السنة النبوية ليست وحيا: تعقيبا على برنامج “الدروس الحديثية”

محمد ابن الأزرق الأنجري
خلال درسه التمهيدي الافتتاحي لبرنامج الدروس الحديثية يوم الجمعة 02/11/2018 ، أكّد أستاذنا الدكتور محمد يسّف على أن الأحاديث / السنة النبوية وحي كالقرآن غير أنه لا يُتعبّد بتلاوته مستدلاّ بقوله تعالى في سورة ” النجم ” {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى } .

إن الزعم بكون السنة النبوية وحيا تقليد بارد لمقولات بعض المتقدمين ، وسلاح فكري فتاك يؤذن بالشر والويل واستمرار الإرهاب الفقهي، ويقضي على أي أمل في برنامج أراده جلالة الملك إصلاحا وتجديدا لا مصيدة وفخا جديدا .

إن كانت السنة / الأحاديث وحيا ، فالطعن في حديث ” صحيح ” لدى المحدثين هو طعن في الوحي ، أي في مقام النبوة وذات الله جلّ جلاله ، فيترتب عليه التكفير ، فهو إرهاب وإن لم يتبعه أي تعزير .

وإن كانت الأحاديث وحيا ، فكلّ ما تضمنته بعض الأحاديث الخرافية المخرجة في الصحيحين مما يناقض العلم والعقل والحسّ … فهو حق ويقين ، والعلم باطل والعقل عاطل والحس فاشل ، وهكذا يجد المثقف المسلم المتعلم نفسه مخيرا بين العلم والعقل والحس من جهة وبين ” الوحي ” من جهة ، فيختار في الغالب الانحياز للجهة الأولى عبر الكفر بكل الوحي لأن بعض الخرافات ” وحي ” .

كيف لمتعلّم درس الفيزياء والبيولوجيا … أن يبقى متمسكا بالإسلام وهو يقرأ في وحي ” الصحيحين ” أن طول آدم كان أكثر من 30 مترا ، وأن الأوزاغ اشتركت في تحريق سيدنا إبراهيم فتستحق ذريتها القتل مع الثواب الجزيل ، وأن اللحم والطعام لم يكونا يتغيران وينتنان ويفسدان قبل موسى عليه السلام … ؟

وإن كانت السنة وحيا ، فكيف تريد من العاقل أن لا يقرأ التناقض الصريح بين وحي القرآن الذي يحدثنا عن محمد العظمة والأخلاق والكمال العقلي والإيماني ، و ” وحي سنة الصحيحين ” الذي يقدّم لنا سيدنا محمدا على أنه شخص ضعيف يعزم على الانتحار أكثر من مرّة ، غير معصوم من شياطين الجن فيسحرونه ويصيبونه بالزهايمر ، ويصوّره إرهابيا سفاكا للدماء غدارا ، ويجعله زير نساء يطوف على فروج نسائه 11 في ساعة واحدة من الليل أو النهار بغسل واحد ، ويركز على مفاتن صحابية جاءت تتعلم منه الدين فيصاب بالسعار الجنسي الذي لا يطفئه إلا الهجوم على زوجة مع صويحباتها فيواقعها بلا مقدمات ولا حرمة لضيوفها … فيصاب ذاك العاقل بالصدمة فالشك فالكفر والإلحاد ؟

إنها عشرات أحاديث ” وحي الصحيحين ” التي تتعارض والمعايير العشرة التي سردها دكتورنا الكبير المحترم في درسه الافتتاحي. فهل سيطبّقها عليها ؟ أم يتهيّب تكذيب ” الوحي الحديثي ” ؟

استدلال باطل ..

لسنا نشك في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ينطق بأحاديثه عن الهوى بل عن اجتهاد في فهم الوحي ومعالجة الواقع.

لكن الاحتجاج بقوله تعالى : {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (4) } ، على كون الأحاديث النبوية وحيا ، خطأ شديد توارد علماؤنا عليه من غير تعقّل ولا تدبّر .

الآية تقرّر أن القرآن وحي لا يستطيع محمد صلى الله عليه وسلم أن يضيف إليه شيئا من عنده ، ولا علاقة لها بالأحاديث النبوية بما فيها الصحيح .

سياق الآية هكذا بعد البسملة مباشرة : ( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (1) مَا ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (2) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (7) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (8) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (9) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى (10) .

