عرض مركز في كتاب “العلم في نقد العلم؛ دراسات في فلسفة العلوم” لمنى فياض

سوسن العتيبي
العبودية العلمية، العبودية الناعمة اللذيذة، إنها سيطرة نحّت الإنسان جانباً إلا تكوينه المادي ذكرني بحال الخلفاء في العصر العباسي بشكلهم الرمزي وتنحيتهم عن السلطة فعلياً! فهم وجود رمزي، لكن السلاطين والولاة هم من يحرك السياسة والاقتصاد ويتحكم في البلدان! إنها تنحية القوة الفاعلة وإبقاء رمزها للإيهام!
وتأخرت كثيراً في كتابة التقرير وغيره من الكتب، ونصيحتي الحرص على قراءته بتركيز شديد، ولن يفي التقرير أبداً بتجلية الأهمية. واحترت ماذا أنقل لأهمية الكتاب، لكن سأكتفي بالعرض التقليدي.
من مقدمة الكتاب: ” يجمع العلماء… على شيء واحد: لا مستقبل للبشرية مع “علموية”، بدون أخلاق وبدون ضوابط روحية وقيمية “.
يتكون الكتاب من قراءات لأربعة كتب، ترجمت المؤلفة بعض نصوصها، ولخصت لنا البعض الآخر بأسلوب جميل واضح مبتعد عن الحشو الذي لا قيمة له، منجذبة إلى صلب الموضوع بشكل ذكي وعميق.
أما الكتاب الأول: “فهو عبارة عن مجموعة من المقالات العلمية، كتّابها من أبرز العلماء في ميادين متعددة ومتنوعة: تتناول تاريخ الكون، الوضع السكاني للبشر في نهاية القرن العشرين…” للحديث عن مآلات هذه الثورات العلمية!
الكتاب الثاني: “زمن التغيير” لـ كابرا، وهو مؤلف أحاط واضعه بمعظم العلوم البحتة والإنسانية، مظهراً الأزمة الإنسانية من هذه العلموية.
الكتاب الثالث: عبارة عن حوار بين فيلسوف مؤمن ” غيتون” وبين عالمي فيزياء وفلك ” الأخوة بوغدانوف ” مظهرين نقاط التواصل بين الدين والفيزياء الحديثة، عبر آخر الاكتشافات العلمية.
الكتاب الرابع: “الأساطير المؤسسة لعلم للعلوم الاجتماعية” .

أهم النقاط التي استوقفتني من كل الكتب الأربعة:
ـ أن تاريخ ابتداء الكون ووجودنا فيه كانبعاث منه – كما يزعمون – لم يتم الجزم به فهو بين احتمالين :
1. أنه سير طبيعي للمادة أنتج الأرض ومن ثم الكائنات الحية.
2. أنه ميلان وانحراف للمادة فما نحن إلا شذوذ عن حركة المادة الطبيعية!
والاحتمال الأول يعني وجوب وجود عوالم أخرى مثلنا.
ـ من السهولة تحريك الرأي العام تجاه مصيبة مثل: “تشرنوبل ” لكن ليس من السهل تحريك الرأي العام تجاه مصائب البيئة، ولا نضوب مصادر الطاقة، ولا الانهيار الاقتصادي، فهل النظام الديموقراطي يعبر عن الشعب فعلاً!
ـ “العلم ليس تقنية فحسب، بل هو حالة فكرية أيضاً لها مرجعيتها الحضارية وهدفها الإنساني”.
ـ تم التبشير بالقضاء على شلل الأطفال، لكن الأطفال الذي يفقدون حياتهم بسبب حوداث السير أكثر عدداً عشرين مرة!
ـ “إن البراديغم ( المثل، النموذج ) الذي نبتعد عنه والذي شكّل المجتمع الغربي الحديث، أثر على باقي العالم بشكل ذي دلالة، وهو يتضمن الاعتقاد بالطريقة العلمية كإلتماس وحيد صالح للمعرفة، واليقين بأن العالم هو منظومة ميكانيكية مكوّنة من أجزاء مادية بسيطة … إلخ “.
ـ تأثير الفيزياء الحديثة على الطب الإحيائي، والطب النفسي مع ” يونغ ” تلميذ فرويد الذي أعاد تفسير اللبيدو وخالف أستاذه استناداً على كشوفات العلم الحديثة ونظرية الحقل الجامعة بين تشكل المادة من موجات فيمكن أن تختفي وتوجد وفقاً لنظرية الحقل، والربط بينها وبين الإنسان بجانبيه الظاهر والباطن.

دراسات فلسفية – المنتخب العربي – لبنان ط: 1 ، 1415هـ – الصفحات: 208