البعد الأمني لوثيقة المدينة

هذا المقال جزء من بحث قدمه عبد الرزاق سماح، عضو مؤسس سابق لحركة المجاهدين بالمغرب، كمشروع نهاية الدراسة في شعبة الدراسات الإسلامية لنيل شهادة الإجازة بعنوان: “مفهوم المواطنة من خلال وثيقة المدينة”، وهو يمثل بعدا من الأبعاد الحضارية لهذه الوثيقة، يُتبع بمقالات أخرى تُظهر ضرورة قراءة جديدة للسيرة النبوية العطرة لمعرفة الغاية الحقيقية من بعثة المصطفى للبشرية جمعاء:
ــــــــــــــــــــــــــــــ
“إن ميثاق المدينة أنشأ مجتمعاً مدنياً عالمياً قائماً على الولاء التعاقدي بين أفراده وجماعاته، متنوع في انتمائه الديني، من خلال الالتزام بمجموعة من المبادئ الأخلاقية الكلية التي شكلت الميثاق المدني، وأخضعت ولاء العضوية للجماعات السكانية المختلفة (من مسلمين ويهود ومشركين) إلى الولاء التعاقدي”.
“إن البناء القبلي هـو الذي يجعل للظالم سندا وسطوة من قبيلته، وطالما أن «الوثيقة» أقرت البناء القبلي في المجتمع، فـلا بد من سـلبه كل شروره وآثامه، وأن لا وجود للقبيلة أمام الشرع في تأييد الظالم ونصره.”
“إن الوثيقة أكدت مسئولية الأمة المدينية (نسبة إلى المدينة) كمجتمع سياسي قائم على السلم الأهلي، على الوقوف في وجه الظلم والإثم والفتن السياسية التي تحصل بين أفراد هذا المجتمع، فأيديهم جميعا عليه «ولو كان ولد أحـدهم».”
“إن أول غاية للأمة في المدينة كانت هـي منع نشوب حرب في الداخل، فإذا تعكر السلام في الداخل بسبب القتل أوالظلم والبغي، وجب على كل أفراد المجتمع أن يقفوا في وجه الظالم،لكي يُقتاد منه بالعدل، ويمثل هذا ضرب من إيجاب التكافل تشريعا لاستئصال شأفة الجريمة في المجتمع عملا على استقرار الأمن في الداخل. فوحدة الأمة وتماسكها يتجلى في مواقفها من الجرائم المخلة بالأمن تثبيتا لسيادة القانون الإسلامي الجديد.”
“إن وحدة الأمة وتماسكها يتجلى في مواقفها من الجرائم المخلة بأمن المجتمع والوطن.”
لقد أدرك اليهود قيمة الفرق بين الحرب في سبيل الله والحرب في سبيل الوطن، فحدود التحالف السياسي بين المسلم والآخر «اليهودي والوثني» يقتصر على من دهم يثرب، فلا دخل لهم في حرب العقيدة ولكنهم مطالبون بالحرب دفاعا عن الأمة. فهم لم يلزموا بالحرب مع المؤمنين دفاعا عن دينهم، ولكنهم ملزمون بالحرب إذا هـاجم المدينة مهاجم يريد هـلاكها، فإن المنفعة مشتركة حينئذ ولا يمكن أن يتخلوا عنها”. “فإذا كانت «الوثيقة» قد حملت المسلمين عبء التضحية والفداء والموت لإقامة دولة الإسلام، فإن هـذا لا يعفي أبدا الحلفاء السياسيين من مسئولياتهم المالية، حتى يكتمل دفع أرواح الشهداء بدفع أموال الحلفاء، وليس هـذا تفضلا منهم ولا كرما، بل هـو واجب عليهم، حتمته «الوثيقة» التي تنظم حياة جميع أهل المدينة”.
“إننا نقصد بالمساواة أمام القانون: أن يكون الأفراد جميعا متساوين في الحقوق والواجبات العامة، فلا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، بحيث يتمكن كل شخص من التمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها الآخرون،
ويخضع لجميع التكاليف التي يفرضها القانون على الأفراد.” “فالمساواة بين المسلم و(الآخر) « اليهودي، والوثني» قائمة بينهم على أساس القيمة الإنسانية المشتركة، فالناس جميعا متساوون في أصل الكرامة الإنسانية وفي أصل التكليف والمسئولية، وأنه ليس هـناك جماعة تفضل غيرها بحسب عنصرها الإنساني وخلقها الأول”. «فالوثيقة» جاءت بمفهوم جديد للمساواة وهي أنها: “لا تعني المثلية، وإنما تعني أن تحكم العلاقات بين الناس كافة في المجتمع قواعد عامة ومجردة، سابقة على نشأة تلك العلاقات، تساوي بينهم من حيث هـم بشر، وإن اختلفت عقائدهم”.

