عبادي: على فقيه القرن ال21 أن يكون خبيرا في السياقات الراهنة

أكد الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أحمد عبادي، اليوم الجمعة بالرباط، أن الفقه وجب أن يكون مواكبا للتغيرات الاجتماعية والفكرية والتواصلية التي يشهدها المجتمع بشكل دينامي.

وأبرز العبادي في كلمة تأطيرية خلال دورة تدريبية في العلوم الإسلامية، حول موضوع ” الفقه المالكي عطاء ونماء – مفاتيح ومسارات”، أن هذه التحولات الفكرية والاجتماعية والتواصلية التي تتحول إلى وقائع، وأحيانا إلى مؤسسات، تتطلب إعادة النظر في كيفية التعاطي مع العلوم كافة، وعلوم الفقه بشكل خاص، باعتباره علم يبين كيفية تأطير هذه المتغيرات، مسجلا أن العلماء المسلمين لهم من الغنى والغزارة والفاعلية والنجاعة على قدر يضمن التجاوب الناجح مع هذه التحولات الجديدة.

وأضاف أن الأنساق التواصلية والاجتماعية حصل عليها تغيير، حيث ان التيارات التي كانت تتطلب عقودا وسنوات لتتشكل، أصبحت تتكون في بضعة أيام، مسجلا أن سلسلة تناقل العلم التقليدية قد تغيرت، ويتعين القيام باستثمارات بحثية لفهم طبيعة هذه المتغيرات وإيجاد قنوات لنقل التراث الفقهي الغني.

وفي استقرائه لهذه التحولات، سجل الأمين العام للرابطة أن شبكات التواصل الاجتماعية أضحت اليوم مصدرا أساسيا للمعلومة، ولها مقتضياتها من حيث المهارات والكفايات، مؤكدا في هذا السياق، أنه يتعين على فقيه القرن ال21 أن يكون خبيرا في السياقات الراهنة، وأن تكون مصادره محينة بشكل يومي، ومطلعا على جملة من أصول وقواعد ومفاتيح الفقه المالكي، لمواكبة هذه التحولات.

وأشار إلى أن استقراء القضايا ذات الصلة بالفقه المالكي، والتي تحتاج إلى توضيحات؛ سواء ما اتصل منها بالمقاصد والقواعد أو الأصول والفروع، يتطلب التعاون من أجل الربط بين ما هو فكري ومعنوي، داعيا الطلبة إلى استكمال التكوينات والكسب الدائم والاطلاع على ما خلفه العلماء المغاربة الكبار من ميراث فقهي زاخر.

وأبرز أنه حرصا منها على النهوض بدورها في العكوف، دراسة وبحثا، على خدمة البعدين المعرفي والمضموني للدين الإسلامي الحنيف، قدمت مؤسسة الرابطة المحمدية للعلماء سلسلة جديدة من دفاتر تفكيك خطاب التطرف، معتبرا أن هذه الكتيبات، التي تتضمن أحاديث عن مفهوم الجهاد والقتال وشروطه ومفهوم البدعة والحاكمية والخلافة، ستتيح للناس مناعة وتناقل العلوم بشكل علمي حتى لا يفتح المجال للتعقيد.

وأضاف أنه تم إعداد هذه السلسلة بالرابطة المحمدية للعلماء عبر وحدتها المختصة في تفكيك خطاب التطرف، من خلال تفكيك عدد من المفاهيم ذات الصبغة الشرعية التي “تستند إليها الجماعات المارقة، ويحرفها دعاة التطرف والإرهاب، ويبنون عليها خطابات الكراهية والعنف”.

ويتضمن برنامج هذه الدورة التدريبية، التي تعرف مشاركة علماء وأكاديميين وأساتذة جامعيين وطلبة، مناقشة عدد من المحاور تهم على الخصوص “التفسير الفقهي عند المالكية، ميزاته وخصوصياته”، و”خصوصيات المالكية في شرح السنة: المعلم وما عليه نموذجا”، و”القواعد الأصولية التي تفرد بها المالكية: المصلحة المرسلة أنموذجا”.
و.م.ع