من أجل مغرب بلا سيدا: قراءة في الحالة الوبائية بالمغرب

إحتفل المغرب يومه الجمعة 30 دجنبر 2018 بالعاصمة الرباط باليوم العالمي لمحاربة السيدا تحت شعار ” من أجل مغرب بلا سيدا ” ، بحضور كل من وزير الصحة ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان وسفيرة النوايا الحسنة بالأمم المتحدة الفنانة المصرية يسرا وممثلي المجتمع المدني وممثلي الفئات الأكثر عرضة للإصابة بداء فقدان المناعة المكتسب ( السيدا) والذين أصبحوا ممثلين في هيئة التنسيق الوطنية المنضوية تحت لواء الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والملاريا وداء السل.
لقد كانت كلمة السيد الوزير متفائلة وتعد الحضور بالمزيد من النضال والكفاح ضد هذا الوباء الذي يجد مرتعا له في قارتنا السمراء ، وينتشر بسرعة ، كما شكر كل الجهود المبذولة من طرف الوزارة وثمن المخطط الإستراتيجي الوطني المعتمد للتصدي لهذا الوباء ، كما نوه بالدور الذي تلعبه الجمعيات الموضوعاتية التي ما فتئت منذ عقود تعزز حضورها ميدانيا لنشر التوعية والتحسيس في صفوف فئة الشباب وفي صفوف الفئات-المفتاح التي يتمركز عندها الوباء وأخص بالذكر : عاملات الجنس ، الرجال الذين لهم علاقات جنسية مع الرجال ، مستعملي المخدرات عبر الحقن بالإضافة إلى الفئات الهشة كالمهاجرين الأفارقة من دول جنوب الصحراء ونزلاء السجون.
وتعتبر جمعية محاربة السيدا ALCS تليها المنظمة الإفريقية لمحاربة السيدا OPALS من المنظمات المتجذرة في عمق المجتمع لنشر التوعية والتوجيه نحو المراكز التابعة لها من أجل توفير الكشف السري ، السريع والمجاني للساكنة العامة وكذلك توفير خدمات أخرى خاصة للفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس المسبب للسيدا والتي أشرنا إليها أعلاه.
وبما أن تلك الفئات تعد من طرف القانون مدانة ، وبما أن إلتزام وزارة الصحة للإشتغال مع هذه الفئات باعتبارها فئات هشة قد ترتب عليه الإنخراط في إدماج مقاربات نوعية تعنى بمحاربة هذا الوباء في صفوفها ، فإن المخطط الإستراتيجي كان من بين أهدافه العمل على تقليص نسب الوصم والتمييز والتهميش بالنسبة لهذه الفئات التي تعاني منه في المراكز الصحية العمومية ، وتعاني منه كذلك داخل المجتمع.