مقدمة:
إن من أبرز القضايا التي كانت تؤرق المجتمع المديني أثناء الهجرة وقبل كتابة «الوثيقة» قضية انعدام الأمن وسيادة ظاهرة الثأر، حيث كان المجتمع منفرط العقد، وكان نظام القبيلة يقوم مقام الدولة، والعصبية هـي القانون الأساس الذي تتفرع عنه كافة الأحكام واللوائح المطاعة، شعارهم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما»، بالمفهوم الجاهلي، أو كما قال شاعرهم:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا(1)
فلما جاء الإسلام آخى بين الناس، وأزال ما بينهم من العداوات، وسلَّ ما في قلوبهم من السخائم، وقضى على خرافة الهامة، وعدها من أباطيل الجاهلية، قال: « لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا هـَامَةَ وَلا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ »(2).
فوضعت «صحيفة المدينة لتغير القانون الذي كان سائدا قبل كتابتها، فعمل على محاربة البغي والظلم، وحرم الثأر، وبيَّن أن القتل «بالقود» (3) إلا أن يرضى ولي المقتول بالعقل. ونفذ مبدأ العقاب بالمثل تنفيذا صارما؛ لأن حكم الله ورسوله في المدينة فوق رابطة الدم.(4)

ضمان الأمن لطوائف المجتمع:
وبما أن النبي لم يشكل قوة منظمة كالشرطة لتعقب الجناة ومطاردتهم، فقد خص المؤمنين بتحمل المسئولية في الأخذ على يد البغاة والمعتدين والمفسدين، كما جاء في البند رقم (13): و«أن المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى منهم أو ابتغى دسـيعة ظلم(5) أو إثما أو عدوانا أو فسادا بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعا ولو كان ولد أحدهم»؛ وفي البند رقم (21): «وأنه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى ولي المقتول بالعقل وأن المؤمنين عليه كافة ولا يحل لهم إلا قيام عليه». فالبغي في البند (13) يقصد به الظلم والتعدي والتكبر: «بغى الرجل علينا بغيا: عدل عن الحق واستطال»، و«فلان يبغي على الناس إذا ظلمهم وطلب أذاهم».
وأصل البغي: «مجاوزة الحد، وبغى عليه بغيا، علا عليه وظلمه»(6)وقد أكد هـذا البند على مسئولية الأمة المدينية (نسبة إلى المدينة)، كمجتمع سياسي قائم على السلم الأهلي، بما يعنيه من الوقوف في وجه الظلم والإثم والفتن السياسية التي تحصل بين أفراد هـذا المجتمع، فأيديهم جميعا عليه (7)، «ولو كان ولد أحـدهم». وهذا يعد تطورا هـائلا في التاريخ البشرى حينما عدل الرسول شعار العرب في جاهليتهم من «أنصر الأخ ظالما أو مظلوما» إلى «أنصره ظالما بردعه عن ظلمه فذلك نصره».
وكان لا بد من النص على هـذا الموضوع والتأكيد عليه؛ لأن البناء القبلي هـو الذي يجعل للظالم سندا وسطوة من قبيلته، وطالما أن «الوثيقة» أقرت البناء القبلي في المجتمع، فـلا بد من سـلبه كل شروره وآثامه، وأن لا وجود للقبيلة أمام الشرع في تأييد الظالم ونصره (8)، «ولو كان ولد أحدهم»؛ لأن أول غاية للأمة في المدينة هـي منع نشوب حرب في الداخل، فإذا تعكر السلام في الداخل بسبب القتل أو الفساد الناجم عن الظلم والبغي، وجب ليس على المجني عليه أو على قبيلته أو كل أفراد المجتمع أن يقفوا في وجه الظالم فحسب، وإنما يتوجب على أقرباء الجاني نفسه أن يهبوا متكاتفين عليه وأن يسلموه لصاحب الثأر، لكي يقتاد منه بالعدل(9)، فوحدة الأمة وتماسكها يتجلى في مواقفها من الجرائم المخلة بالأمن.
