خلط الصحابة بين القرآن والحديث

‎محمد ابن الأزرق الأنجري
ما أتقن أحد من قرّاء الصحابة حفظَ القرآن الكريم ، حيث خلط جميعهم بينه وبين الحديث النبوي الشريف ، لذلك وردت روايات كثيرة عن بعض كبار القرّاء والعلماء الصحابة تنسب مقاطع وفقرات – هي في حقيقتها أحاديث نبوية وأحيانا فقرات من التوراة – للقرآن الكريم.

وهذا أحد الدوافع التي جعلت الخليفة الثالث عثمان بن عفان ( ض ) يؤسس لجنة تقضي على الفوضى التي أحدثها الصحابة قبل التابعين في كتاب الله المبين ، وذلك من خلال ترتيب سور القرآن وآياته واستبعاد الكم الهائل من الأحاديث التي نسبها فلان أو علان من الصحابة للقرآن.

أي أنه من شروط تلك اللجنة أن لا تدخل في المصحف إلا ما وقع الاتفاق على أنه قرآن كلام الله.

ولو كان هناك صحابي قارئ واحد أتقن القرآن وضبطه على رسول الله ( ص ) ما احتاج الأمر لتلك اللجنة ، بل لتمّ تكليفه وحده بالمهمّة على أن يعرض مصحفه على البقية فتتم المصادقة عليه ، وهو ما لم يحصل.

وكلّ الصحابة القرّاء الكبار صحّت عنهم زيادات نسبوها للقرآن لا نجدها في المصحف الشريف ، مرجعها تخليطهم بين كلام الله وحديث رسول الله ، حتى لا نتهمهم بغير ذلك.

وكان النبي ( ص ) يحذّر من كتابة أحاديثه حتى لا تختلط بالقرآن ، لكن بعضهم كتب وخلط ، خاصة ما كان حديثا تفسيريا لكلام الله:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا إِلَّا الْقُرْآنَ، مَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ» رواه أحمد في مسنده ح 11085 و 11087 ومسلم في صحيحه ح 3004.

وأخطأ الحاكم باستدراكه على مسلم حيث قال بعد تخريجه في المستدرك على الصحيحين (1/ 216) : «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَخْبَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي إِجَازَةِ الْكِتَابَةِ» ووافقه الحافظ الذهبي على الخطأين بقوله : على شرطهما.

وفي الباب أحاديث وآثار غير هذا تؤكد أن كتابة غير القرآن أمر ممنوع صيانة لكتاب الله وحفظا ، لكن بعض الصحابة كتبوا غير القرآن فتشوّشوا وشوّشوا.

يجب علينا أن نعترف بخلط الصحابة بين الحديث والقرآن ، حتى نتجاوز الروايات الكثيرة الدالة على نقصان القرآن ، وإلا وجب الإقرار بأنهم فرطوا في كتاب الله بعد موت رسول الله فأضاعوا منه الكثير.

هذه هي الطريقة العاقلة الوحيدة الممكنة ، أما خرافة الناسخ والمنسوخ فمخرج سخيف انطلى على الأجيال الماضية بفعل الإرهاب الفكري والترهيب السلطوي ، وساعده انعدام وسائل الإعلام والتواصل.

كيف تكون بعض ” الآيات ” منسوخة التلاوة باقية حكما ، ثم لا تُدرَج في المصحف الشريف زمن عثمان ؟

إنها أكبر خدعة اختلقها علماء القرآن السنة دون باقي طوائف الأمة لتبرئة الصحابة من التخليط والخلط بين القرآن والحديث وغيره كالتوراة.

لقد أعمتهم هيبة الصحابة فأنتجوا الخرافة والسخف وسموها قرآنا منسوخا.

لا قرآن إلا ما دوّنته اللجنة العلمية التي شكّلها سيدنا عثمان وصادق عليها جمهرة المسلمين وأقرّها الخليفة الرابع علي بن أبي طالب.

القرآن المحمّدي هو مصحف عثمان الإمام حصرا.

وفي المنشور القادم ، نضرب بآية الرجم التوراتية مثالا صارخا على حجم التخليط الذي وقع فيه بعض الصحابة الكبار بين التوراة والحديث من جهة ، والقرآن الكريم من جهة ثانية.

باختصار هنا: آية توراتية عمل بها النبي ( ص ) في قصة زنا يهوديين ، تحوّلت بغلط فاحش من بعض الصحابة كسيدنا عمر الذي لم يكن قارئا البتة إلى آية قرآنية.

ليستعدّ العاطفيون، وليضعوا أيديهم على قلوبهم ، فلن نقدّس إلا كتاب الله جلّ جلاله.

أضف تعليق

Click here to post a comment