إصدار جديد بعنوان “مباسطات في الفكر والذكر” للباحث محمد التهامي الحراق

موقع “الإسلام في المغرب”. خاص

صدرَ كتابٌ جديد من توقيع الباحث والفنان د. محمد التهامي الحراق بعنوان: “مُبَاسَطَاتٌ في الفكر والذكر”، عن منشورات “دار أبي رقراق للطباعة والنشر” بالرباط، وضمن سلسلة “مسارات في البحث”.

وهو المُنجَزُ السادسُ في لائحة أعمال محمد التهامي الحراق المنشورَة، ويقع في 212 صفحة من الحجم المتوسط، وقدْ تصدَّرت غلافَ طبعتهِ الأنيقةِ لوحةٌ زيتية جميلة للفنان محمد غولامي.

ويستأنِف المؤلِّف، خلال هذا الكتاب، توسيع الأفق المعرفي النقدي والروحاني الذي افتتحه في كتابه السابق “إني ذاهب إلى ربي… مقاربات في راهن التدين ورهاناته”، والصادر عن نفس الدار عام 2016م.

في مقدمة الكتاب، يحدِّد المؤلِّفُ الرهانَ الأساس لعمله في تفعيل “جدَلِ العقلِ والروح”، والإسهَام في الجمع بين “النقد” الذي يمثِّل روحَ الحداثة، وبين “الوجد” الذي يمثل انتعاشةَ الروح؛ وذلك من خلالِ “مباسطات” تروم عقدَ حوارٍ مُثمِر بين “أنوار الإسلام” و”أنوار الحداثة”، طلباً لإنقاذ متبادَل من “أزمة المعنى” التي يُعانِي منها كلٌّ منهما في السياق التاريخي الراهن، والتي “بَسَطَ” الكاتبُ معالمَها في ثنايا كتابه.

ولا يكتفي الكتابُ بإبراز قَسَماتِ وعلاماتِ هذا الأفق الحواري التنويري، والنقدي الإنقاذي، الذي يطلبه في التعامل مع الإسلام والحداثة، وهو الأفق الذي ينعتهُ المولِّفُ بـ “العقلاني الإيماني” وبـ “الإنسي الكوني” وبـ”الجمالي الرحموتي”؛ بل يعمَد إلى تبيان أسسِ هذا الأفق، ويعمل على تقديم مقاربات تطبيقيةٍ نموذجية في ضوئه لقضايا وأسئلةٍ راهنةٍ؛ كما هو شأن معالجتهِ لقضايا قراءة القرءان الكريم، ولأسئلة التعامل مع الدين والأخلاق والطبيعة والمرأة والعالم الرقمي والجمال والفن.

ويُعَد، ضمن هذا المنظور، كتابُ “مباسطات في الفكر والذكر”، لبنةً متميزة في المسار الفكري النقدي والروحاني الجمالي، الذي يشتغل عليه محمد التهامي الحراق، كتابةً وتدريسًا وإعلامًا وفنا؛ إذ معلوم أن المؤلِّفَ يُدرِّسُ التصوفَ في عدةِ مؤسساتٍ أكاديميةٍ ويحاضِرُ فيه، مثلما يُعِدُّ عدةَ برامج إذاعية وتلفزية على إذاعة وقناة محمد السادس للقرآن الكريم ؛ أبرزها البرنامج الإذاعي الناجحُ “جلْ ترَ المعاني” والذي يُبَثُّ مَساءَ كلِّ جمعةٍ على إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم؛ أضِفْ إلى ذلكَ أن محمد التهامي الحراق يرأسُ مجموعة “الذاكرين للسماع والموسيقى الصوفية” بالرباط، وهي مجموعة متوهّجة في مجال فن الإنشاد الصوفي ولها مشاركات بارزة فيه وطنيا ودوليا.

ونقرأ في نص ظهر الغلاف: ” الاحتفاءُ بجَدَلِ العقلِ والروحِ هو قِبْلةُ هذه “المُباسطات”. إنها تقترح أفكارا بنسْغِ النقد وبِنُسْغِ الذكرّ؛ وتحاول التفكير في بعض مسارات الحداثة انطلاقا من أسئلة الروح، مثلما تقترب من ظمأ الأرواح للمعنى انطلاقا من أسئلة الحداثة؛ “مباسطات” تروم الاستنارة بأنوار الإسلام وأنوار الحداثة، في أفق فكري ذكري أو قل نقدي وجدي، يزعم، مع اشتراط الاجتهاد العقلي والمجاهدة الروحية، أن الأنوار قطُّ لا تتزاحَم”.