الحالة الوبائية بالمغرب إلى حدود 2017 :
أعلنت وزارة الصحة ضمن خارطة الحالة الوبائية التي تعلن عنها سنويا ، أنه على مستوى التوقعات الخاصة بحاملي الفيروس على الصعيد الوطني ، ممن لم يجروا الكشف لمعرفة حالتهم المصلية ( هل هم حاملون للفيروس أم لا ) قد وصل إلى 20 000 حالة وهو رقم قد تقلص بالمقارنة مع سنتي 2015/2016 التي كان الرقم يصل إلى 24 000 حالة وهذا يرجع إلى تكثيف حملات الكشف ( التحاليل ) في المراكز العمومية وكذا بواسطة الوحدات المتنقلة المجهزة التي تلامس بعض المناطق النائية وتستهدف ساكنتها بالكشف وبالتوعية والتوجيه سواء نحو المراكز الإستشفائية الجامعية CHU لتلقي العلاج بالنسبة للمصابين ، أو نحو الجمعيات التي تشتغل مع كل الفئات قصد الإستفادة من الخدمات الصحية مجانا.
كما سجلت الوزارة 990 حالة إصابة جديدة في عام 2017 ، و480 حالة وفاة في نفس السنة.
ومع ذلك يبقى المغرب مسيطرا على انتشار الوباء بفضل الجهود المبذولة من طرف كل الفاعلين والشركاء والمانحين ، فنجد أن معدل إنتشار الفيروس أو الوباء ضعيفا في صفوف الساكنة العامة لا يتجاوز %0،08 , في حين يرتفع هذا المعدل ؛ بنسب متفاوتة ؛ عند الفئات الهشة والأكثر عرضة للإصابة. وهكذا نجد عند عاملات الجنس معدل الإنتشار يرتفع إلى %1،3 ، وعند الرجال الذين لهم علاقات جنسية مع الرجال يصل إلى %4،5 ، ثم يرتفع ليصل إلى %7،1 في صفوف مستعملي المخدرات عبر الحقن. ولهذا السبب نجد أن %67 من الإصابات الجديدة تنحدر من عنديات هذه الفئات-المفتاح الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمعية شركائهم الجنسيين.
وهكذا يكون عدد المصابين المعلن عنهم بعد الكشف ؛ لحدود نهاية 2017 قد وصل إلى 14 000 حالة ، حيث %48 منهم في المرحلة المبكرة اللاأعراضية ، و%52 منهم قد وصلوا إلى المرحلة المتأخرة من الإصابة ( stade SIDA).
أما من حيث التقسيم الجغرافي لتمركز الوباء ، سنجد الجهات الثلاث : سوس ماسة ، مراكش/آسفي ، وجهة الدار البيضاء/سطات تستحوذ على %65 من الحالات التي تم الكشف عن إصابتها.
ولمواصلة الكفاح من أجل القضاء على الوباء ، سنجد أن المخطط الإستراتيجي الوطني المعتمد لمحاربة السيدا يتضمن أهدافا واعدة إلى حدود 2021 نلخصها كالتالي :
1/ تقليص الحالات الجديدة من الإصابة بالفيروس إلى حدود %75.
2/ تقليص نسبة الوفيات المرتبطة بالسيدا إلى حدود %60.
3/ القضاء نهائيا على مشكلة إنتقال الفيروس المسبب للسيدا من الأم إلى طفلها.
4/ تقليص نسبة الوصم والتمييز المرتبط بالسيدا
5/ تطوير الحكامة الخاصة بالإستجابة للأهداف الوطنية المتعلقة بالقضاء على الوباء/السيدا.
وهكذا نجد أن هناك مكاسب تحققت من جراء تنفيذ المخطط الوطني لمكافحة السيدا ومدى الإستجابة لهذا المخطط المطبق فنجد مثلا أن : ما يقارب 160000 شخص من الفئات-المفتاح والأكثر هشاشة قد تلقوا تغطية شاملة من برامج الوقاية المركبة التي تضم عدة مستوات متكاملة ذات البعد : الصحي/الطبي والنفسي والسوسيو-اقتصادي والحقوقي…
وأن 1 186 شخص من مستعملي المخدرات عبر الحقن قد خضعوا لعلاج الإدمان في المراكز الخاصة بالعمل على تقليص الخطورة RDR ، من بينهم 769 من مستعملي الحقن يتلقون العلاج بالميتادون.
كما أن العدد المتوقع للحالات الجديدة قد تناقص بنسبة %24 ما بين 2010 و2017.
أما فيما يخص الكشف ، فإن توسيع مساحة إستهداف مجموع التراب الوطني بحملات التحسيس وكذا الكشف في عين المكان وبالسرعة المطلوبة قد ساهم في ارتفاع نسبة الأشخاص الذين أصبحوا يعرفون إصابتهم من %22 عام 2010 إلى %70 في عام 2017.
ولهذا نجد أن 14000 من الذين يعرفون إصابتهم %83 منهم قد شملهم التكفل ويخضعون للعلاج (11635) ، وأن %80 من الذين يخضعون للعلاج بشكل منتظم قد أصبحت لديهم شحنة فيروسية سلبية ( تحييد الفيروس في جسم الإنسان ) بحيث أصبح 9308 منهم لا ينقلون الفيروس لشركائهم وغير معدين بأي طريقة من طرق إنتقال الفيروس.
بقلم : محمد علي لعموري

أضف تعليق

Click here to post a comment