إذا وجدت نفسك داخل ثقب أسود فلا تستسلم: هناك طريق للخروج

هذا المقال، مساهمة في تبسيط نظرية العالم ستيفن هاوكينغ حول الثقوب السوداء، ولو أن نظرية النسبية العامة التي وضعها أينشتاين قبل 100 عام (1916) تنبأت بأن الضوء المنبعث من النجوم يتمدد إلى أطوال موجية أكبر بفعل مجال الجاذبية الشديدة الناتجة عن ثقب أسود، وأن النجم سيبدومائلا إلى الأحمر وهوتأثير يعرف باسم “الانزياح الأحمر الجذبي”.

في عام 1915، نشر آينشتاين نظرية النسبية العامة التي تنبأت بأن الثقوب السوداء يمكن تحديدها من خلال ثلاث سمات رئيسية وهي: كتلتها وشحنتها ودورانها السريع لكن آنذاك لم تكن معروفة بالثقوب السوداء ذلك ان اعتماد مصطلح “الثقوب السوداء” تم عام 1967 من قبل عالم الفلك الأميركي جون ويلر، كما أن أول ثقب أسود تم اكتشافه كان في عام 1971

ويُعتبر الثقب الأسود منطقة من الفضاء فيها مجال الجاذبية قوي جداً لدرجة أنّ لا شيء بما في ذلك الإشعاع الكهرومغناطيسي مثل الضوء المرئي يمكنه الهروب من قوة جاذبيته، حيث يمثل حفرةً لا قاع لها في نسيج الزمكان space-time.

حتى الآن، أثبتت نظرية أينشتاين للجاذبية أنها دقيقة نوعا ما، وقد اجتازت كل الاختبارات التي خضعت لها، لكن لَم يتم التأكد من اثنين من أهم تنبؤات هذه النظرية. الأول هووجود الثقوب السوداء سيئة السمعة، وتذهب النظرية إلى أنها تتشكل عند تركز الكثير من الكتلة في منطقة صغيرة من الفضاء، تُمارس هذه الكتلة الكثيفة قوة سحب تجاذبي هائلة، ونستطيع رؤية ذلك بسهولة عن طريق الرجوع إلى قانون التربيع العكسي لنيوتن للحظات.

لنفترض أنك تجلس على سطح دائري كثيف للغاية، ذي كتلة M كبيرة جداً، وذي قطر r صغير جداً، قوى الجاذبية التي تبقيك على سطح الجسم، حسب نيوتن، لها القيمة التالية:  F=G Mm/R2

حيث m هي كتلتك. بما أن M كبيرة جداً وr  صغيرة جداً، فإن F بدورها كبيرة جداً. يمارس الجسم قوة سحب ثقالية هائلة، وللهروب من قبضته تحتاج إلى أن تتسارع مبتعدًا عنه، باذلًا في ذلك قصارى جهدك. الآن، إذا كان الجسم كثيفًا جدًا بحيث يكون الهروب منه أمرًا مستحيلًا بالنسبة لكل الأشياء، حتى الضوء، عندئذ، يطلق على الجسم الناتج اسم الثقب الأسود.

كانت فكرة الثقوب السوداء موجودة منذ زمن طويل قبل أينشتاين، كما تم العثور على تجسيد طبيعي لها في وصفه الهندسي للجاذبية. في نظرية أينشتاين، الثقب الأسود هو منطقة من الفضاء حُنيت بعنف، بسبب وجود كتلة كثيفة للغاية فيها، بحيث أن قوانين الفيزياء العادية لا تعمل في جوار هذه المنطقة. بحسب المعادلات الهندسية التي تصف هندسية الزمكان يكون الانحناء الموجود في وسط الثقب الأسود لا نهائيًا.

في منتصف الستينيات من القرن العشرين، كرّس عالم الرياضيات الإنجليزي الشاب روجر بنروز Roger Penrose  نفسه لدراسة الثقوب السوداء، وفي عام 1965، أثبت نظريةً هامة أظهرت أن انهيار الجاذبية لنجم كبير يحتضر يجب أن ينتج عنه متفرد تنهار عنده النسبية العامة الكلاسيكية، حيث لا يمكن أن يكون الزمكان مستمراً. كما أثبت بنروز وويلر أنّ أي نجمٍ غير دوار، مهما كان شكله الأولي وهيكله الداخلي معقدان، سينتهي به المطاف بعد انهيار الجاذبية إلى ثقبٍ أسود كرويٍ تماماً، يعتمد حجمه فقط على كتلته.

في أواخر الستينيات، تعاون بنروز مع صديقه في جامعة كامبريدج، ستيفن هوكينغ Stephen Hawking، لدراسة الثقوب السوداء بعمقٍ أكبر، حيث طبّقا نموذجاً رياضياً جديداً ومعقداً مُشتقاً من نظرية أينشتاين للنسبية العامة، والذي أدى في عام 1970 إلى إثبات هوكينغ لأولى نظريات المتفردات المتعددة.

رغم إنه في بادئ الأمر كان هناك اختلاف حول إمكانية مرور شيء عبر الثقب الأسود، فانشتاين افترض أن المعلومات حول الجزيئات التي تمر من خلال الثقب الأسود تُدمر. ولكن “نظرية الكم” تقول انه من المستحيل ذلك لأنه لا يمكن أن تتلاشى أي معلومات في الكون، كما ادعى هاوكينغ،

منذ السبعينيات والجهود المبذولة لدمج هاتين النظريتين ولكن النتيجة دائما ما كانت عبثا وهراءا في الرياضيات لذلك عرفت باسم “مفارقة فقدان المعلومات”.

قال هوكينغ: “إن الثقوب السوداء ليست سوداء كما يتم رسمها.” وأنها ليست المدمر المطلق لكل شيء يدخله كما كان يعتقد الجميع. وشرح هوكينغ أن المعلومات لا تمر من خلال الثقب الأسود، بل على الأحرى تُخزن على ما يسمى بـ”أفق الحدث” في عملية “ترجمة عظمى.” حيث يمكن وصف “أفق الحدث” كما لوكان سطح الثقب الأسود و”الترجمة العظمى” هي عملية ترك صورة للجسيمات التي تمر عبره على هذا السطح.

إن “الترجمة العظمى هي صورة ثلاثية الأبعاد للجزيئات التي تدخل الثقب. وهكذا تحافظ على كافة المعلومات التي كانت ستضيع لولا ذلك.”

عملية الترجمة العظمى مستمرة وسريعة وقوية خلال تدفق الجزيئات داخل الثقب الأسود. ولكن استنتج هوكينغ أنه رغم عدم تدمّر المعلومات، إلا أنها تُحفظ بشكل “فوضوي وغير مجد” مما يعني أنه بالنسبة لجميع الأغراض العملية، فإن المعلومات تضيع بالفعل.

اقترح هاوكينغ وبنروز أربعة قوانين لميكانيكا الثقب الأسود، بصورةٍ مشابهةٍ لقوانين الديناميكا الحرارية، من خلال ربط الكتلة بالطاقة، والمساحة بالإنتروبيا، والجاذبية السطحية بدرجة الحرارة. في عام 1974، صدم هوكينغ عالم الفيزياء من خلال إظهار أنّ الثقوب السوداء تقوم في الواقع بخلق وبعث جسيمات دون ذرية، والتي تعرف اليوم بإشعاع هوكينغ، حيث يستمر ذلك حتى تستنفد طاقتها وتتبخر بالكامل، وفقاً لهذه النظرية، ليست الثقوب السوداء سوداء بالكامل، ولا تدوم إلى الأبد.

في عام 2015 توصل العلماء إلى قياس موجات الجاذبية التي أنشئت في النظام الثنائي الموجود في الثقب الأسود

إلا أننا اليوم توصلنا إلى رصد ثقب تبلغ مساحته 40 مليار كيلومتر، أي ثلاثة أضعاف حجم الأرض، وقد شبهه العلماء بـ “الوحش”.

حيث يبعد الثقب 500 كوادريليون كيلومتر عن الأرض (كوادريليون= مليون ترليون)، واشترك في تصويره شبكة من ثمانية تلسكوبات في جميع أنحاء العالم.

وقال البروفيسور الذي اقترح التجربة، هينوفالك، من جامعة رادبود في هولندا، أنه تم العثور على الثقب الأسود في مجرة تسمى 87M ” تبلغ كتلة الثقب 6.5 مليار ضعف كتلة الشمس. وهو واحد من أثقل الثقوب السوداء التي نعتقد أنها موجودة، إنه وحش مطلق، حيث ظهر كحلقة نار ملتهبة تحيط بشكل دائري حول فتحة مظلمة، ونتجت هذه الهالة الساطعة عن سقوط غاز محموم في الفتحة. ويبدو الضوء الصادر عنه أكثر إشراقا من جميع مليارات النجوم الأخرى في المجرة مجتمعة، ولذا يمكن رؤيته من مسافة بعيدة من الأرض.

ويدخل الغاز إلى الثقب الأسود عن طريق حافة الحلقة المظلمة في المركز، ويرتفع فيه معدل الجاذبية بشكل كبير، حيث لا يمكن حتى للضوء أن يهرب. ونتجت هذه الهالة الساطعة عن سقوط غاز محموم في الفتحة، حيث يبدو الضوء الصادر عنه أكثر إشراقا من جميع مليارات النجوم الأخرى في المجرة مجتمعة، ولذا يمكن رؤيته من مسافة بعيدة من الأرض.

ويدخل الغاز إلى الثقب الأسود عن طريق حافة الحلقة المظلمة في المركز، ويرتفع فيه معدل الجاذبية بشكل كبير، حيث لا يمكن حتى للضوء أن يهرب. كانت هذه نبذة عن رحلة الثقوب السوداء التي تمكن العلم اليوم من إثبات وجودها والتقاط اول صورة لها عبر تلسكوبات موزعة حول العالم حيت لا يستطيع تلسكوب واحد تصوير الثقب ذلك أن هذا الاخير يلتهم الضوء ولكن العلماء قاموا بالاستعانة بفوتونات الضوء التي امتصها الثقب عند نقطة اسمها افق الحدث، الشيءالذي مكن من النظر مبدئيا للخط المحيطي له بواسطة تلسكوب أفق الحدث EHTنسبة إلى Event Horizon Telescope.، والنتيجة هي الصورة التي روجت لها مختلف وسائل الإعلام العالمية على هامش الكشف عن أول صورة للثقب الأسود.

نور الهدى نوريانا.

مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث. الرباط

….

هذا رابط لمن يرغب في الاستزادة

https://journals.aas.org/astrophysical-journal-letters/