لست علمانيا.. ولا عداوة لي مع العلمانية

محمد ابن الأزرق الأنجري‎
قد يمتد عمر الدنيا والبشرية معها ألوف الأعوام أو ملايين ..

والناس في تطور مذهل على كل المستويات ..

فهل يعقل أن تظل أحكام الأحوال الشخصية التي جاء بها الكتاب الكريم لأم القرى ومن حولها ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ) ، قبل 14 قرنا في ظروف وأحوال محددة ، راسخة لا تتزحزح بعد آلاف السنين ؟

الله الذي أنزل أحكام التوراة هو سبحانه الذي نسخها جزئيا بالإنجيل وكليا بالقرآن لعدم صلاحيتها لجميع الأمم والأعصار ، ولأنها أحكام لا مرونة فيها بحيث يجب التزامها مهما أنتجت من عنت في التاريخ القديم .

أحكام القرآن صالحة لكل زمان ليس لأنها مناسبة للتطبيق الحرفي كل وقت وحين ومكان ، بل لأنها مرنة تملك قابلية التعليق والتجاوز بارتفاع عللها وأسبابها لتعود للتنفيذ ثانية وثالثة ورابعة كلما عادت الأحوال بالمجتمع إلى شبه الحال القديم .

كان النسخ يتم بالكتب السماوية لبقاء الرسولية إلى زمن سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

المجتمعات المسلمة اليوم وغدا انتظمت في مؤسسات تشريعية عاقلة ، وبانقطاع النبوة ، تكون تلك المؤسسات قد حازت التفويض لتباشر تعليق العمل الحرفي بأحكام القرآن حين ترى الظروف والأحوال غير مهيأة ، تماما كما فعلت بخصوص حدود القتل والسرقة والزنا … في كثير من بلاد المسلمين .

عدم التطبيق الحرفي للحدود القرآنية لم يسحب صفة الإسلام عن شعوب الأمة في أي قطر من الأقطار .

وتصلّب بعض الدويلات في التطبيق الحرفي المشوّه للحدود ، لم يجعلها على هرم الشعوب المؤمنة .

وقد أدرك المقاصدي الأشهر عمر بن الخطاب هذا السر الرباني في كتاب الله ، فعلّق العمل بأحكام استمرّ تعليقها إلى يومنا هذا كتعليق طريقة القرآن في توزيع غنائم الحرب ، وعلّق بعضها مؤقتا كما فعل بحدّ السرقة عام الرمادة .

هل كان عمر ( ض ) منحرفا عن كتاب الله كما يقول غلاة الشيعة ؟
أم كان خليفة عادلا وفقيها مقاصديا يدرك سرّ التشريع ؟