حوار هادئ مع الملحد حامد عبد الصّمد

شاهدتُ قبل قليل على شاشة التلفاز حامد عبد الصّمد ، يُهاجم القرءان الكريم بعنف ، وقد فتح على سورة النمل ، وأصيب بنوبة من الضحك والهستيريا ، بسبب ما سمّاه : خرافات القرءان ، وتعجّب : كيف يُصدّق المسلمون خرافة سليمان ؟؟!!

ويقول : والقرءان يأمر بضرب المرأة ، والمسلمون يطبّقون هذه النصوص، فتراهم يُهينون المرأة ، ولا يحفظون لها كرامتها ، فكيف يكون هذا الدين قد أنزل من الله العادل ؟؟!!

أقول :

حامد عبد الصّمد ، صاحب رواية ( وداعا أيّتها السّماء ) ، وقد مثّلت هذه الرواية سيرة حامد عبد الصّمد الذاتيّة ، نعم ، رواية أدبيّة شهيرة ، حازت على جوائز عالميّة ، ورفعت الرجل إلى مصافّ الأدباء ، وعيّنته الأمم المتحدّة في مجال رعاية حقوق الإنسان ، وقد قرأتُها حين كنتُ أدرس في الجامعة ، برغم الامتحانات وضيق الوقت في تلك الفترة من حياتي ، لكنّي فوجئتُ بجميع ما فيها من أحداث رهيبة ومؤلمة..

فقد أرسله والده إمام وخطيب القرية إلى جدّه في القاهرة ، ليتعلّم في مدارسها الرسميّة ، فأمسكه ميكانيكي اسمه ( شكمان) ، وخلع بنطاله واغتصبه بكلّ عنف ووحشيّة ، وقد اختلطت دماء دبر حامد مع منيّ شكمان ، فتركه شكمان مرميّا على الأرض ، قائلا : يا ابن كذا وكذا إن أخبرت جدّك فسأقتلك ؟؟

وبين يديه أرغفة الخبز الساخنة ، يحملها لزوجة جدّه الثانية ، فلم يجد حامد عبد الصّمد ما يمسح به الدماء المختلطة بالمنيّ من مؤخّرته ، غير رغيف خبز ساخن ، يمسح به منيّ شكمان.

ورجع حامد إلى والده في القرية ، فاقدا رجولته وفحولته ، وكان يتساءل : لماذا لم ينقذني الله من يدي شكمان ؟؟!!

وحين كان على وشك البلوغ ، قريبا من الثالثة عشرة من عمره ، ذهب مع بعض الشباب البالغين إلى مقبرة القرية ، وأخرجوا أعضاءهم التناسليّة ،

يقول حامد :

وكنت قادرا على الهروب من أولئك الشباب ، لكنّي لا أدري لماذا لم أهرب؟؟ ، فقد كنتُ ناعما وأبيض البشرة ، وأعرف بأنّ هؤلاء يحبّونني ، وواثقا بأنّهم لن يكتفوا باللعب بأعضائهم دون اغتصابي ، لكنّي بقيت واقفا أمامهم ، وأخرجت لهم عضوي .. وصاروا يسخرون منّي ..!!

ثمّ صرعوني أرضا ، وقد تناوبوا على اغتصابي واحدا تلو الآخر ..!!

فقلت لله : لماذا لا تنقذني ؟؟!! أم إنّ هذا الفعل يُعجبك ؟؟!!

حسنا … هل انتهت سلسلة اغتصابات حامد عبد الصّمد في القاهرة والصعيد ؟؟!!

لا ،

يقول : وكان والدي يضرب أمّي في الليل والنهار ، ويكسّر عظامها ، وكنتُ أخافه ، وأشعر بأنّه الله ، بل هو يمثّل الله في نظري ، فكنتُ أراه أينما ذهبت ، من شدّة خوفي منه..

وكنتُ أشعر دائما بضرورة الانتقام من أيّ شيء ، فقد فقدتُ رجولتي ، ولا أعرف هل صرتُ شاذّا جنسيّا أم لا ؟؟!!

