مؤمنون بلا حدود تحتضن الباحثين الشباب المستفيدين من الجامعة الربيعية حول الدراسات الإسلامية

أكد الأستاذ محمد العاني، المدير العام لمؤسسة “مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث”، أننا في أمس الحاجة اليوم في العالم العربي لفتح نقاش واسع حول الأسئلة التي تؤرق مجتمعاتنا، وتهم مشاكل الناس بشكل مباشر، وعلى رأسها سؤال الدين وعلاقته بوجودنا وبحياتنا، مشيرا إلى أن حيوية الفكر النقدي وأهميته تكمن في ارتباطه بالمجال العام، وانفتاحه على كل المجالات.

وأعلن العاني، امس الأحد، في اختتام الدورة الأولى من الجامعة الربيعية، التي نظمتها مؤسسة “مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث” بمدينة مراكش (المغربية) على مدى ثلاثة أيام، حول “دراسة الإسلام اليوم: نحو دراسات إسلامية برؤى متعددة”، أن المؤسسة مستعدة لاحتضان الطلبة الشباب المساهمين في الجامعة الربيعية وورشاتها بمقترحات علمية، لتحقيق مشاريعهم، وما عليهم إلا التواصل مع المؤسسة لتوفير أستاذ مشرف لهم، خاصة أن المؤسسة توفر عبر مجلاتها، وموقعها الإلكتروني فضاء للنشر وتداول المعارف.

وأوضح العاني أنه استفاد كثيرا من هذه الجامعة، وأنه مسرور لمستوى نقاش الطلبة العالي والغني الذي ساد جلساتها، وذلك بشهادة الأستاذة والمفكرين الذين أطروها، وبشغف الباحثين الشباب بالتعلم والحوار والنقد، في مجال عصي مثل مجال الراسات الإسلامية، الذي يحتاج إلى بذل الكثير من المجهود من أجل تطويره وتجديد أسئلته، وتنويع مقارباته، عبر الانفتاح على مختلف العلوم والمعارف الأخرى.

وحتى تعم الفائدة، ذكر العاني أنه إضافة إلى النقل المباشر الذي عرفته أشغال الجامعة الربيعية، فإن المؤسسة ستضع كل المحاضرات في موقعها على اليوتيوب، وستنشره أيضا في موقعها الإلكتروني، وستعمل على أن تمتد هذه الجامعة الربيعية لدورات مقبلة، ويمكن أن تستمر لأسبوع، وليس ثلاثة أيام فقط.

ومن جهته عبر الدكتور عبد الله هداري، المنسق العلمي للجامعة الربيعية، عن سعادته بنجاح الدورة الأولى من الجامعة الربيعية المخصصة للدراسات الإسلامية، والتي لم يكن لها أن تتحقق لولا المجهودات الكبيرة التي قدمتها له مؤسسة مؤمنون، من توفير شروط العمل، واحترام الأسماء العلمية المتنوعة المشاركة فيها دون أي خلفيات، مشيرا إلى أن الهاجس الذي تحكم في الجامعة هو الرغبة في الاستفادة والتعلم.

وأوضح هداري أن الجامعة اقتصرت في دورتها الأولى على عشرين طالبا، حتى يتم ضبط العمل، وهذا لا يعني أن الذين تقدموا لها عبر الاستكتاب ولم تتم الاستجابة لهم، أنه أقل شأنا من غيرهم، بالعكس فمستقبلا ستتاح لهم فرص عديدة لتقديم مشاريعهم، والاستفادة من تأطير أساتذة من الجامعات الغربية والعربية.

وتجدر الإشارة إلى أن الدورة الأولى من الجامعة الربيعيةعرفت ورشات ومحاضرات متنوعة حول الدراسات الإسلامية بمقاربات متنوعة، ساهم فيها كل من المفكرين والباحثين:المفكر اللبناني د. رضوان السيد (أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية)، د. أحمد عاطف أحمد (أستاذ الدراسات الدينية في جامعة كاليفورنيا بأمريكا)، د. بول هيك (الرئيس المؤسس لدراسة الأديان عبر الحضارات بجامعة جورج تاون بأمريكا)، د. طاهر عباس (أستاذ مساعد في معهد الأمن والشؤون العالمية في جامعة ليدن بلاهاي في هولندا)، د. جايسون ويلي (عميد المعهد البابوي للدراسات العربية الإسلامية بإيطاليا)، د. ساري حنفي (أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأمريكية ببيروت)،د. عبد الله ولد أباه (أستاذ الدراسات الفلسفية والاجتماعية بجامعة نواكشوط بموريتانيا)، د. نادية عويدات (أستاذة مساعدة تدرس الفكر الإسلامي والتاريخ بجامعة ولاية كانساس بأمريكا)، د. وليد صالح (الحاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعة ييل بأمريكا والمدرس بمجلس أبحاث العلوم الإنسانية في كندا)، د. كلير وايلد (الأستاذة المساعدة بكلية اللاهوت والدراسات الدينية اليهودية والمسيحية والإسلامية بجامعة كرونينغن بهولندا)، ود. حكيم أجهر (أستاذ مشارك في الدراسات الإسلامية وقسم العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة خليفة بالإمارات).

وغطت هذه الدورة، عبر محاورها جوانب تقنية بالدرجة الأولى، تقوم على عنصر الخبرة الأكاديمية داخل الجامعات الغربية، عبر التعريف بالتخصصات الموجودة، وأقسام دراسة المعرفة الدينية المختلفة، وأشكال الاندماج والانخراط، والإنتاجات والمشاريع الموجودة…إلخ. إلى جانب التعرف على التخصصات العلمية الموجودة، مع مراعاة تعددها وتنوعها المنهجي، والتي تشكل في مجموعها حقولا مهمة لدراسة الأديان اليوم، ودراسة الإسلام كذلك، والتعرف على مسالكها البيداغوجية والمنهجية والمعرفية، التي يمكن استثمارها كناتج علمي مشترك ينبغي الاعتماد عليه نحو دراسات للأديان والإسلام ذات أرضيات مشتركة أو متجاورة.