نصيحة محمد الفيزازي إلى السجناء على خلفية ملفات الإرهاب

بِسْم الله الرحمن الرحيم
اعلموا يرحمكم الله أن الواقعية المنضبطة بالشرع أول خطوة على مسار الانفراج والإفراج.
فالواقعية تعني فيما تعنيه تعيين الأخطاء التي أدت إلى واقع السجن بكل شجاعة وجرأة.
الاعتراف بهذه الأخطاء والتبرؤ منها. وهي الرسالة الصحيحة التي تنتظرها الجهات المسؤولة منكم. وينتظرها منكم وطنكم.
لقد عشت شخصيا نفس الأوضاع التي تعيشون فيها الآن. وتجربتي تملي علي نصحكم بما هو مفيد لكم ولأهاليكم وللأمة جمعاء.
انظروا كيف كان بعضكم يسعى إلى “الخلافة والحكم بما أنزل الله وتحرير الأرض من الطغاة والطواغيت” إلخ… ليس في بلاد الإسلام فقط بل في الأرض كلها… إلى ما هنالك من مثل هذه الأماني غير الواقعية والتي لا يتوفر لها أي حظ للتطبيق والإنجاز، وهي أقرب إلى الوهم منها إلى الواقعية.
فمن السعي إلى تلك الأماني العظيمة من المطالبة بدولة الإسلام والخلافة والشريعة… إلى المطالبة بحق في كانون للطبخ “ريشو” وزيادة في دقائق الفسحة ودقائق الزيارة….
كان “الصراع” مع أمريكا وروسيا والصين وحكام المسلمين ثم تحول إلى صراع مع مدير السجن ورئيس المعقل والحراس على مكالمة هاتفية.
هذه هي الحقيقة.
إنه لمن الأخطاء الفادحة أَن تظنوا أن ليّ ذراع الدولة سيكون لصالحكم. هذا إن استطعتم، وهيهات هيهات.
اعتمادكم على بعض المنابر الإعلامية وبعض المحامين والجمعيات المعارضة للنظام للشكوى إلى آخره… لا يفيدكم في شيء. بل هم من يستفيد منكم ويستعملكم مادة يقتاتون منها ويسترزقون.
التشكي إلى منظمات حقوق الإنسان و”فضح” الخروقات ووو الخ… ليس هو الطريق الصحيح لخروجكم من السجن.
بل بالعكس أنتم بهذا السلوك تعمقون الهوة بينكم وبين الدولة.
غيّروا الاتجاه والسلوك. أعلنوا عن أخطائكم واعترفوا بها واعتذروا عنها للدولة وللمجتمع. برهنوا عن براءتكم ولا تملّوا من ترديدها إن كُنتُم أبرياء. اطلبوا العفو من ملك البلاد رأسا دون خجل أو تردد. استعينوا على ذلك بالصلاة والدعاء في جوف الليل.
انفضوا أيديكم عمّن يتاجر بمآسيكم.
واعلموا أنه لا يهتم أحد بكم خارج السجن سوى أهاليكم. الناس منشغلون بلقمة العيش ومشاكلهم اليومية الخاصة وأنتم آخر شيء يمكن أن يفكروا فيه.
هذا وإن نصيحتي هذه ليست موجهة إلى المتورطين في الدم. ولا إلى المنغلقين في نفق التكفير. فهؤلاء في غنى عني وعن نصيحتي… بل موجهة إلى من يريد الصلح مع ذاته ومجتمعه والخروج من السجن ليستأنف حياته في دفء أسرته ووطنه.
لكم كل الحق في حرية المعتقد. لكن عليكم واجب التعامل مع واقعكم بواقعية.
أبناؤكم في حاجة إليكم، زوجاتكم أمهاتكم آبَاؤُكُم إخوانكم مجتمعكم وطنكم… كلهم في حاجة إليكم.
هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
محمد الفزازي رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ.