مناهج التربية الإسلامية في المغرب وتغلغل الفكر الوهابي

د. إلياس بناني
مما يؤسف في تدريس مادة التربية الإسلامية أن الكثير من الأساتذة المدرسين لها متشبعون بالفكر الوهابي وينقلون للتلاميذ رسائل هذا التيار فيجعلونهم عجينة جاهزة لقبول الفكر الداعشي ابتداء من السلك الثانوي الاعدادي والتأهيلي في المؤسسات التعليمي، إذ نتفاجأ من الحمولة الإديولوجية لدى هؤلاء التلاميذ مما تحملوه عن أساتذتهم لما نتحدث عن التوحيد أو عن مقام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقامه عند ربه أو لما نتكلم عن الصالحين والأولياء وعن بعض مظاهر التدين المغربي… إذ يسارع التلميذ أو التلميذة المتشبعان بالمحفوظ من كلام الوهابيين ممن أخذ عنهم إلى التبديع والتكفير وتكرار ما لقنوه له من أن العلماء قالوا كذا وكذا أو ذكر بعض أسماء من يتخذونهم أعلاما ورموزا في مثل تلك المسائل.

أقول هذا وأنا أستاذ المادة إذ فوجئت لما طلبت من التلاميذ إعداد بحث ليكون في شكل نشاط داخل المؤسسة بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف ما حضّره بعض التلاميذ أو بالأحرى ما لقنه بعض أساتذة المادة لبعضهم حتى يسرب فكره بين التلاميذ والناشئة، وانجر الكلام إلى الحديث عن التوسل والتبرك …. لأجد نفسي أمام ما فتئنا نعالجه في الدروس والخطب والمحاضرات لنعالجه داخل حجرات الدرس.

إننا أمام تيار يفرّخ داخل المؤسسات التعليمية ويجد انطلاقا من حجرات الدرس محضنا وزبناء وقابلين له اعتبارا لسلطة الأستاذ أو لكون التلاميذ ينظرون إليه نظرة مصدرية المعرفة، فغدت المدرسة التي يفترض أن تعالج إذا بها تزيد الخطر استفحالا.

إن الساهرين على تسيير الشأن الديني داخل المغرب ينبغي أن ينتبهوا الى تمدد بقعة الزيت في فضاءات ليست كالمساجد أو دور القرآن أو الجمعيات.

وإننا نفاجأ لما نأخذ دفترا لأحد التلاميذ الوافدين أو الذين درسوا عند أستاذ للمادة في سنة أو مستوى معين فترى حجم ما فيه من أفكار ذلك التيار مما يخالف التوجيهات العامة للمادة من جهة ويضرب في عمق الثوابت المغربية من جهة أخرى، ولكل واحد أن يتخيل مقدار ما يلقنه التلاميذ مما لم يكتب وما تحشى به عقولهم من سموم تنفثها قلوب مريضة ينخر مرضها في جسد الأمة ويتسرب إلى عقول ابنائها وبناتها ويتسرب إلى داخل البيوت ليتحول في مرحلة ما إلى مارد أو واد حار يمد التطرف ويغذيه.

أقول ذلك لأنني أستاذ للمادة وأغار عليها وعلى مقدساتنا وثوابتنا لأدق ناقوس الخطر ويتنبه من بيده التغيير إلى رافد من روافد الجهل داخل المؤسسات التعليمية ببلدنا.

ولن اقترح حلولا وإنما هذا توصيف لأحد أسباب المرض وأستفيد من كل رأي وتوجيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
العنوان من اقتراح الموقع