فكنتُ أعذّب الحيوانات ، فأخرق لها عيونها ، وأحرقها وهي حيّة ..!! انتقاما ممّا حدث لي..

ويقول : وكنتُ أمسك بدجاجات وبطّ وأوزّ وأرانب أمّي ، وأضع في أدبارها الفلفل الحار ، وأستمتع بعذابها ؟؟!!

ثمّ يسرد لنا حامد بكلّ وقاحة وصفاقة كيف أمسك بطفل مسكين ليفعل به الفاحشة ، وحين وصل إلى مباشرته في الدبر ، تذكّر دماءه القديمة حين سالت على فخذيه فتركه ….!!

وقد أمضى حياته بعد هذه المصائب في ألمانيا ، لا يفعل شيئا هناك غير مشاهدة أفلام ( السيكس ) كما قال ، وقد جرّب الجنس مع جميع جنسيّات أوربا ، وكان يترصّد ( للفتيات اللاتي يعلّمهن ) ، وبحيلة تعلّمها من مومس ألمانيّة ، يفتح بها أبواب الزنا المغلقة، وقد نجحت تلك الحيلة مع جميع الفتيات ، ..!!

هذه يا إخواني الأفاضل : ( أعزّكم الله ممّا ورد فيها ) بعض سيرة هذا الحامد عبد الصّمد ، رواها بنفسه ، وخطّها دون إكراه أو ضغط، تجدونها في كتابه ( وداعا أيّتها السّماء ) ، .. وقد قرأتُ لبعض أطبّاء النفس في مصر ، فصولا في كتبهم النفسيّة تحليلا خاصّا لسيرة حامد عبد الصّمد ، تحت فصل ( الأمراض العقليّة والجنسيّة الناشئة عن العنف الجنسي ).

فكيف يا إخواني الأكارم ، لواحد هذه سيرته ، يُعيّن في الأمم المتحدّة لحقوق ورعاية الإنسان ؟؟!! وكيف يُستضاف هذا المريض النفسي والعقلي في قنوات التلفزيون ليتكلّم عن حقوق الإنسان والحيوان في الإسلام ؟؟!!

حامد عبد الصّمد،

ضحيّة الاغتصابات الجنسيّة ، والعنف الأُسري ، والحالة الغريبة في تكوين أسرته ، وشعوره بالنقص بسبب اتّهام أقرانه من أبناء القرية ( أنّه ابن زنا ) وأنّ أمّه قد وجدته قرب الغجر ، حتّى عيّره أخوه الأكبر من أبيه بأنّه ابن زنا ، وكان يسمع من أبناء قريته ( يا ابن الصليبيّين ) ، بسبب بياض لونه ، وخضار عينيه، فكان يقضي وقته كلّه لوحده ، ..!!

وقد وصل به الأمر ، إلى تحوّله لقوّاد القريّة ، فقد اشتهر بين أبناء مدرسته بأنّه قوّاد المدرسة ، فقد اكتشفوا قصّة اغتصابه في المقبرة ، حتّى صاروا يدعونه لفعل الفاحشة ؟؟!!

فيقول: وكنتُ أحمل سكّينة في حقيبتي المدرسيّة ، أخوّف بها من يريد فعل الفاحشة ، حتّى رفعتها في وجه أحدهم حين قال : إمّا أن ألوط بك أو أفضحك أمام والدك ؟؟!!

فكيف لإنسان عاش هذه الحياة المرعبة ، أن يظلّ محتفظا بقواه العقليّة والنفسيّة ، وقادرا على البحث المتجرّد في قضايا دينيّة وحقوقيّة شائكة ؟؟!!

دعونا من سيرته ، فما أردتُ فضح الرجل ، لكنّه يفاخر بسيرته أمام الناس جميعا ، ولا يستحي منها ، وقد نشرها على حسابه؟؟!! ولنتّجه لأسئلته ، ولنجب عنها سريعا ، ونذكر سؤاله ، ونلحقه بالجواب.

