الأسرة بين التشريع والواقع المغربي المعاصر”، والطالب الإماراتي عبد الناصر الشحي في بحثه الموسوم بـ “أحكام رؤية المحضون في الفقه الإسلامي مقارنة بالقانونين المغربي والإماراتي”، وقدمتا ملاحظاتهما ومقترحاتهما القيمة التي همت جوانب شكلية ومنهجية وموضوعية، فضلا عن الجانب اللغوي.

ثم تلتها الجلسة العلمية الرابعة التي ترأسها الدكتور عزيز الخطيب، وقد تناولت مناقشة ثلاثة بحوث علمية، البحث الأول بعنوان “الإعلام الديني في المغرب ودوره في ترسيخ الثوابت الدينية” للطالبة الباحثة سعاد جوناين، والبحث الثاني بعنوان: “إدارة أموال القاصرين والغائبين ومن في حكمهم في الفقه الإسلامي والقوانين المغربية والإمارتية” للطالب الباحث الإماراتي عامر المرزوقي، والبحث الثالث بعنوان: “السلوك الاجتماعي بين القيم الإسلامية والقانون الوضعي القانون المغربي نموذجا” للطالب الباحث هشام ارميدي.

وقد ناقش هذه البحوث كل من الدكتور عبد الرزاق الجاي والدكتور مولاي مصطفى الهند، والدكتور سعيد هلاوي.

وفي الجلسة المسائية عقدت ورشات علمية متخصصة، همت ورشة في علوم القرآن والتفسير، التي ترأسها د.محمد قجوي، وورشة ثانية في السنة وعلومها، ترأسها د. عبد الرزاق الجاي، وورشة ثالثة، في الفقه وأصوله برئاسة الدكتورة ميلودة الشم، وورشة رابعة: في الفقه وأصوله ترأسها د. عبد المجيد محب.

وفي الجلسة الختامية تمت تلاوة مجموعة من القصائد الشعرية لباحثين من المملكة المغربية وموريتانيا والمملكة العربية السعودية، ثم تلاوة التقرير النهائي والتوصيات والبرقية الملكية المرفوعة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وتوزيع شواهد المشاركة والحضور مع أخذ صورة تذكارية.

وقد خلصت الدورة العلمية التكوينية الدولية بمختلف جلساتها إلى توصيات ومقترحات، من أهمها:

1ـ طبع الأعمال العلمية للدورة العلمية  التكوينية الثانية: “البحث الجامعي: نماذج للتقويم وأوراش للتطوير”.

2ـ إعداد دليل منهجي بناء على الملحوظات المنهجية والعلمية لتأطير الباحثين على مستوى البحث الجامعي الأكاديمي.

3ـ برمجة دورات تكوينية تطبيقية في صناعة البحوث الجامعية وتأهيل الباحث علميا ومنهجيا.

4ـ استكمال عمل الدورة العلمية التكوينية الثانية عن طريق عقد ورشات علمية متخصصة تعنى بالجانب العملي التطبيقي.

5ـ عقد لقاءات علمية بين السادة الأساتذة والباحثين فيما يخص البحوث العلمية الناضجة، من أجل استكمال التوجيه والتأطير.