نيتشة والمودودي

يونس قنديل
كلما حاولت أيدلوجيا استدراج الدين لحشره تحت سقفها، ولتجنيده في التعبئة الشعبوية لها، فسدت، وأفسدت الدين، حدث هذا مع البعثية، والقومية، والليبرالية.

ثمة كارثة كبرى تلوح في الأفق، ستتجلى عندما يتحد الضدان الأخرقان: الإنسان النتشوي الذي أعلن موت الإله، راغبا في الحلول مكانه، مع إله المودودي، الذي قبر الإنسان، راغبا في احتلال حياته.

يطل علينا الأول متسترا خلف شعارات “لبرلة الإسلام” (إقتصاديا وحسب)، ويبزغ من بيننا الثاني في هيئة المسلم البراجماتي الذي يرى الله حاكما سليطا، وكلاهما سيحتاج إلى تحالفات وشعارات جديدة تحمي سلطويته ونفوذه، وليس أنفع في ذلك من الاختباء خلف شعارات “أسلمة الليبرالية”، وتطويعها ضمن ضوابط الشريعة.

هنا يلتقي وحشان ضاريان على قاعدة تبادل المصالح، ويفتكان بكل ما هو موجود.

حدثت كوارث فكرية كبيرة في تاريخ ثقافتنا نتجت عن تبني ليبرالية تلفيقية، منزوعة الدسم، يتم فرضها شعبويا على طريقة الإسلاميين؛ أي قبول الحريات، والتعددية، والديموقراطية، شعارا ساترا، ومن ثم إفراغها مضمونا، واستعمالها في فرض ما يعاكسها على مستوى الممارسة. وستتحول هذه الكوارث إلى جيوب فساد سياسي واقتصادي تعززه “سياسات إسلامية” يتم فرضها سياسيا على طريقة الليبراليين.

لقد فشلت أمريكا وحلفاؤها في “لبرلة الإسلام” من خارجه، وتعمل الآن على “أسلمة الليبرالية” من داخل المجتمعات الإسلامية.

المنتج الحقيقي ههنا استبداد مضاعف، يصف نفسه بالوسطية، ويحدث كل هذا بمباركة الشعوب التي رهنت مصيرها للصراخ و”التصويت”.