يقول :

1- كيف يقول القرءان بأنّ سليمان ظلّ ميّتا لسنة كاملة ، وقد اتّكأ على عصا ، وهو ملك عظيم ، وعنده زوجات ، وأبناء ، وخدم ، وحشم ، ووزراء ، فكيف يمكث سنة كاملة ، ولا يدخل عليه أحد ، ولا يسأل عنه أحد ؟؟ والجنّ يطوفون من حوله ليلا ونهارا ، فهل يُعقل هذا ؟؟!!

الجواب :

لم يقل القرءان بأنّ سليمان لم يعرف أبناؤه ، وزوجاته ، ووزراؤه ، وحاشيته موته، وأنّه ظلّ سنة كاملة متّكئا على عصا أمام هؤلاء ولا يقترب منه أحد؟؟!! هذه من تأليفك أنت يا حامد ، القرءان حصر عدم معرفة موته بالجنّ فقط ، ولم يذكر شيئا عن الميحطين بسليمان من البشر، وأيّ شيء غير هذا فهو كذب على القرءان..

وقد جاء في كثير من الروايات بأنّ الجنّ كانت تدّعي معرفة الغيب ، فأوصى سليمان من حوله من أهله والمقرّبين منه كآصف مدبّر دولته ، بأن يخفوا موته عن هذه الفرقة المتمرّدة من الجنّ، وأن يعتذروا بأنّ غيابه على عادّة بني إسرائيل في التحنّث في البيوت الشهر والشهرين ، وكانوا يفتحون نافذة المراقبة التي تعوّد سليمان على مراقبة عمل الجنّ منها ،ولا يجرؤون لهيبته وقوّته العظيمة على إطالة النظر إليه ، ثمّ يُنزل أهله الستار ، هكذا حتّى سقط سليمان بسبب دابّة الأرض ، وهذا أمر مقبول عقلا ، وكم من حاكم توفّي وبقي أشهرا لا يعرف بوفاته أحد غير المقرّبين منه ، فقد مات الصّالح أيّوب ، وظلّ شهرا كاملا لا يعرف بوفاته أحد غير شجرة الدر ، حتى انتهت حملة الصليبيّين على مصر ، وانتصر المماليك ، وفوجئ القادة المماليك بوفاة ملكهم ،وتعجّبوا من حيلة شجرة الدرّ ، وكذلك حين توفّي ملك القدس في زمن صلاح الدين الأيوبي ، وأخفت أخته خبر وفاته عن الناس ، حتّى قال ابن الأثير : وقد وقع في بال صلاح الدين أنّ الملك قد توفّي ، وأن بابليون هو من يدبّر دولته ، وقد أخفوا خبر وفاته عن العامّة إلى حين رجوعنا من حصار قلعة الكرك ، فندمنا أشدّ الندم على فوات هذا الأمر …

وإن كان القرءان لم يذكر شيئا من هذه التفاصيل ، ولكن لا مانع عقلي من هذا ، فقد كان ملكا عظيما مُهابا ، ومثل هذا لا يعجز من حوله عن تدبير مثل هذه الحيلة ، ليثبتوا للنّاس بأنّ هذا الفريق من الجنّ الذي لبث في العذاب المهين لا يعلم الغيب.

وهذا كلّه موقوف على ثبوت وجود الله ، وثبوت النبوّات ، وثبوت المعجزات ، مع تدبير أمثال هذه الحيلة من غير معجزات كما روينا ، وأنت يا حامد لا تؤمن بهذا كلّه ، لأنّك تنفي وجود الله أصلا ، أمّا المسلم فيؤمن بالله ، وبالمعجزات ، وهذه من معجزات سليمان ، ومن قدرة الله الواسعة التي نؤمن بها ، فلا عجب بهذا الأمر إذا قيس بقدرة الله وتدبيره ، والتاريخ مليء بمثل هذه الوقائع ، وإن لم تبلغ خبر موت سليمان ، فقد أوتي عجائب ومعجزات في غاية العجب ،

2- كيف لهدهد أن يمشي مسافة 2000 كيلو متر من القدس إلى اليمن ، ويرجع مرة أخرى ، ثمّ يقول القرءان ( فمكث غير بعيد )، 2000 كيلو متر كيف يكون غير بعيد ؟؟!!

