عرض في كتاب “الإرهاب في عقل الربّ: الصعود العالمي للعنف الديني” مارك يروغنزماير

سوسن العتيبي، باحثة سعودية
مارك يروغنزماير عالم اجتماع، وأعماله هي الأبرز حول سؤال الدين والعنف، وأبرزها كتاب “الإرهاب في عقل الربّ”.

عنوان الكتاب وغلافه:
العنوان يوحي بأنّ الدين في لفظ “العنف الديني” هو ما يدل على الإيمان بالربّ بشكل دقيق! إلا أنّ صور الشخصيات على الغلاف هي صور لثلاث شخصيات، واحد منها يؤمن بالربّ، وهو “أسامة بن لادن”!
بناء حجّة انقسامية الدين عند يورغنزماير: يبنيها من خلال:
• الملاحظات العمليّة لسلوك الجماعات العنيفة تجاه العولمة.
• القول بأنّ الدين جوهر ثابت عابر للثقافات والتاريخ؛ بتوظيف حجج الإطلاقية واللاعقلانيّة، ويركّز على تقسيم الدين الناس إلى: أصدقاء وأعداء.

من تقسيم كتابه:
يتناول في الجزء الأوّل نماذج واقعية ممثلة للعنف الديني، مصحوباً بمقابلات شخصية وملاحظات عملية وتجريبيّة.
وفي الجزء الثاني يشرح منطق العنف لدى هذه الجماعات الواقعية، لكنه يجد مشكلة في التفريق بين أنواع العنف لدى أتباع الأديان، والعنف لدى من لا يتبع الدين.

معيار يورغنزماير المقترح لتصنيف العنف إلى ديني وغير ديني:
يفرّق بين العنف الأداتي لأهداف عمليّة، والعنف القائم لأهداف رمزيّة؛ ليخلص إلى أنّ العنف المتعلّق بالرمزيّة هو العنف الديني، فالقاً بين النوعين بتسميات: العنف في الجانب الاستراتيجي، والعنف في الجانب الرمزي والديني.
ومن خلال معيار الفصل هذا يمكنني الفهم بأنّ العنف يصنّف بحسب المجال والمآل:
مجال العنف الاستراتيجي: الدنيا.
مآل العنف الاستراتيجي: المردود الواقعي المادّي ضروري التحقق.
مجال العنف الرمزي: الدنيا وما بعد الدنيا.
مآل العنف الرمزي: المردود الغيبي الرمزي غير ضروري التحقق.
وهذه الفروق سيتبيّن للقارئ اعتباطيّتها لأنها تستحضر سكين الفرق بين العلماني والديني بحسب الثقافة الغربية في الإعلام السياسي.

تناقض يورغنزماير:
يقع يورغنزماير في التناقض وذلك لمحاولته التمييز بين العنف الرمزي الديني والعنف العلماني السياسي، مع إقراره بامتلاك السياسة لرصيد رمزي؛ وذلك عند تحليله للخطاب السياسي بحمولته الرمزيّة، بالإضافة لاستشهاده بأعمال بيير بورديو حول السلطة والرمز!

فهم القارئة: يحاول يورغنزماير انقاذ نفسه بمحاولة بائسة عندما يلحق الرمزي السياسي العلماني ببقايا الدين في الواقع! -بحسب فهم القارئة-! أي أن الخلفية الدينية تطلّ من خلال بقايا هياكل الرموز في نمط الحياة الاجتماعيّة! وهذا يقودنا لتذكّر بعض الأنماط المصنّفة بـ “ما بعد الحداثيّة” التي رأت في القيم والأخلاق بقايا دين؛ لذلك حاربت بشدّة تلك القوانين ونزعت لنسفها لأنها بقايا دين، في حين غفلتها عن رموز الوطنيّة المستبدلة صراحة بألفاظ علمانية مع حقائقها الدينية كالوطنيّة؛ وذلك منذ أوجست كونت وبدايات التاسيس للنظم السياسيّة المدنيّة في السياق الغربي.

الحل المقترح الممكن من قِبل المؤلف لتخليص يورغنزماير من ورطته:
التخلي ببساطة عن مصطلح الدين، وجعل معالجة مشكلة العنف وفق العلاقة بين القوّة الرمزيّة والعنف.