والبند رقم (21) ينص على أنه من «اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة… وأن المؤمنين عليه كافة…». ف«الوثيقة» أكـدت على إبراز دور المؤمـنين، أي أن من قُتل بلا جناية كانت منه ولا جريرة توجب قتله فإن القاتل يقاد به ويُقتل، إلا إذا اختار أهل القتيل أخذ الدية بدل القصاص، أو وقع منهم العفو(10). كما أن «الوثيقة» استطاعت القضاء على الفتن والعداوات وصيانة المجتمع المديني من خلال هذا البند حينما قررت أن القصاص نازل بالجميع، وأن القَود من القاتل أمر لا مفر منه، وأن الحيلولة دون الجريمة أيا كان نوعها واجب، ولا يحل للمؤمنين إلا القيام على الجاني ولو كان ولد أحدهم. «وهذا ضرب من إيجاب التكافل تشريعا لاستئصال شأفة الجريمة في المجتمع عملا على استقرار الأمن في الداخل»(11)، وتثبيت لسيادة القانون الإسلامي الجديد الذي حرم قتل النفس إلا بالحق،فأصبح القتل من الكبائر.
قال تعالى: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ (النساء:93). فألغى هذا البند ذاك العرف الجاهلي الداعي للثأر، وحفظ الحياة ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ… ﴾ (البقرة:179)، وحرم الاقتتال بين ذوي القاتل والمقتول؛ لأن تنفيذ القانون أصبح ساري المفعول يسهم الجميع في تحقيقه لمصلحتهم وتنفيذًا لقانون القود (القصاص) العادل، لا الثأر الجامح والقتل الباغي، فجَعل العقاب على قدر الجريمة، وجَعل كل مرئ مأخوذا بذنبه وحده.
أما البند رقم (22) فينص صراحة على منع إيواء المجرمين: «وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هـذه الصحيفة، وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثا أو يأويه، وأن من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل» (12). والمحدث كل من أتى حدا من حدود الله عز وجل، فليس لأحد منعه من إقامة الحد عليه مهما بلغت درجة قرابته له(13).
فهذا القانون الذي لم يعرف النور إلا في القرون المتأخرة في التشريعات الوضعية، عرفته الدولة الإسلامية الأولى قبل أربعة عشر قرنا من الزمان، فمنعت إيواء المجرمـين والدفاع عنهم وحمايتهم باسـم قرابة أو سلـطان أو صداقة، وذهبت إلى أبعد من ذلك، فاعتبرت إيواء المجرمين جريمة كبيرة تخرج صاحـبها من دائرة الإيمـان بالله واليوم الآخر، لا يقبل من صاحبها لا فريضة ولا نافلة ، بل ويعتبر من الذين يضادون الله في أمره،«لأن هـذه الجريمة تؤدي إلى اضطراب المجتمع، واختلاله والطمع في النجاة من العقوبة، وإذا كان المجتمع محتاجا إلى الطمأنينة في حالات السلم فإنه إليها في حالات الحرب أحوج»(14) . أما البند رقم (36 ب) فيقرر «أنه لا ينحجز على ثأر جرح، وأنه من فتك فبنفسه وأهل بيته إلا من ظُلم وأن الله على أبر هـذا».
والفتك: ركوب ما هـم به من أمور ودعت إليه النفس. ورجل فاتك: جريء، وفتك بالرجل فتكا انتهز منه غرة فقتله أو جرحه. وقيل: هـو القتل أو الجرح مجاهرة. والفتك أيضا: أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله، وإن لم يكن أعطاه أمانا قبل ذلك، وهو: الاغتيال.(15)
فهـذا البند يعد استمرارا للبندين رقم (13 و21) فيما يتعلق بالبغي والفساد والغدر والقتل والثأر الجامح لأتفه الأسباب، فهو يقرر أن حق الثأر مرتبط فقط بالقتل، أما ما عدى ذلك من جروح فعلاجه هـين لا يرقى إلى سفك الدماء وإهلاك الحرث والنسل؛ لأن دماء البشر أغلى من أن تهدر ظلما نتيجة إرادة ظالمة وقوى متغطرسة، فالقضاء وحده هـو الذي يقرر العقوبة المناسبة ضد الجاني،….
وقد أسندت «الوثيقة» ذلك إلى الحكومة ونظام قضائها، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته، فليس لأحد أن يثأر بالقتل من تلقاء نفسه، وإنما القضاء هـو الذي يصدر الحكم وتنفذه الدولة تحقيقا للعدالة.(16) والملاحظ أن هـذا الإجراء من الرسول المتمثل في جعل المحافظة على الأمن -مبدئيا- مسئولية جماعية، تبدي نحوه المحافل الدولية في هـذا العصر اهتماما كبيرا، وقد ظهر هـذا الاهتمام جليا في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لمنع الجريمة ومعاملة المذنبين الذي انعقد في استكهولم سنة 1965م، حيث تناول البحث دور الجمهور، والأسرة، والمدرسة، في الوقاية من الإجرام.
