ندوة بالسوربون تستحضر وثيقة “الصحيفة” لمناقشة إشكالات علاقة الدين بالسياسة

خاض الباحثون العرب والأجانب المشاركون في ندوة السوربون بباريس، في إشكالات وقضايا فكرية وعقائدية، ترتبط أساسا بعلاقة الدين بالسياسة، وهو الموضوع الذي يعدّ راهنيا وذا أبعاد إقليمية ودولية، خاصة وأن المجال صار مفتوحا للفهم والفهم المغاير في العلاقة الملتبسة بين الدين كعقيدة، وكأمن روحي، وبين السياسة كفعل لبناء الدولة والمجتمع.

وشكلت الندوة الدولية، التي نظمتها جامعة السوربون حول موضوع “الدين والدولة في الإسلام: كيف نعيد تقييم محتوى “الصحيفة” في ظلّ الأبحاث الحديثة؟”، بشراكة مع معهد الدراسات الإبستمولوجية في بروكسل (IESE)، ومعهد غرناطة للبحوث والدارسات العليا بإسبانيا، يومي 19 و20 أبريل (نيسان) الجاري، في جامعة السوربون بباريس، فضاء لطرح كافة التصورات والمفارقات التي مازالت تحتاج إلى حوار وتواصل وعمل جدي، من أجل البحث عن جسر للحوار الحضاري بدل الصدام الحضاري، من منطلق الاقتناع بالخصوصية الفكرية والمذهبية والعقائدية.

وسلطت هذه الندوة الدولية الضوء على أسئلة الدين والدولة في الإسلام، عبر استحضار موضوع قديم/ جديد، يتعلق بـ “الصحيفة” أو ما يعرف بــ “دستور المدينة”، أو “الكتاب”، وهو أول دستور مدني كتب في تاريخ البشرية فور هجرة النبي محمد (صلى لله عليه وسلم) إلى المدينة المنورة، وهو الدستور الذي تناوله المؤرخون والمستشرقون بشكل كبير على مدار التاريخ الإسلامي، واعتبره أغلبهم “مفخرة من مفاخر الحضارة الإسلامية، ومَعلَمًا من معالم مجدها السياسي والإنساني”.

وعملت الندوة التي توزعت محاورها حول المصادر الأولى لصحيفة المدينة ومحتوياتها ودلالاتها في علاقة السياسة والدين، مرورا بالمراحل الأولى للإسلام، والتساؤل حول وجود أو غياب الصحيفة في الأدبيات الفقهية والكلامية الكلاسيكية والسياق الاجتماعي والسياسي المؤطر لمختلف الأزمنة، ومنها زمن الفترة الحديثة والمعاصرة، ومحاولات استثمار الصحيفة في النقاش الدائر منذ قرون حول “علاقة الدين والدولة في الإسلام”.

واعتمدت الندوة على البعد التحليلي الذي انطلق من التصورات المختلفة للمحاور المطروحة، بمناحي علمية ومعرفية منطلقة من النصوص، دون استبعاد مناحي أخرى تتعلق بتداول هذه النصوص في زمنها أو في الأزمنة الموالية، التي جعلت من النصوص نفسها محور تساؤل في علاقة بالسياق الاجتماعي والسياسي والديني والفكري المصاحب.

إن البعد التحليلي الذي ذهب إليه الخبراء المتدخلون في المحاور المطروحة للنقاش، وإن كان يتمسك ببعد الانطلاق من النص، فإن عوامل القراءة التحليلية نفسها، لم تستطع التحرر من أدوات القراءة نفسها، أداة ومعرفة وتصورا مرتبطا بالفهم وبمرجعيته الفكرية والمنهجية.

وعرفت الندوة نقاشا مهما تمحور حول علاقة الدين بالسياسة في محطات تاريخية مختلفة، أتاحت الفرصة للتطرق إلى علاقة الماضي بالحاضر في ظل تحديات قادها الفكر والعقيدة والاختلاف والتقارب والتصادم، وهو النقاش الذي وطد تمفصلاته الكبرى التدخلات المهمة التي أجراها خبراء عرب وأجانب، متخصصين في موضوع الندوة “الدين والدولة في الاسلام”.

وشارك في الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة، كل من: الدكتور محمد المعزوز، ممثلا لمعهد غرناطة للبحوث والدارسات العليا بإسبانيا، والأستاذ محمد بيدي إبنو، مدير معهد الدراسات الإبستمولوجية في بروكسل (IESE)، وأدريان ليتس، أستاذ اللغة العربية والحضارة والفكر الإسلامي بجامعة السوربون بباريس.

وشارك في أشغالها كل من: د. محمد بوهلال، أستاذ الحضارة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة سوسة بتونس، ود. ياسين بلحسن، أستاذ بجامعة ليل 3 بفرنسا، وشارلز بوتيروورث من جامعة ماريلاند بأمريكا، ود. محمد حسين بنخيرة، مدير الدراسات بالمدرسة التطبيقية للدراسات العليا بباريس 2 فرنسا، ود. هافا غوني- روبيناكر، أستاذة زائرة بجامعة هافارد ببريطانيا، ود. رسول نمازي من جامعة لادوين ماكسيمليانز بميونيخ، ود. جورج نجيب عوض، أستاذ مشارك في علم اللاهوت المسيحي ومدير قسم دراسات الدكتوراه في كلية هارتفورد للدراسات الدينيَّة في كونيكتكت بأمريكا، ود. رضوان السيد، أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية.