المستشرقون والقرآن الكريم بين الأمس واليوم

محمد ابن الأزرق الأنجري
هناك تيار من المستشرقين الجدد والمتنصرين يشتغلون بمنهجية علمية عقلانية – عن اقتناع غالبا – في مشروع كبير خطير هذه أهدافه:
أولا : إثبات بشرية القرآن.
ثانيا : إثبات اختلاف القرآن الموجود بين أيدينا عن الذي جاء به سيدنا محمد ( ص ).
ثالثا : إثبات كون الإسلام مذهبا مسيحيا والنبي ( ص ) راهبا نصرانيا استمد القرآن من الموروث اليهودي المسيحي وأساطير الحضارات الشرقية القديمة.

وقد استطاع هذا الاتجاه إقناع بعض الباحثين المسلمين سابقا ، فانخرطوا فيه بكل قوة ، وصاروا يتفانون في خدمته من خلال أبحاثهم.

ومن هؤلاء صديقنا الباحث محمد المسيّح صاحب كتاب ” مخطوطات القرآن “.

لسنا هنا لتكفير الرجل أو اتهامه بالعمالة لجهة فكرية حاقدة على الإسلام والمسلمين.

نحترم حق الرجل في البحث والكشف والحفر ، ونُكبِر فيه التزام المنهجية العلمية في طروحاته ، ولا نتدخل في نيته ودوافعه.

الرجل – على غرار أساتذته الغربيين – يقدّم نفسه باحثا عن الحقيقة ، سالكا صوبها المنهج العلمي والتحليل العقلاني في دراسة القرآن الكريم ومخطوطاته وقراءاته وتاريخ الإسلام المبكّر…

ولم نر في كتابته إلا الموضوعية والمعلومة الموثّقة في مصادرنا الأصيلة مهما اختلفنا معه في التحليل والنتائج المترتبة عليه.

لا يجوز لنا النبش في النيات ما دام التيار والرجل ينطلقان من الشواهد العلمية المتمثلة في المخطوطات القرآنية القديمة ، والوثائق الدينية والسياسية والآثار الأقدم من الإسلام ، ويستعينان في التحليل بالمعطيات التي يوثقها ميراثنا الثقافي.

يجب علينا مواجهة التيار بالبرهان العلمي والاستدلال المنطقي بعيدا عن الشخصنة والتهمة ، فالعاطفة والاندفاع سلاح من خشب.

ويتحتّم علينا تجاوز أخطاء علماء الماضي في تحليل الروايات والمادة الخام التي وثقتها مصادرنا وتناقلتها أجيالنا حول القرآن تدوينا وحفظا وقراءة.

يلزمنا الحياد والمنطق العقلاني في تناول قضيتنا المقدّسة دون ارتجاف وتهيّب من المقررات السلفية المكدَّسة.

نحن اليوم أمام تحدّيات مختلفة تماما عن التحدّي الذي واجه سلفنا ، وفي ظروف أصعب من ظروفهم.

سياسة النعامة خطأ جسيم ، ولغة التخوين والشخصنة صفة اللّئيم ، وأسلوب الاستكبار والتفرعُن خلُق الشيطان الرجيم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العنوان من اختيار الموقع