كتاب “مباسطات في الفكر والذكر” للدكتور محمد التهامي الحراق: دراسة في جمالية العتبات

تروم هذه الورقة(1) الاحتفاء بكتاب” مباسطاتفي الفكر و الذكر” للدكتور محمد التهامي الحراق الذي يعد ثمرة من ثمرات اهتمام المؤلف بالبعد الجمالي للدين الإسلامي بما هو قيمة كونية و إنسية يمكن استثمارها للابحار في لجي الزمن المعاصر بتجاذباته الحداثية و الأصولانية؛ هذا الاهتمام بالبعد الجمالي يمكن لمسه من خلال استعراض سريع لمؤلفات كاتبنا من قبيل:
– “مقام التجلي في قصائد الصوفي أبي الحسن الششتري” الصادر سنة 1998؛
– “موسيقى المواجيد، مقاربات في فن السماع الصوفي المغربي” الصادر سنة 2010؛
– “لماذا نفرح بالمصطفى (ص)” الصادر سنة 2013؛
– “جمالية السرد في الرواية العرفانية” الصادر عام 2014؛
– ” إني ذاهب إلى ربي ” الصادر سنة 2016
هذا فضلا عن عشرات المقالات والمشاركات العلمية و الفنية التي تظهر نشاطا فكريا و فنيا خصبا يجمع – بكيفية عزيزة المثال – بين الضبط العلمي الأكاديمي و الإبداع الفني.
كان الدكتور محمد التهامي الحراق قد تناول في كتابه ” إني ذاهب إلى ربي ” إشكاليات تتعلق برهانات التدين و الخطاب الديني في السياق الإسلامي الراهن عموما والمغربي بصفة خاصة من خلال رصد الالتباسات التي أضحت تطوق فهم الإسلام اليوم، على لسان المتحدثين باسمه، فضلا عن الخطابات المغالية الإقصائية التي تتذرع بنصوصه وتفسيراتها التراثية بغية شرعنةالتقسيم الطائفي والنزوع التكفيري.
إزاء ذلك حاول المؤلف أن يفكك تلك الممارسات التي جعلت المسلمين اليوم في موقف حرج من خلال تأسيسه لرهانات ثلاثة: “رهان العقلنة”، “رهان الجمال” و رهانات راهن عبرها الكاتب على مصالحة المسلم مع مستجدات عصره من خلال ترشيد الفهم السائد للدين.
في كتاب” المباسطات” استكمل الدكتور محمد التهامي مشروعه الفكري بوضع آليات إجرائية عملية تتغيى إعادة الاعتبار للفرد المسلم وللنص الديني نفسه من خلال إعادة بناء العلاقة بينهما وتطوير عملية التلقي والفهم، وقد طالت عملية إعادة البناء هاته حتى النصوص التراثية العرفانية لأعلام السلوك والتصوف، كالششتري وابن عربي والحلاج وغيرهم.