أما المؤتمر الرابع للأمم المتحدة الذي انعقد في «كيوتو» سنة 1970م فقد خصص القسم الثاني منه لبحث هـذا الموضوع المهم تحت عنوان «مساهمة الجمهور في منع الجريمة والسيطرة عليها»، حيث أكد المؤتمر «أهمية المساهمة الجماهيرية في مكافحة الجريمة، وعلى الحكومات أن تؤيد المساهمة الشعبية في ذلك وتدعمها، كما اهتم المؤتمر بتوعية الجماهير بأخطار الجريمة ومسئوليتهم عن منعها»(17) .
إن تفويض حق التأديب إلى الجماعة بدلا من الفرد يعتبر انتقالا حاسما له دلالته في المجتمع العربي الجديد، وهو مرحلة متوسطة في قانون العقوبات بين العقوبة على المستوى الفردي في المجتمع القبلي والعقوبة على مستوى تشريعات والقوانين في مجتمع الدولة، وكان لذلك التنظيم أعظم الأثر في تفادي الحروب الداخلية والاضطرابات.(18)
وجاء في البند رقم (14): «ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر ولا ينصر كافر على مؤمن»، فيُبرزاستعلاء المؤمنين على الكافرين، فينص صراحة أنه لم يعد من الجائز أن يثأر مؤمن من مؤمن آخـر إذا قتل قريبا له كافرا، وكذلك لم يعد من الجائز أيضا مناصرة المؤمن للكافر حتى ولو بالمودة؛ لأن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: ﴿ لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ… ﴾ (المجادلة:22). «وهذا دليل آخر على أن دم الكافر لا يكافئ دم المؤمن، وتأكيد على الترابط الوثيق بين المؤمنين وموالاتهم لبعضهم وقطع صلات الود والولاء القديمة مع الكافر»(19)، لأن الترابط الذي تقتضيه القرابة بالدم، وكذلك الروح القبلية يقف عند حد الإيمان ولا يتعداه.

مسئولية الدفاع المشترك:
لقد هـاجر الرسول إلى المدينة وهي تموج بالفتن والحروب والأحقاد الداخلية والخارجية، فاستطاع من خلال «وثيقة المدينة » القضاء ولو بصورة مؤقتة، على تلك الخلافات، وحول المدينة إلى وطن آمن للمسلمين واليهود والمشركين، وللنازحين إليها من أي قبيلة كانوا ولأي عنصر انتسبوا، عربا أو عجما، يتساوى فيه جميع الناس من غير نظر إلى الأحساب والأنساب والعصبيات والعقائد.
فوحَّدت «وثيقة المدينة » بين أهل الأديان والأجناس، وجعلتهم جميعا مواطنين مكلفين بالدفاع عن الوطن أمام أي اعتداء يفاجئ المدينة من الخارج، فالبنود رقم (24 و37 و38 و44 و45 و45ب) تنص صراحة على تحمل أهل «الصحيفة» مسئولية الدفاع عن المدينة «وتؤكد على توحيد الموقف السياسي الدفاعي الداخلي ضد العدوان الخارجي»(20).
فالبندين رقم (24 و38) ينصان على: «أن اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين»، أي ينفقون من أموالهم على مقاتليهم كنفقة المؤمنين على مقاتليهم، سواء بسواء، مهما بلغ حبهم للمال وحرصهم الشديد على عدم إنفاقه، فأكدت «الوثيقة» وبإلحاح على اليهود المشاركة الإيجابية في تحملهم أعباء نفقات دفاعهم عن الأرض التي يعيشون فيها، والوقوف مع المؤمنين جنبا إلى جنب ضد أي عدوان خارجي يهدد أمن المجتمع المديني وسلامته.
