المآزق المُركبة للإسلاموية في المنطقة العربية

كريم محمد ـ باحث ومترجم مصري
الإسلامويّة، كفكرة، تُنتج إشكالات إيتيقيّة لا حصر لها. صُلب الأطروحة الإسلامويّة، بعيداً عن تناقضاتها المَصادريّة، قائم على استعادة الشريعة بغير ما توارث التقليد فكرة “استعادة الشريعة” تماماً. استعادة الشريعة، كان في التقليد الإسلاميّ، هو تفعيل مبدأ الاجتهاد الناظم لتطوير الشريعة نفسها كبنية إيتيقيّة يحيا المسلمون في داخلها، ولاستلهام حلّ للمشاكل الاجتماعيّة والسياسيّة التي كانت تجابههم. الإسلامويّة، من ناحيتها، هي قتل الاجتهاد التقليديّ، وإحياء تسييس جاهل باعتباره مؤدياً إلى هذا الاجتهاد الذي اعتاد عليه المسلمون على مدار قرون.

تحاول الإسلامويّة تفعيل مبدإ سياسيّ، بالانخراط في الدولة، التي جوهر فكرهم رفض لبنيتها بالأساس؛ فهناك تناقض حتميّ في الإسلامويّة: في حين تسعى إلى الهيمنة على الدولة، فإنّها تكفر بفكرة الدولة نفسها، مع كونها تريد تماهي مشروعها معها ليكون دولتياً، ولتغدو الشريعةُ نفسها مُسيّسة عن طريق إصلاح قانونيّ داخل الجهاز الحديث.

فكرة الدولة الإسلاميّة، أو فلنقل ‘‘الحكومة الإسلاميّة‘‘ الأولى التي طرحها البنّا، هي فكرة دخيلة على التقليد الإسلاميّ. لأنّ الإسلامويّة ظنت أنّ الدولة هي التي أنتجت العلمنة في المجتمع، وغرّبته. في حين أنّ الدولة ما هي إلّا تمثيل للعلمنة، لا مسببة له، كما يشيرُ الأنثروبولوجي طلال أسد بجدارة.

الإسلامويّة، ليست حركة استثنائيّة، كما يدافع عنها شادي حميد بكثير من اللاعلميّة. إنّها انشقاق على التداول الإسلاميّ نفسه، ولا تسمح بالاجتهاد في التاريخ، بعيداً عن جهلها بطبيعة الدولة المعاصرة. بالفعل، استطاعت الإسلامويّة جذب شرائح اجتماعيّة كبيرة لها، بفعل عدد من الأسباب، يمكن إحالتها سوسيولوجياً ومخياليّاً وسياسياً. لكن، أيّ جدوى للإسلامويّة في العالم العربيّ؟ فالإسلامويّة ساعدت على هذه الأسلمة الدائمة للإسلام: أدب إسلاميّ، فنّ إسلاميّ، سياسة إسلاميّة، لباس إسلاميّ، بيت إسلاميّ!

بالنسبة إليّ، الإسلامويّة كارثة بكلّ المقاييس، أخلاقياً وسياسياً وحتى تقليدياً.

أضف تعليق

Click here to post a comment