رضوان السيد: العالم العربي يعرف فوضى كبيرة ومغالطات كثيرة في الدراسات الدينية

ذكر المفكر اللبناني الدكتور رضوان السيد في محاضرة افتتاحية ألقاها، خلال الدورة الأولى للجامعة الربيعية، التي نظمتها مؤسسة “مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث” أمس الجمعة بمدينة مراكش حول “دراسة الإسلام اليوم: نحو دراسات إسلامية برؤى متعددة”، أن العالم العربي يعرف فوضى كبيرة، ومغالطات كثيرة في الدراسات الدينية، ولهذا فنحن بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في هذه التجربة بعيدا عن العقائدية، ونعطيها اسما لا يحبه الكل، وهو “التقليد”.

وأشار المفكر اللبناني في محاضرته له بعنوان “إعادة بناء الدراسات الإسلامية”، إلى أنه بحكم اهتمامه لما يزيد عن ثلاثين سنة بالدراسات الإسلامية وبالتفكير السياسي في الإسلام، يجد أن هناك سؤالا طرح بشكل كبير في العقود الماضية وما زال مطروحا إلى الآن بقوة، ألا وهو: ما هي الدراسات الإسلامية، ولمن السلطة العلمية أو التأويلية فيها؟

وأوضح المفكر اللبناني الحاصل على جائزة الملك فيصل العالمية، فرع الدراسات الإسلامية لعام 2017، أن هول التحديات التي تواجه العرب والإسلام، هي تحديات للدين الإسلامي نفسه، الذي عانى وما زال من انفجار الأصوليات الصاعدة التي يسميها بـ “الإحيائيات” السنية والشيعية في سبعينيات القرن الماضي، ومن بعض”المراجعين الجدد”، الذين أحدثوا انقلابا جذريا على الأكاديميات التقليدية والمحدثة للإسلام والإسلاميات في المجال الغربي، والذين اتبعهم مجموعة من الباحثين والمفكرين العرب أمثال محمد أركون، ومحمد عابد الجابري، الذين كانت لديه مشكلة مع الموروث مثلما هي مع المراجعين الجدد في الغرب.

وأبرز أنه انطلاقا من هذه الإشكاليات التي عاينها لفترات طويلة وتأليفه لما يناهز 28 مؤلفا، وقيامه بالعديد من التحقيقات، وإشرافه على مجموعة من المجلات الفكرية (الفكر العربي، الاجتهاد، تفهم )، شرع منذ خمس سنوات في التفكير في هذا الموقف المسدود والتقليد الملعون بطريقة جديدة، حيث سعى إلى تكوين طلبة جدد، ليعيد بناء الدراسات الإسلامية بشكل علمي دقيقفي ستة تخصصات: القرآن وعلومه، وعلوم السنة والحديث، والفقه وأصوله، وعلم الكلام، والتاريخ الإسلامي، وتاريخ العلوم الإسلامية.

وأكد المفكر رضوان السيد أنه “إذا كانت نهضويات التاريخ الثقافي في المجال العربي قد قضت عليها تيارات الأصالة والقطيعة من اليمين واليسار في الحرب الباردة، فإن الدراسات الإسلامية التي شهدت ولادة جديدة من خلال مقولة التاريخالثقافي في الغرب، قد ظهرت هشاشتها في مناسبتين: الأولى مع صدور كتاب “الاستشراق” لإدوارد سعيد، والثانية مع صدور كتابي وانسبورو “دراسات قرآنية”، وباتريشيا كرون ومايكل كوك “الهاجرية” HAGARISM، فالتاريخ الثقافي الاستشراقي يمثل في نظر إدوارد سعيد بقايا خطا استعماري ينبغي أن يزول، ووانسبورو يرى أن القرآن ظهر في القرن الثالث الهجري على شكل شذرات، وبالتالي لا بد من إعادة قراءة الإسلام بعيون جديدة. أما باتريشيا وزميلها فيذهبان إلى أن الأخبار عن التاريخ الإسلامي الأول وعن النبي مكتوبة بعد القرن الثالث الهجري بهدف التغطية على الأصول اليهودية للإسلام”.

ولهذا، وأمام هذا الكم الهائل من المغالطات، والدراسات غير الدقيقة، فإذا رغبنا، كما يقول رضوان السيد، في معرفة الضرر الذي لحق بعلم الإسلام وتخصص الدراسات الإسلامية، فما علينا إلا الاطلاع على كتاب الأستاذ وائل حلاق الصادر عام 2013 بعنوان “الدولة المستحيلة”، والذي يضع فيه الإسلام والمسلمين، ومن واجب الاحترام الكبير لهما كما يقول، في موقف مستحيل.

وخلص رضوان السيد إلى أن الإسلام ودراساته عانيا في العقود الأخيرة من مجموعة من القطائع والاستقطابات والإحالات التجزيئية والمشرذمة، ولهذا علينا أن نعود لدراسة “التقليد الإسلامي العريق” في التفسير والفقه وعلم الكلام والتصوف والفلسفة والتاريخ والأدب، والذي يتسم بالغنى والتنوع، مبرزا أن “الفيلولوجيا التأويلية في الحاضر والمستقبل، تملك إمكانيات كبرى في إعادة بناء الدراسات الإسلامية، للخروج من الانسدادات التي اصطنعتها صراعات الماضي والحاضر”، ومنوها إلى أننا بحاجة اليوم في الإسلام والدراسات الإسلامية إلى سردية جديدة تقرأ التقليد في حيوياته وانسداداته وتصدعاته.