فنجد أن «الوثيقة» تؤكد المساواة بين اليهود وبين المؤمنين في عملية الإنفاق ماداموا محاربين، وتنص على الاستقلال المالي لكلا الطرفين، حيث يقرر البند رقم (38) «أن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم..». فيتبين من خلال هـذه النصوص” أن التناصر بين من شملهم العقد يقتصر على المدينة فقط ولا يمتد إلى خارجها”، فالبند رقم (44) ينص على «أن بينهم النصر على من دهم يثرب ». وهو يحدد بجلاء ووضوح موطن الدفاع المشترك بين المتعاقدين، حيث هـذا التناصر لا يقتصر على الاشتراك بالأموال فقط كما ورد في البنود رقم (24 و38 و37)، وإنما يؤكد ضرورة بذلها لتوفير العتاد الحربي لكل القادرين على مواجهة أي عدوان خارجي قد يداهم المدينة من قبلهم، طبقا لما ورد في البند رقم (45ب) حيث ينص أنه: «على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم» من بذل الأموال والأنفس. فإذا كانت الفقرة الأولى من البند رقم (37) تنص على الاستقلال المالي لكل طرف من أطراف «الوثيقة» في النفقات على الحرب الدفاعية عن المدينة، فإن البند رقم (44) يؤكد أن حدود المسئولية الدفاعية لا تتجاوز حدود المدينة فحسب، بل خصص البند رقم (45ب) مكانا محددا لكل طرف من الأطراف المتعاقدة يتولى مسئولية حماية الدولة الجديدة من جانبه الذي من قبله، بدون تجاوز من أحد على الآخر.
لقد أدرك اليهود قيمة الفرق بين الحرب في سبيل الله والحرب في سبيل الوطن، فحدود التحالف السياسي بين المسلم والآخر «اليهودي والوثني» يقتصر على من دهم يثرب، فلا دخل لهم في حرب العقيدة ولكنهم مطالبون بالحرب دفاعا عن الأمة.
فهم لم يلزموا بالحرب مع المؤمنين دفاعا عن دينهم، ولكنهم ملزمون بالحرب إذا هـاجم المدينة مهاجم يريد هـلاكها، فإن المنفعة مشتركة حينئذ ولا يمكن أن يتخلوا عنها”. (21)
وهذه النصوص قرائن صريحة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الرسول إنما كان في موقف المدافع لا الغازي والفاتح، بل إنه كان بهذه «الوثيقة» يريد أن يعزل قريش في مكة وألا يُعَزَل هـو وأتباعه في المدينة، مدركا بذلك قيمة التحالف السياسي في درء كيد قريش وشد أزره في هـذه المرحلة المبكرة من تأسيس الدولة «فاعتبر اليهود مواطنين بصريح نصوص هـذه «الصحيفة» وأنهم «أمة مع المؤمنين» ولكن لم تفرض عليهم جميع الواجبات المترتبة على المسلمين، وأخصها القتال؛ لأنهم لا يؤمنون بالشعار الذي يمكن أن يقاتل المسلمون تحت لوائه، وكان ذلك تخفيفا عنهم، ولكن لا بد أن يسهموا في نفقات الدفاع، وفي أيام الحرب فقط»(22).
فإذا كانت «الوثيقة» قد حملت المسلمين عبء التضحية والفداء والموت لإقامة دولة الإسلام فإن هـذا لا يعفي أبدا الحلفاء السياسيين من مسئولياتهم المالية حتى يكتمل دفع أرواح الشهداء بدفع أموال الحلفاء، وليس هـذا تفضلا منهم ولا كرما، بل هـو واجب أصلي عليهم، حتمته «الوثيقة» التي تنظم حياة جميع أهل المدينة(23) .
وخلاصة القول: إذا كانت «الوثيقة» قد جعلت مسئولية الدفاع المشترك واجبا على جميع متساكني المدينة فإنه وبالمقابل منحتهم حقا لا يقل أهمية عن ذلك الواجب، وهو مساواتهم جميعا أمام القانون، دون النظر إلى الدين أو العرق.

مساواة الجميع أمام القانون:
إننا نقصد بالمساواة أمام القانون: أن يكون الأفراد جميعا متساوين في الحقوق والواجبات العامة، فلا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، بحيث يتمكن كل شخص من التمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها الآخرون ويخضع لجميع التكاليف التي يفرضها القانون على الأفراد(24) .
وقد طبقت «وثيقة» المـدينة هـذا المفهوم عمليا في صـدر الإسلام في المجتمع الذي أنشأه محمد فحطمت بذلك التفرقة العنصرية والتمايز بين أعضاء المجتمع المديني لما اعتبرت جميع الأفراد المتعاقدين في يثرب متساويين في الحقوق والواجـبات العامة.
وليس في القانون أي تمييز لأي فئة كيفما كانت أمام مغانـم الحياة العامـة ومغرمها في المدينة؛ لأن «المبدأ الإسلامي العادل هـو الغرم بالغنم ، وإن كان الله تعالى قد حمل المسلمين عبء التضحية والفداء والموت لإقامة دولة الإسلام» (25).