يمكن تقسيم مضامين كتاب “المباسطات” موضوعاتيا إلىأربعة مجالات معرفية:
ـ تحيلنا المباسطة الأولى الموسومة ب”القراءة التدبريةوالتقاط التعالي”، وكذا المباسطة الثانية الموسومة ب”القرآن الكريم وضرورة السؤال” إلى إشكالية كبرى من اشكاليات الفكر الإسلامي المعاصر وهي: “أزمة تلقي النص الوحياني”.
ـ وتحيلنا المباسطات التالية، من الثالثة ” أزمة المعنى وسؤال الدين” إلى غاية المباسطة الثالثة عشرة الموسومة ب:”عذرا رسول الله….عن مرآتنا المهمشة” إلى أزمة ناتجة بالضرورة عن “أزمة التلقي”، وهي أزمة تفسير النص الوحياني في العصر الحالي، حيث نجد نظرة الكاتب الجمالية تمس بعض القضايا المعاصرة الشائكة التي لها انعكاس على مفهومنا للدين، فنراه يتحدث في هذا الإطار عن الطبيعة في الأفق الروحاني الاسلامي، والكوارث الطبيعية من منظور ديني رحموتي، ومعالم من جمالية التدين، وخصائص المنظومة الأخلاقية، وكذا الأزمة التي وضعنا أنفسنا فيها إزاء الرقمنة، إلى جانب مقاربة لموضوع “المرأة” من منظور متجدد، ليختم هذا الجزء بالحديث عن سيد الوجود محمد صلى الله عليه وسلم، وما يمثله لنا اليوم ومدى حضور شخصيته في حياتنا المعاصرة.
ـ وتحيلنا المباسطات بعد ذلك من المباسطة الرابعة عشرة الموسومة ب:”وإذا الحسن بدا فاسجد له” إلى المباسطة العشرين الموسومة ب:”الحلاج…شهيد النغم” إلى رحلة روحية لعالم “المحبة” المحبة الإلهية من خلال إنتاجات السادة الصوفية، لنلتقي مع أشعار ابن عربي وأبي الحسن الششتري، وآراء ابن حزم، وإشراقات سيدي محمد الحراق، وحيث الحديث عن مظاهر الحب وأسبابه لابن حزم في “طوق الحمامة في الألفة والألاف وعن تغني العارفين بالأنثى الكلية” وكذا عالم”النفخة” الروحية التي أوجدت الأكوان بحرف التكوين “كن” وكذلك ” جدلية الحب الحسي والحب الصوفي في العرفان الأكبري” ورهان تقعيد العشق لدى إليف شافاق، وإلى خواطر وفيوضات من سر “مولانا”، وأخيرا إلى استشهاد الحلاج بسهام النغم.
ـ الجزء الأخير من المؤلف خصصه الدكتور محمد التهامي للحديث عن جدلية الفن والروحانية، وذلك ابتداء من المباسطة الواحدة والعشرين”في الحاجة الراهنة إلى الفن” إلى المباسطة الرابعة والعشرين والأخيرة الموسومة ب:”فن السماع الصوفي وأبعاده الروحية والجمالية”.
انطلاقا من ذلك، يمكن أن نقول إنه كتاب شريعة وحقيقة، فكر وروح، تتعدد سياقاته بتعدد مداخله، تتلبسه أسئلة ورهانات متعددة نذكر منها سؤال التلقي والمعنى، سؤال الراهنية، سؤال الذوق، وسؤال الفن، مما يكسبه جمالية خاصة تفيض على القارئ فتكسيه ببهاء طمأنينة وسكينة هي نتاج مصالحة تعقد بين إيمانه وزمانه.
جمالية أخرى يتحلى بها هذا المؤلف، تأخذ على القارئ سمعه وبصره، هي جمالية العتبات النصية، أو ما يسمى بالنص الموازي أو النص المحيط، لذلك فسأحاول أن أطل على كتاب المباسطات من هذا الجانب من أجل مقاربة جمالياته المناصية.

في مفهوم العتبات
العتبات في النص هي مجموع الفضاءات النصية الموازية والمكملة لمعمار النص الأصلي، فهي خطاب قائم الذات له أشكاله وقوانينه الخاصة التي تساعد القارئ على الولوج الصحي للكتاب أثناء اتصال القارئ القبلي به حيث القراءة ستكون حتمية ناتجة عن فضول أو افتتان أوولوع أو عن حب الاطلاع والمعرفة.
عتبات النص إذن هي ذلك النص المصاحب أو النص الموازي المطوق للنص الأصلي والذي يعني “مجموع النصوص التي تحيط بمتن الكتاب من جميع جوانبه: حواش، هوامش، عناوين رئيسية وأخرى فرعية، فهارس، مقدمات، خاتمة، وغيرها من بيانات النشر المعروفة التي تشكل في الوقت ذاته نظاما إشاريا ومعرفيا لايقل أهمية عن المتن الذي يحفزه أو يحيط به، بل أنه يلعب دورا هاما في نوعية القراءة وتوجيهها.
تحقق عتبات النص أغراضا بلاغية وأخرى جمالية لارتباطها الوثيق بسياق المتن، إذ لاقيمة لها في غيابه ولاحاجة للقارئ بها من دونه، فحضورهما تكاملي وضروري.