الجواب :

وهل أخبر القرءان أنّ ملكة سبأ كانت في اليمن ؟؟!!

التوراة والإنجيل يُجمعون على أنّ مملكة سبأ كانت في الأردن ، هذا ما نصّ عليه المسيح في الإنجيل، وكان ملكها يمتدّ من الأردن إلى اليمن ، وأنّ مركز هذه المدينة العظيمة في تبوك ، على الحدود الأردنيّة السعوديّة الآن ، وقبل ثمانين عاما قبل مشروع التخطيط والترسيم كانت داخل الحدود الأردنيّة ، ومركز المدينة هو تيماء ، ولا يوجد مصدر تاريخي يؤكّد وجود مركز سبأ في اليمن … فما هي الأردن وفلسطين غير غرفتين وصالة بالنسبة للهدهد؟؟!!

ولتكن مملكة سبأ في اليمن ، وقد دخلها الهدهد ، فكم ستأخذ منه مسافة الرجوع للقدس ؟؟!! أسبوع مثلا ؟؟!! يومان ، عشرة أيّام ، فهذا غير بعيد يا حامد … !!

3- كيف يأمر القرءان بضرب المرأة ؟؟

الجواب :

القرءان لم يأمر بضرب المرأة أبدا ، بل ثبت نهي الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن ضرب المرأة ، وهذا في الصحيح ، فحصل اضطراب اجتماعي في المدينة ، بسبب الإلف والعادة ،فليس من السهل تغيير عادة مكث عليها الناس لمئات وآلاف السنين ، فنزل القرءان مبيحا هذه العادة بشروط وضوابط، ومن القواعد المسلّمة عند الأصوليّين أن المباح يجوز للحاكم أو لمجلس النوّاب أن يمنعه ، مثل :

إباحته تعالى الناس للتّجارة والعمل بعد صلاة الجمعة ، فيجوز منع هذا العمل إذا كان يخالف العرف والعادة والقوانين (كما هو المعمول به في البلاد الإسلاميّة جميعا ، فالعمل الرسمي ممنوع يوم الجمعة ) ، لأنّه مجرّد مباح يجوز منعه، مثل أن تمنع الحكومة مرورك من الطريق الفلاني لسبب ما ، فضرب المرأة مثل هذا تماما، مباح بالنسبة لدول تألف هذا الأمر ولا ترى فيه إهانة للمرأة ( وفق العادة )، وممنوع على المجتمعات التي ترى في الضرب إهانة المرأة ( وفق العادة ) ،وأعتقد بأنّ أغلب دول العالم ترى فيه إهانة للمرأة هذه الأيّام، فهو ممنوع ، وهذا طبيعة المباح ، …فالله لم يأمر بضرب المرأة أبدا يا حامد ، بل نهى عنه ، أوّل الأمر ، ولكن بقاء الأسرة أكبر عند الله من عادة مألوفة.

ولا علاقة بين الإسلام وبين تكسير والدك لعظام أمّك يا حامد، هذه عادة العرب في سبعينات القرن المنصرم، فلا تحمّل القرءان عادات والدك الظالم ،

ولننته هنا..

فهذه أسئلة حامد عبد الصّمد ، أجبنا عنها سريعا ، وشيء قليل من سيرته الذاتيّة التي سطّرها بيده ، فهل يُعقل لإنسان مريض ( حسب ما كتبه عن نفسه ) كهذا ، يأخذ هذا الحجم من التسليط الإعلامي ؟؟!!

أليس هذا الحامد وبتلك السيرة التي رويناها ، ينبغي أن يُمنع من الإعلان عن أفكاره وآرائه الشاذّة، بله أن يمكّن من جهاز له قوّة كبيرة كالأمم المتّحدة ، وهو المُغتًصب في الطفولة والمُغتصِب للطفولة ؟؟!!

فاللهمّ لك الحمد على نعمة الإسلام،

ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله،

ورحمة ربّك خير ممّا يجمعون .

بلال إسماعيل التل