“فالمساواة بين المسلم و(الآخر) « اليهودي، والوثني» قائمة بينهم على أساس القيمة الإنسانية المشتركة، فالناس جميعا متساوون في أصل الكرامة الإنسانية وفي أصل التكليف والمسئولية، وأنه ليس هـناك جماعة تفضل غيرها بحسب عنصرها الإنساني وخلقها الأول”، قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً.﴾ (النساء:1). فالكـل سـواء، لا فوارق ولا طبقية بينهم وبين بعضهم إلا طبقا للمعايير الموضوعية التي قررها الدستور الإسلامي والمتمثلة بالإيمان والعمل الصالح. «فالوثيقة» جاءت بمفهوم جديد للمساواة وهي أنها :
“لا تعني المثلية، وإنما تعني أن تحكم العلاقات بين الناس كافة في المجتمع قواعد عامة ومجردة، سابقة على نشأة تلك العلاقات، تساوي بينهم من حيث هـم بشر، وإن اختلفت عقائدهم”.

التدابير الأمنية الخاصة بقريش:
ينص البند رقم(20ب):«وأنه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفسا ولا يحول دونه على مؤمن»؛وقد جاء هـذا البند خاصا بالمشركين نتيجة للضغط المتزايد من مشركي قريش على مشركي المدينة.والمقصود بالمشركين هـنا تلك الفئات التي بقيت على شركها في يثرب من الأوس والخزرج خاصة، فهؤلاء لا يجوز لهم إجارة قريش وتجارتها أو الوقوف أمام تصدي المسلمين لها، فالنص واضح وصريح أنه لا إجارة لعدو محارب من مشرك مهادن معنا، ولا أمان له، ولا لماله، إلا من القيادة مباشرة، فعند إباحة دم المشرك المحارب وإباحة ماله فلا يستطيع مشرك مشترك معه في العقيدة أن يحول دونه أو دون ماله(26) .

لا جوار لقريش:
“بموجب البند رقم (43) الذي ينص على «أنه لا تجار قريش ولا من نصرها»، وحيث إن المجتمع الإسلامي في المدينة، كان في ظروف حرب، أو أنه كان يتهيأ للحرب، لذلك وجد الرسول أن إلغاء هـذا العرف، أعنى الإجارة هـو من مستلزمات الحالة الحربية التي يعيشها المجتمع،رغم أن عادة الجوار متأصلة في نفوس العرب في الجاهلية إلى درجة التقديس، بحيث أصبحت من دواعي الشرف والنجدة، وقدر الرسول أنه إن أبقى عليها جلبت على المسلمين البلاء والخسران، فلو أن قرشيا اشتد في إيذائه وعدائه للمسلمين، ثم استجار برجل من أهل المدينة ، لما استطاع المسلمون أن يتخلصوا منه ولا من عدوانه لهم.
ولاشك أن تمييز مشركي قريش في المعاملة أمر طبيعي، إذ أن مشركي قريش هـم الذين قاوموا الإسلام وحاولوا خنقه، وهم الذين اضطهدوا الرسول والمسلمين حتى اضطروهم إلى الهجرة، وقد ظلوا الخصم الألد للإسلام، والعقبة الكأداء أمام انتشاره، والواقع أنه ما كان بالإمكان نشر الإسلام مادامت قريش تقف موقف العداء، وما كان من المنتظر أن تستسلم قريش إلا بحد السيف، لذلك خصهم الرسول بهذه القيود، مراعيا في هـذا البند ألا يحدد المجير بصفة معينة كي يشمل المؤمن إلى جانب اليهودي والمشرك. فقد كان يخشى أن يلجأ القرشيون إلى أقاربهم ومعارفهم من المهاجرين فيتذكر هـؤلاء الجوار، ويقع ما لا يحمد عقباه”(27). فإذا كان البند رقم (20ب) قد بيَّن أنه لا حرمة لإجارة نفس أو مال من مشرك مديني لمشرك قرشي فإن البند رقم (43) لم يكتف بمنع المسلمين واليهود والوثنيين في المدينة من إجارة الأموال والأنفس القرشية فحسب، بل نص على أنه من ينصرها فحكمها ينطبق عليه، «أي أنه لا يجار»، كما ورد في البند «وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها».
فالحلفاء يحددون موقفهم من العدو المشترك، وأي جوار لقريش ومن نصرها يعتبر نقضا للعهد. فالحرب المعلنة بين مكة (قريش) والمدينة (المسلمون واليهود والوثنيون) بموجب «الوثيقة» لا بد أن يكون الصف الداخلي كله ضدها، ولا بد أن تكون كل الفئات ذات موقف موحد منها(28)، خاصة وأن الرسول كان «يستهدف التعرض لتجارة قريش التي تمر غربي المدينة في طريقها إلى الشام،فلا بد من أخذ التعهد لئلا تؤدي إجارتهم لتجارة قريش إلى الخلاف بينهم وبين المسلمين»(29).
