التعريف بالشيخ العارف المربي سيدي فتح الله بن أبي بكر البناني ت1353هـ

د. إلياس بناني
هو العالم، الصوفي، الجليل، الخطيب، الشهير، فتح الله بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد السلام البناني، الفاسي الأصل، الرباطي المولد والمنشأ، الشهير بفتح الله البناني يرجع نسبه إلى آل بناني، الأسرة الفاسية، والرباطية، من قبيلة نفزة، التي ينتمي إليها يحيى بن يحيى الليثي، و ابن أبي زيد القيرواني، وردت من تونس إلى المغرب في القرن الخامس، و يقال إنهم وردوا أيام يحيى بن محمد بن إدريس أول المائة الثالثة، و آل بناني بفاس و المغرب اثنتان و ثلاثون فرقة.

بدأ المترجم بحفظ القرآن على يد الهاشمي القصري وعلى يد الشريف علي بن أحمد النجار، وبعد إتمامه حفظ القرآن الكريم، انتقل إلى طلب العلم فبدأ بالتلقي على علماء بلده -رباط الفتح-، منهم أخوه زين العبدين(ت1310هـ)، وإبراهيم بن محمد التادلي(ت1311هـ)، وأجازه بقراءة سورة الإخلاص مائتين مرة في كل يوم، كما أجازه بجميع مروياته، والعلامة الجيلاني بن إبراهيم(ت1336هـ)، قرأ عليهم شيئا من النحو، والتصريف، والبيان، والفقه، والحديث، والتوحيد. قال -رحمه الله-: وجل قراءتنا كانت على هؤلاء الأعلام الثلاثة المذكورين.

ومن شيوخه كذلك، الشيخ جعفر بن إدريس الكتاني( ت1323 هـ)،و الشيخ أحمد بن موسي السلاوي(ت1328هـ)، ، والشيخ عبد السلام الهواري(ت1328 هـ)، والشيخ أحمد بن الجيلاني(ت 1352هـ). وغيرهم.

و قد رحل -رحمه الله- إلى عدة أقطار؛ الحجاز، ومصر، والشام، وبيت المقدس، وطرابلس الغرب إسطنبول، وحِمْص، والإِسْكَنْدَرِية، والإستانة، والتقى في رحلته علماء أكابر أجازوه، منهم: الشيخ عبد الله السُّكَّري والشيخ البكري العطار، والشيخ العلامة محمد بن جعفر الكتاني. وقد جمع شيوخه جميعا في ثَبَت سماه: «المجد الشامخ فيمن اجتمعت به من أعيان المشايخ».

ولا غرو بعد هذا الجهد المبارك في التحصيل أن يفد إليه طلبة العلم للتلقي على يديه، والنهل من معينه، فكان ممن تلقى على يده العلم:

محمد سباطة(ت1325هـ)، وأحمد الزعيمي(ت1329هـ)، أحمد بن الحسن بناني الرباطي(ت1340هـ)، والمامون العلوي(ت1346هـ)، ومحمد عاشور (ت 1349هـ)، والعباس دِنْية (ت1349هـ)، والشيخ محمد المكي البِطَاوْري(ت1355هـ)، والماحي بن أبي بكر بناني الرباطي(ت1355هـ)، والغازي سباطة(ت1356 هـ)، وأحمد بن محمد العلمي الفاسي(ت1358 هـ)، و محمد بن المؤقت المراكشي(ت1369 هـ)،

وأثنى عليه غير واحد من العلماء بما هو أهله نثرا ونظما، يقول فيه تلميذه الشيخ أحمد الزعيمي في قصيدة مطلعها:
إن شئت أن تحظـى بفتح الله فاسلك سبيل الشيخ فتح الله

وقال فيه شيخه العلامة الأستاذ الهاشمي القصري الذي على يديه تلقى الشيخ فتح الله بناني حفظ القرآن:
أيا فتح قد حُزت السيادة والعلا وبوئت من أعلى المكارم منــزلا
هنيئا لمن أمسى وأنت جليسه حديثك عن كُتْب الدفاتر قد عــلا
وطوبى لقلب جفنه قد تكحـلا بحبك يا بدر التمام مكمـــــلا

وقال في حقّه الشيخ عبد الحي الكتاني: «العالم الصوفي، الخطيب، المدرس، المرشد، العابد الناسك»، وقال في حقه الشيخ عبد السلام بن عبد القادر بن سودة: «الصوفي الشهير، العالم الكبير، العامل بعلمه، الخير الذاكر». وصدر في «9 ذي الحجة الحرام 1330 هـ» ظهير شريف في احترامه وتوقيره والإحسان إليه.

وترك المترجم -رحمه الله- مجموعة من المؤلفات النافعة في بابها. منها فهرسته المذكورة، و«رفد القاري بمقدمة افتتاح صحيح الإمام البخاري»، «تحفة أهل الاصطفا بمقدمة الشفا».« تعليق على جامع الشيخ خليل، وشرحه للشيخ التاودي». و غيرها.

توفي رحمه الله يوم الأربعاء عاشر محرم الحرام عام ثلاثة وخمسين وثلاثمائة وألف للهجرة ودفن بزاويته الفتيحية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصادر ترجمته:
السعادة الأبدية في التعريف بمشاهير الحضرة المراكشية(2/466-515) .
التأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين(430-433).
إتحاف المطالع (2/468).
فهرس الفهارس(2/591-592).
معجم المطبوعات العربية والمعربة(1/589-590).
الأعلام لخير الدين الزر كلي(5/134-135)