فالضمير في ” إن هو ” عائد على محذوف معروف لدى المشركين المخاطبين ، وهو القرآن . وعند إعادة صياغة الآيات لمن لا يعرف خلفيتها ، يكون الأمر هكذا : ( … وَما يَنْطِقُ – بالقرآن – عَنِ الْهَوى … )

يتأكد ذلك بالآيات التي يحذفها المحتجون بالقرآن في غير مواضعه ، والتي تتحدث عن نزول الملك جبريل شديد القوى وتدليه من الأفق لكونه مكلفا بالوحي ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى ) .

ثم تأتي كلمة الفصل في ختام السورة لتؤكد أنها نزلت بشهادة الله لرسوله بكونه جاء بكتاب من عنده ، فتقول السورة مستنكرة تكذيب المشركين : ( أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62) .

ألا وإن المشركين لم يناقشوا يوما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدق أحاديثه حتى يُستدلّ بآية النجم على أنها تشهد بكون السنة وحيا .

إنما كانوا يكذبون بنسبة القرآن لله زاعمين تارة أنه تأليف سيدنا محمد ، وتارة أنه وضع رجل أعجمي له صلة خفيّة بمحمد ، ودائما بلا دليل إلا الجحود ، حتى آمنوا كلهم في النهاية شاهدين على مواقفهم السابقة من القرآن بالسفه والعناد .

وفي كتاب الله آيات كثيرة تتضمن الرّد على المشركين طعنهم في القرآن ، وليس فيه ولا آية واحدة تشهد بكون كلام محمد المنفصل عنه وحيا ، لذلك لم يجد بعض علمائنا بدّا من الاحتجاج بآية النجم بعد تحريفها عن موضعها / سياقها .

وهذا الذي قلناه ، ليس كلاما مبتدعا، بل سبق إليه أكثر المفسرين الذين لم يتأثروا بالأفكار الأصولية الفقهية عند تفسير الآية:

في تفسير الإمام مقاتل بن سليمان المتوفى عام 150 هج لسورة النجم :
( … وذلك أن كفار مكة قالوا: إن محمدا يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، فأقسم الله بالقرآن فقال: ( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) يعني من السماء إلى محمد- صلى الله عليه وسلم- مثل قوله : «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ » . وكان القرآن إذا نزل إنما ينزل نجوما ثلاث آيات وأربع ونحو ذلك والسورة والسورتان . فأقسم الله بالقرآن فقال: ( مَا ضَلَّ صاحِبُكُمْ محمد وَما غَوى ) وما تكلم بالباطل ( وَما يَنْطِقُ محمد هذا القرآن عَنِ الْهَوى ) من تلقاء نفسه ( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) إليه . يقول : ما هذا القرآن إلا وحي من الله- تعالى- يأتيه به جبريل- صلى الله عليه وسلم-، فذلك قوله: ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ) .

وفي تفسير الطبري المتوفى سنة 310 هج :
القول في تأويل قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى … } : يقول تعالى ذكره: وما ينطق محمد بهذا القرآن عن هواه (إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) يقول: ما هذا القرآن إلا وحي من الله يوحيه إليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

“السنة الوحي على سبيل التنازل والتسامح ” :

الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله التي يمكن عدها وحيا نازلا في الرتبة عن وحي القرآن ، هي :

أولا : الحديث المشهور الذي يتضمن تفاصيل العبادات كهيئة الصلاة وأوقاتها ، فإن النبي تعلم تلك التفاصيل من جبريل عليه السلام ، وهذا النوع موجود .
ثانيا : الحديث المشهور المستفيض الذي يتضمن الحكم على شيء لم يتعرض له القرآن بأنه حرام أو فرض واجب ، فإن النبي لم يكن يملك حق الاجتهاد إلا فيما هو حلال .
ثالثا : الحديث المشهور الذي يبشر يثواب على عمل صالح أو يرهِّب من عمل قبيح .

فيجوز عدّ هذه الأنواع من الوحي ، لكنه نازل في الرتبة عن وحي القرآن ، فهي وحي إلهام أو رؤيا منام خلافا لوحي القرآن الذي جاء به جبريل يقظة ووعيا من جانب الرسول صلى الله عليه وسلم .

ويشترط فيها أن يكون الصحابة الذين يروونها عن رسول الله من الفقهاء المعروفين بالعدالة والاستقامة والضبط التام كالخلفاء الأربعة وأضرابهم .