إن غـاية الرسـول الآنيـة والملحـة من هـذه «الوثيقة» تتمثل في النقاط التالية:
1- ضمان الأمن، وتقوية الجبهة الداخلية، ودفع الأذى الذي قد يأتي من الخارج.
2- قطع الطريق على قريش كي لا تستفيد من المدينة أو من أحد سكانها، حيث حظر على من سكن في المدينة أن يئوي نفسا أو مالا لقريش(30).
3-إرسال السرايا، التي كانت عبارة عن دوريات حربية استكشافية صغيرة، هـدفها تأمين الدولة الجديدة وحمايتها من خصومها المجاورين إذا هـموا بالاعتداء، كعاداتهم في الغارات المفاجئة دون إنذار، وقد أحدثت أثرها في نفوسهم مما جعلهم يترددون في محاولات الاعتداء(31).
4- عزل قريش القوية حتى لا تتعاظم قوتها أكثر، وذلك بعقد الموادعات والأحلاف مع القبائل المحيطة بالمدينة مما يسهل على المهاجرين مهاجمة قوافلها دون أن تلقى من جوار هـاته القبائل ما يحميها من محمد وأصحابه(32) .
5- عدم فتح أكثر من جبهة والدولة الإسلامية لم يشتد ساعدها بعد.
6 – منع قوافل قريش من المرور في أراضـي الدولة الإسـلامية، طبقا لما نصت عليه «الوثيقة»، وهذا لا يعد عدوانا بل هـو داخل دائرة أعمال السيادة للدولة الإسلامية .

سد الثغرات ومنع الشبهات:
أَولَت «الوثيقة» عنايتها واهتمامها الكبير لتنظيم حركة القاطنين بالمدينة، فلا يخرج أحد منهم إلا بإذن الرسول : «وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد » وذلك لضبط تحركاتهم واتصالاتهم، وهو إجراء له ما يبرره.. فالدولة لا تزال فتية، وهي بحاجة إلى ما يشبه الجهاز الأمني المراقب والضامن لردع كل طارئ.. ويستهدف ذلك بالدرجة الأولى منعهم من القيام بأي نشاط عسكري، كالمشاركة في حروب القبائل خارج المدينة والتجسس ونقل الأخبار، مما يؤثر على أمن المدينة واقتصادها… (33) .
فهذا التدبير واقع لضرورات عسكرية، وهو مألوف في جميع الظروف العسكرية، وعند جميع الدول، خيفة التجسس ونقل الأخبارلأعداء الدولة.

حرمة المدينة:
طبقا لما ورد في البند رقم (39) الذي ينص على «أن يثرب حرام جوفها(34) لأهل هـذه الصحيفة»، فالمدينة هـي مركز الدولة، وأرضها وحدودها، ومركز المجتمع التعاقدي المتنوع، حباها رسول الله بالإسلام، وجعل لها حرمة كبيرة، وليس ذلك للمسلمين وحدهم، وإنما لكل من يسكنها من مسلمين ويهود ووثنيين.
والحرم: هـو ما لا يحل انتهاكه، فلا يقتل صيده، ولا يقطع شجره، والحرم مواضع معروفة محددة، خارجها حل وداخلها حرم، وحرم المدينة بين الحرة الشرقية والحرة الغربية، وبين جبل «ثور» في الشمال وجبل عير في الجنوب.
ولا ريب أن استعمال كلمة حرام قصد منه إعطاء السلم طابعا دينيا، فيكون أثره أقوى، كما أن هـذه المادة تعطينا فكرة عن كيفية ظهور بعض الحرم في الجزيرة، وقد استلزم ذلك تحديد حرم المدينة(35) .
قال رسول الله :«إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ»(36)،وحمـاها كله لا يختلى خلاها(37)، ولا ينفر صـيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشار بها، ولا تقطع شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره ولا يحمل فيها السلاح لقتال»(38). «فلا تنتهك حرمة ولا يعتدى على عرض، ولا يصادر مال… إلا بحق الإسلام، وكل مواطن يخضع للإسلام فهو آمن»(39) والحكمة والله أعلم من رسم حدود المدينة وجعلها حرما لا يحل فيها قتال، إنما يراد بذلك أن يتعود الناس الحياة الآمنة المطمئنة، التي لا تكدرها جريمة، ولا يعكر صفوها حرب أو شجار لكل ساكنيها على اختلاف عقائدهم وأصولهم،و تكون ملجأ لكل من يحبد الأمن والإستقرار والحياة الهنية بدون ظلم ولاعدوان.
