قمة الرباط وقمة تونس

د.عبدالله مشنون
في الوقت الذي كان بعض الزعماء العرب يراجع مسودة مداخلته في القمة العربية بتونس كانت هناك قمة أخرى تعقد في الرباط بين قامتين دينيتين عظيمتين جلالة الملك محمد السادس أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس وقداسة البابا فرنشيسكو بابا الكنيسة الكاثوليكية في محطة تاريخية عنوانها إفشاء قيم السلام والمحبة والإخاء ودعوة لبناء مرحلة جديدة في العلاقات بين الشعوب على أساس المشترك الإنساني واحترام وقبول الآخر.

جاءت زيارة البابا فرنشيسكو بدعوة كريمة من صاحب الجلالة والتي ثمنها الفاتيكان على لسان البابا في رسالة الى الشعب المغربي، حيث عبر قداسة البابا عن امتنانه لهذه الدعوة وتقدم بالشكر للمغرب ملكا وحكومة وشعبا وأثنى على المنهاج المعتدل الوسطي الذي عرف به المغرب وصار رمزا لكل المغاربة عبر العالم.

فقد كان المغرب ولايزال أرضا للتسامح ومواجهة العنف والتطرف ومهدا لاحترام الأديان والمعتقدات.

لقد أثمر لقاء الملك محمد السادس والبابا فرنشيسكو التوقيع على إعلان القدس الداعي إلى الحفاظ على هذه المدينة تراثا مشتركا للديانات الثلاث وحماية الطابع الخاص المتعدد الأديان والبعد الروحي والهوية الثقافية الخاصة للقدس الشريف.

وأضاف النداء أننا نؤكد على أهمية المحافظة على مدينة القدس الشريف باعتبارها تراثا مشتركا للإنسانية وبوصفها أرضا للقاء ورمز التعايش السلمي لأتباع الديانات التوحيدية الثلاث ومركزا لقيم الاحترام المتبادل والحوار.

كما عبر النداء عن الأمل في أن تكفل داخل المدينة المقدسة حرية الولوج الى الأماكن المقدسة لفائدة أتباع الديانات الثلاث.

وقد تخللت زيارة البابا للمغرب عددا من الأنشطة أبرزها القداس الديني الذي أقيم بالمجمع الرياضي مولاي عبد الله والذي حضره نحو 10 آلاف شخص من المصلين الدين يعيشون في المغرب ويمارسون عبادتهم بكل حرية وطمأنينة، ويشهد هذا الأمر على انفتاح المملكة المغربية وسعة ورحابة صدور المغاربة الذين قبلوا بالآخر وأسسوا فضاء للحوار البناء والتسامح، وذلك منذ مئات السنين ولا زالت هذه أعرافهم وتقاليدهم وأخلاقهم بما عرفوا وتميزوا عن سائر الشعوب والأمم.

وبالموازاة مع هذه القمة الناجحة المثمرة لم تستطع القمة العربية المنعقدة بتونس أن تجمع كلمة المؤتمرين على بيان عملي موحد، فكانت بعض المداخلات عبارة عن إنشاءات مجتها الاسماع وملت من تكرارها.

وقد صارت القمم العربية عبارة عن فضاءات لتصفية الحسابات الفارغة وكيل الاتهامات الباطلة لبعض الدول ونعتها بالخيانة لقضايا العروية.

كما كان لبعض الكلمات وقعها الإيجابي كتأكيد الممثلة العليا لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي على تجديد رفض الاتحاد لقرار الولايات المتحدة الأمريكية بشأن أحقية اسرائيل في هضبة الجولان السورية وان الاتحاد الأوروبي سيواصل عدم الاعتراف إلا بشرعية سوريا على الجولان. كما شددت على المطالبة لمكافحة خطاب الكراهية ورفض الأجانب.

كما ثمنت كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الدور الريادي الذي يقوم به الملك محمد السادس باعتباره رئيسا للجنة القدس وكذا المهام وللإنجازات التي يضطلع بها بيت مال القدس الشريف.