فلو اجتمع مثلا أبو هريرة ومعاوية والمغيرة بن شعبة على رواية حديث واحد من الأنواع الثلاثة ، ما كان مقطوعا بصحته وثبوته ، لأن الأول كانت فيه غفلة وتدليس ، والثاني معروف بالفسق والجبروت ، والثالث صاحب دنيا يدور معها حيث دارت ، فهو الذي أشار على معاوية بتولية يزيد حتى لا يعزله عن الإمارة ، ثم إن الثلاثة كانت بينهم تحالفات ومصالح ، فلا نطمئن لما اتفقوا عليه دون سواهم .

أما الحديث الصحيح بمعايير المحدثين ، والذي يرويه صحابي عدل أو صحابيان صادقان مستقيمان ، فلا نقطع بنسبته لرسول الله ، لذلك لا يعدّ وحيا وإن تضمن تحريما أو فرضا أو ثوابا ، لكن يجوز الأخذ به ما لم يخلّف تفعيله مشكلة اجتماعية أو اقتصادية …

لقد كان رسول الله يأمر بالشيء أو ينهى عنه سياسة وإدارة وتنظيما، فيعتقد بعض الصحابة أنه فعل ذلك تشريعا وتبليغا، فينسبون إليه التحريم لمجرّد النهي أو الفرض والإيجاب لمجرد الأمر ، لذلك نضيف شرطا آخر في الحديث الذي يجوز عدّه وحيا، وهو أن يروي الثلاثة أو أكثر صيغة كلام رسول الله في المسألة ، ولا نكتفي بروايتهم على المعنى والاختصار .

فإذا قالوا مثلا : نهى رسول الله عن كذا أو أمر بكذا ولم ينقلوا لنا لفظه الشريف ، فروايتهم مردودة ، لا يؤخذ منها أي حكم ، لأنه قد يكون قيّد النهي أو الأمر فأغفلوه .

وإذا قالوا : حرّم رسول الله كذا ، أو فرض كذا ، فلا حجّة فيما نسبوا إليه ، لأنهم أو الرواة عنهم كثيرا ما يجعلون ” حرّم ” مكان ” نهى ” و”فرض” موضع “أمر” ، وعند التحقيق يظهر أنه نهي وأمر لا علاقة له بالتحريم والفرض التشريعيين ، بل بالسياسة والإدارة والتنظيم.

لقد أمر الرسول مرة بقتل الكلاب الضالة في المدينة المنوّرة ، ونهى عن اقتنائها ودخولها البيوت مستثنيا كلاب الحراسة أو الصيد أو الرعي ، لأن الكلاب كانت مريضة ومسعورة تهاجم الناس وتؤذيهم ، فظنّ بعض الصحابة أنه أمر تشريع يفيد تحريم اقتناء الكلب مطلقا ، فنشروا بعد موته فهمهم وفقههم المحرَّف ، حتى انتشرت بين الفقهاء والأمة العداوة للكلاب ، والتي لم يكن يعتدّ بها الصيادون والرعاة والمزارعون والمقيمون بعيدا عن التجمعات السكانية .

وها هي الكلاب اليوم تقوم بوظائف اجتماعية واقتصادية وأمنية جليلة ، ولا يزال الفقيه المنحبس يعاديها ويراها شياطين ، لأن شيوخه القدامى لم يفهموا أمر الرسول على أنه إجراء احترازي لا علاقة له بالتحريم الديني .

فهذا المثال يجعلنا نعيد النظر ونشدّد الشروط قبل نسبة الحكم العسير للشريعة السمحة .

لماذا لم يجمع الخلفاء الراشدون وحي الحديث ؟

إذا كان الحديث وحيا ، فلماذا لم تكن لرسول الله لجنة تكتب أقواله وتسجل أفعاله كما كان كان كتبة الوحي الحق / القرآن يفعلون زمن النبوة ؟

ولماذا لم يسع الخلفاء الراشدون لتدوين وحي السنة كما فعلوا بوحي القرآن ؟

أليس الصحابة أولى بالجمع والتدوين كما فعلوا بالقرآن الكريم إن كانوا يعتقدون السنن وحيا ملزما لكل الدهور إلى يوم القيامة ؟

أيهما أكثر يقينا بنسبة الحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أبو بكر وعمر وأصحابه رضي الله عنهم ؟ أم مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأضرابهم رحمهم الله ؟

كان الصحابة الكبار قبل الصغار سيكتبون ما سمعوه من السنة وحضروه بأنفسهم ، لكنهم لم يكونوا يطمئنون لحفظهم وفهمهم كما اطمأن المحدثون والحفاظ كمالك والشيخين وأصحاب السنن والمسانيد .