والحمد لله رب العالمين. (يتبع)
كتبه عبد الرزاق سماح عضو مؤسس لحركة المجاهدين بالمغرب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)أبو تمام، حبيب بن أوس الطائي،ديوان الحماس،1/736.
(2)البخاري،الجامع الصحيح:كتاب:الطب،باب:الجذام،5/2158،رقم (5380)
(3)في لسان العرب: القود في اللغة:القصاص وقتل النفس بالنفس،.وأقدت القاتل بالقتيل:أي قتل به،واستقدت الحاكم أي سألته أن يقيد القاتل بالقتيل،3/185.
(4)الشريفأحمد إبراهيم،دولة الرسول في المدينة،ص102.
(5) ابتغى دسيعة ظلم:الدسع:الدفع والعطية،(يعني يجب أن يتعاونوا على دفع كل من طلب منهم عطية على سبيل الظلم والعدوان) انظر الحاشية رقم(3) من كتاب الأموال،لأبي عبد الله القاسم بن سلام،216.
(6) ابن منظور،1/242،مادة:(بغا).
(7) الحميدي خالد بن صالح، نشوء الفكر السياسي الإسلامي من خلال {صحيفة} المدينة ،ص 85.
(8) الغضبان منير محمد،التحالف السياسي في الإسلام ،ص 107.
(9) الشريف،أحمد إبراهيم،دولة الرسول في المدينة،مرجع سابق،ص 101.
(10) العمري أكرم ضياء،المجتمع المدني في عهد النبوة ،ص 132-133بتصرف.
(11) الدريني فتحي،خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم، ص 354.
(12) “لا يؤخذ منه صرف ولا عدل”،الصرف:الفريضة،والعدل:النافلة.
(13) ابن سلام أبوعبيدة القاسم،كتاب الأموال ،ص 218.
(14) القاسمي،ظافر،نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي،الحياة الدستورية ،ص 39.
(15)الحجز:المنع والحيلولة بينه وبين غرضه،والمعنى أنه لايمنع من أخذ ثأره فالجروح قصاص.ابن منظور،لسان العرب، 2/1047مادة(فتك).
(16) الشعبي،وثيقة المدينة،ص 135-136 بتصرف .
(17) الرحموني محمد الشريف،نظام الشرطة في الإسلام،ص 50.
(18) سالم السيد عبد العزيز،تاريخ الدولة العربية مند العصر الجاهلي حتى سقوط الدولة الأموية، ص 353.
(19) العمري أكرم ضياء، المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة ،ص 49.
(20)شمس الدين محمد مهدي،في الإجتماع السياسي الإسلامي ،ص 305.
(21) الشعبي،وثيقة المدينة،ص 142-145،بتصرف.
(22) القاسمي،ظافر،مرجع سابق،ص 42.
(23) الغضبان منير،التحالف السياسي في الإسلام، ص 114.
(24) حلمي محمود،نظم الحكم في الإسلام،مقارن بالنظم المعاصرة، ص173. (25) الغضبان،منير ،مرجع سابق،ص 114.
(26)العمري أكرم ضياء، المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة ،مرجع سابق، ص 50.
(27)الشعبي،وثيقة المدينة،مرجع سابق،ص 161،بتصرف.
(28) الغضبان،منير، مرجع سابق،ص 117.
(29)العمري،أكرم ضياء،المجتمع المدني في عهد النبوة،مرجع سابق،ص 127-128.
(30)أبو فارس محمد عبد القادر،النظام السياسي في الإسلام،ص 139.
(31)البيومي محمد رجب، الحكومة الإسلامية في عهد ،ص 76.
(32)هيكل محمد حسين، حياة محمد ، ص 257.
(33)العاني،أسامة، رؤية اقتصادية لأول وثيقة سنها رسول الإسلام،مرجع سابق،ص26.
(34)الجوف:المطمئن من الأرض والأجواف؛انظر:ابن منظور:لسان العرب،1/534،مادة(جوف).
(35) العلي،صالح أحمد،مرجع سابق،ص 109.
(36) مسلم:الجامع الصحيح،كتاب:الحجر،باب:فضل المدينة،2/991،رقم 454-(1360).
(37) لايختلى خلاها:الخلى،النبات الرطب الرق مادام رطبا،واختلاؤه قطعه،انظر عبد المطلب،رفعت فوزي،مرجع سابق،ص 14
(38) أخرجه الإمام أحمد.
(39)الغضبان،منير، مرجع سابق،ص 116.