عصر القوة

منذ سنوات أنتجت السينما المصرية فيلما سينمائيا يجسد جبروت سلطة المال التي يمكن أن تشتري الضمائر وتجعل سلطة القانون بكماء وتسمح للجور أن يكون قاعدة للنشاط الإقتصادي.

كان عنوان الفيلم “عصر القوة ” جسدت فيه البطولة شخوص وازنة مثل الراحل القدير عبد الله غيث والقدير محمود حميدة والقديرة نادية الجندي…

طبعا هذا الفيلم كان صورة/مثال عن غياب القانون الذي يحكم الشعوب العربية بين فئة وطبقة الأثرياء ورجال المال والأعمال ، وهو نموذج مصغر لما يعتمل داخل عالم تحكمه قواعد الكبار وتسري ضغوطات هؤلاء على الصغار ولا أحد يستطيع مقاومة هذه البنية الصلبة إلا وفرمته الآلة الإعلامية أوالآلة القضائية أو اليد الطولى للإغتيال.

منذ القدم كانت هذه القاعدة مستحكمة وتتفنن في بسط سلطانها على من هم دون الحجم الكافي للمقاومة أو للمنافسة أو للصراع وحسم المعركة وتحصيل الغلبة.

وجاءت الأديان في وقت مضى كصرخة على يد أنبياء حملوا مشروع إعادة التوازن لكن دون التمكن من القضاء على طبيعة الحياة كما تأسست ببشريتها واجتماعها منذ حدث الصراع البدئي على السلطة سواء بالإستحواذ على الجنس وتقنينه أو بالإلتفاف على السلطة وجعلها ذكورية المنزع والهوى ، أو بالتمكين الإقتصادي وجعل المال يتركز في يد طغمة صغيرة تحوز أغلب ثروات البلد..الخ

وحتى لما تحررت الشعوب الأوروبية من سلطة الكنيسة بعد انحراف الأديان عن أداء رسالتها الإصلاحية على يد ادعيائها ، ظهرت سلطة السوق الحر الذي يتمركز رأس ماله في يد المحتكرين والمضاربين ممن استفادوا من عولمة المال وعولمة السوق الليبرالية وجشع ذوي رؤوس الأموال ، وغياب الأخلاق والمبادىء والمثل في عالم ينخر وجه حضارته جبروت السلطتين الإقتصادية والعسكرية.

اليوم أكثر من أي وقت مضى تتجلى حقيقة غياب السلم العالمي والعدالة الدولية وأنهما مجرد أكذوبة يشنف بها الدعاة التقليديون والدعاة الجدد ؛ من الإعلاميين وبائعي الوهم ؛ أسماعنا ليصرفونا عن رؤية الحقيقة عارية ومكشوفة للناس.

الصراع على السلطة سيبقى شعار كل المراحل الحياتية فوق الأرض ، ولا عزاء للضعفاء سوى التكتل وخلق فرص للبقاء والعيش داخل منظومة جبارة يتحكم فيها المال والإعلام خدمة لمصالح الكبار وتخديرا وتعمية للوعي الشقي لدى الشعوب المستضعفة داخل بلدانها المحكومة بقدر انتمائها للضفة التي تستنزفها مخططات الكبار وترمي لها بفتات الموائد فقط للبقاء على قيد الحياة وتلكم هي حقوق الإنسان كما يفهمها الكبار تجاه الصغار.