عبد الله ولد أباه: الحديث عن بناء علم كلام جديد أمر مغلوط

تناول الدكتور عبد الله ولد أباه، أستاذ الدراسات الفلسفية والاجتماعية بجامعة نواكشوط بموريتانيا، في محاضرته المعنونة بـ “المباحث الكلامية من منظور فلسفة الدين”، الدراسات الكلامية، وقال إنها الجانب الأضعف في الدراسات الإسلامية، رغم أنها كانت من ضمن الاهتمام الأول للمستشرقين.

وتطرق ولد أباه، في إطار الدورة الأولى من الجامعة الربيعية، التي نظمتها مؤسسة “مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث” والتي ستتواصل لغاية يوم الأحد 31 مارس الجاري، بمدينة مراكش، لثلاث إشكاليات كبرى: الأولى تتعلق بالمنزلة الإبستمولوجية لعلم الكلام في الخارطة المعرفية التراثية، وتساءل هل هو مجرد علم للجدل والمناظرة، أم أنه نمط من اللاهوت العقلي، أو أنه يتضمن مقومات فلسفة كاملة للدين؟

وتتعلق الإشكالية الثانية بالتساؤل حول علاقة علم الكلام بالمدونة الفلسفية من حيث أنماط القراءة للنص اليوناني، والتداخل مع كتابات الفلاسفة المسلمين، وامتداد الإشكالات الكلامية في السردية الفلسفية الوسيطة والحديثة؟

أما الإشكالية الثالثة، فهي التساؤل عن موقع المباحث الكلامية في الفكر الإسلامي المعاصر، سواء على ضوء محاولات تأسيس علم كلام جديد، أو عبرتجاوز المباحث الكلامية ضمن فلسفة دين بديلة؟

وأوضح الدكتور عبد الله ولد أباه أن هيمنة دقيق الكلام، والطبيعيات على علم الكلام، جعلته يقع في مسلكين متباينين: مسلك أنطولوجي، يقوم بتحويل علم الكلام إلى فلسفة في الوجود، ومسلك تأويلي، معتبرا أن “الحديث عن بناء علم كلام جديد أمر مغلوط، وتأسيس فلسفة جديدة على علم الكلام، كلام فارغ، لأنه سيكون بمثابة اللاهوت البروتستانتي”.

يشار إلى أن الجامعة الربيعية لمؤسسة مومنون بلا حدود عرفت تنظيم ورشات علمية أطرها باحثون أكاديميون عرب وغربيون بهدف تأهيل طلبة الدكتوراه العرب المشاركين فيها، وتمكينهم من العدة العلمية اللازمة الكفيلة بتحصينهم وجعلهم يسلكون مسارا معرفيا صحيحا، خاصة في مجال الدراسات الإسلامية.