ثقافة التذكر والذاكرة: معاناة مغاربة العالم مع النسيان المنهج – ملحمة التاريخ

محمد عسيلة
ما أصعب لحظة الخرَف في سن مبكرة أو عمر الشباب! ما أصعب أن تعيش كمجهول و نكرة في عالم يعتمد على التعريفات الرقمية و و البصمات الجينية و يدون اللحظة و حتى الزفرات و الخطوات التي تقطعها و لحظات النوم العميق على ذاكرة هواتف ذكية أوكلت لها مهمة الحراسة. فالمجتمع المتحضر يعتد بماضيه وتاريخه و ملاحمه ليبني على أسسها حاضره و مستقبله.

إن ثقافات الذاكرة هي الأشكال المتغيرة تاريخيا وثقافيا للذاكرة الجماعية التي يستند عليها المجتمع حين يفنى أبناؤه و هي واحدة من المفاهيم التوجيهية للدراسات الثقافية في البنية التعليمية الالمانية.

فنحن كمغاربة العالم نعيش ثقافة التذكر و الذاكرة الجمعية بشكل و بطرق شفاهية / شفوية في عالم رقمي متسارع الخطوات و لا نتوفر على خطاب و رصيد تاريخي واعي مُدَوّن لكل هذا الحضور المرتبط بالأجناس الأدبية المعروفة أو بالآثار و العمران و الصناعة والمباني و المهرجانات و الطقوس.

لم نستفد من المعطيات الموجودة في واقعنا الالماني مثلا لندخل في علاقات وظيفية تشاركية مع المؤسسات الالمانية و الاروبية بشكل عام لتدون تاريخنا الجمعي كمغاربة العالم و كجزء من هذا المجتمع و هذا التاريخ و هذه الروافد الرومانية و العربية و الأمازيغية و الاسلامية و المسيحية و اليهودية.

ما زال عدد كبير من مغاربة العالم يختزنون هذا التاريخ و يمكن أن نعتبرهم حاملي ثقافة التذكر كأفراد و جماعات داخل جمعياتنا و مساجدنا. فبهذا الرصيد قد نضمن قبل فوات الأوان هوية متأصلة أمام المد اليميني الذي يسطر لمحو هذه الذاكرة بشكل ممنهج.

فالسؤال الذي قد نبدأ به هذا الوعي بالتذكر و ثقافة الذاكرة هو ما الذي يجب ألا ننسى؟

عدد من المدارس الفكرية تعتبر أن ثقافة التذكر لا تكون ممكنة إلا عندما يكون الماضي حاضرًا من خلال شهادات في جميع المجالات الحياتية و في جميع الفنون.

و عليه أعتبر التفريط في ماضينا داخل هذه الديار سيدفعنا الى تأدية الثمن باهضا أمام أجيال متلهفة على معرفة أصولها و أعتبر كذلك سعي الدولة أو أية جهة رسمية الى محو هذه الذاكرة لمغاربة العالم جريمة دولية بامتياز.

فتكالب النسيان من جهة و التفريط مع قصد المؤسسات في تهميش الذاكرة من جهة أخرى سيجعلنا نذوب و لن نجد من تاريخنا إلا ما يسمح به هذا الآخر و هذا أسميه تقزيم و تزييف أعلن اليوم و من باب المسؤولية الاخلاقية و الوطنية و الاعتزاز و الفخر بالثوابت عن مخاطره.