في تذكرة الحفاظ للذهبي (1/ 9) : من مراسيل بن أبي مليكة أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه.

وصدق سيدنا أبو بكر ، فالأحاديث لم تسلم من الاختلاف الشديد على الرغم من تدوين السنة وكتابتها ، فتجد المصنفَين يرويان الحديث عن شيخ واحد مع الاختلاف في متنه زيادة ونقصانا ، فترى الحديث الواحد مثلا يرويه البخاري بصيغة ومسلم بأخرى ، بل تقف على الاختلاف بين البخاري وشيوخه المصنفين كالحميدي مثلا ، فصيغة الحديث الواحد في مسند الحميدي تختلف قليلا أو كثيرا عن صيغته في صحيح البخاري على الرغم من أنه سمعه من شيخه .

ثم يطالبنا قومنا باعتقاد الكل وحيا .

وفي مصنف ابن أبي شيبة (5/ 315) بإسناد صحيح عن الشَّعْبِيِّ: أَنَّ مَرْوَانَ، دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَقَوْمًا يَكْتُبُونَ، وَهُوَ لَا يَدْرِي، فَأَعْلَمُوهُ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ لَعَلَّ كُلَّ شَيْءٍ حَدَّثْتُكُمْ لَيْسَ كَمَا حَدَّثْتُكُمْ» ، وهو في جامع بيان العلم وفضله (1/278) .

زيد بن ثابت يرفض أن يُكتب مرويُّه لأنه ليس متأكدا من ضبطه وفهمه ، وهو صحابي سمع ورأى وحضر ، بينما يعتمد المحدثون على رواية رجال عن رجال لم يروا ولم يسمعوا .

هذا الإمام المصنف أو ذاك ، بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم سلسلة طويلة من الرواة الرجال ، لكل واحد منهم شخصيته وفهمه وسمعه وميوله … ومع ذلك يرى ما صحّ عنده من الأحاديث – بناء على قواعد القبول والرد البشرية – وحيا ملزما خلافا لمن سمعوا بآذانهم كلام الرسول وشاهدوا بأبصارهم أفعاله .

لقد طعن أبو بكر في حفظ أقرانه ، وخاف زيد على ضبطه وفهمه ، لكن المحدثين يطمئنون لرواية من دون الصحابة فهما وورعا بدعوى أنهم ثقات عدول ، متناسين أن الثقة العدل يخطئ وينسى ويفهم الكلام على غير موضعه ويتبع الهوى أحيانا .

هل جمع وتدوين ” الوحي النبوي ” ضلال ؟

كان بعض الصحابة كعمر وابن مسعود يرون تدوين الحديث في مصاحف كالقرآن عاملا من عوامل الضلال والانحراف والهلاك.

فهل يعقل أن تكون كل الأحاديث وحيا ثم يصدر عن الصحابة مثل تلك المواقف المتشددة ؟

وما يحتج به المحدثون على مشروعية كتابة السنن لا يستقيم ، فالمنهي عنه هو وضع كتب حديثية ومصاحف للسنن النبوية تنافس القرآن ، وليس كتابة موعظة أو وصية للاعتبار والضبط .

لقد ربط هؤلاء الضلال بوضع كتب مع كتاب الله .

ولولا أنهم يستشرفون أن كتب الحديث ستكون حجابا بين الأمة وبين كتاب ربّها ، لأن السنن مظروفة بزمن النبوة وليست وحيا لكل الأجيال ، ما تجرأ أحدهم على ربط الضلال بتدوينها .

إننا ندعو لعدم رفع السنة النبوية إلى صفّ القرآن وتسميتها وحيا ، فإن ذلك افتئات على الله ورسوله ، ومزلق عقدي وفكري خطر.

وندعو كذلك لتطبيق معايير قبول المتون أو ردّها على أحاديث الصحيحين قبل غيرهما نظرا لكونهما أصبحا كتابين منافسين للكتاب الرباني المعصوم .

وسنفصل في مقال مستقل موقف الصحابة من تدوين السنة وجمعها في كتاب .