تتوزع العتبات المحيطة بالنص إلى قسمين:
1ـ عتبات ونصوص محيطة خارجية:
وهي مجموع العناصر التي تؤثث فضاء صفحة الغلاف الخارجية من قبيل: العنوان ـ اسم المؤلف ـ التعيين الجنسي ـ صورة الغلاف، ومحتويات الصفحة الأخيرة….
2ـ عتبات ونصوص محيطة داخلية :
وتتضمن معطيات داخلية محاية كالإهداء والمقدمة والنصوص التوجيهية، والعناوين الداخلية والحواشي ومختلف التذييلات بوصفها عناصر دالة تؤمن العبور الى المتن المركزي أو الفضاء الداخلي للنص (2).
يؤدي بنا هذا المدخل التنظيري الوجيز الى البحث في عتبات النص في كتاب المباسطات، وستكون هذه الدراسة منحصرة في: الغلاف الخارجي ومكوناته زيادة على الإهداء، وأحب أن أشير الى أن هذه مجرد مشروع لبحث أوسع وأعمق أروم منه دراسة العناصر المحيطة والموازية لجميع أعمال الدكتور محمد التهامي الحراق بما فيها النص الموازي المحيط أو النص النشري الفوقي، وذلك في أفق وضع تصور موازي لمشروعه العلمي وتبيان مناصه المعرفي.

العنوان : بين التشويق و المخاتلة
لا شك أن وسم الكتاب أو “العنوان” هو البوابة الرئيسية لكشف أغوار المضامين وترضية الخاطر لفتنة الاطلاع والاستكشاف، فهو بذلك يحوي جمالية اللفظ والمعنى والاتساق.
ويأتي اهتمامنا بالعنونة باعتبارها محفزا فكريا للمتلقي من خلال اهتمام الكاتب نفسه بها، فمن خلال اطلاع بسيط على وسومات مؤلفاته سنجده يحرص على تحليتها بترصيع جمالي يتعانق فيه رونق اللفظ ببهاء المعنى في اتساق مهيب يحيلنا إلى عالم روحاني صوفي، ويكفي أن نذكر في هذا الإطار عناوين من مثل:
– “موسيقى المواجيد”؛
– “إني ذاهب إلى ربي”؛
– “جمالية السرد في الرواية العرفانية”.
كما أن المطلع على العناوين الفرعية التي يختارها كوسوم للفقرات الداخلية من مثل:
ـ في “القراءة التدبيرية” و التقاط التعالي
ـ أنوار الإسلام وإسلام الأنوار
ـ في الحاجة الراهنة إلى الفن
يظهر لنا مدى الاهتمام الذي يوليه الكاتب في تشكيل العنوان إن من حيث القصدية أو البنية اللغوية التي تعتمد غالبا جملا إسمية دالة على الأفق الفكري للمؤلف الممتد زمانيا أو شبه جملة كما نجد في وسومات من مثل:
ـ في الجمالية العرفانية
ـ في بهاء اللغة الصوفية
والذي يحيلنا إلى نسبية التناول وإمكانية التوليد.
أول لحظة جمالية تنكشف لقارئ الكتاب هي الوسم الذي اختاره له صاحبه “مباسطات في الفكر والذكر” والمباسطات لفظ يحيلنا من الناحية اللغوية إلى الفعل “باسط” بباسط مباسطة، فهو “مباسط” والمفعول “مباسط” وباسطه الحديث صارحه وتحدث معه بصدق، وباسط صديقه: أنس به وترك الاحتشام معه، ومن أسماء الله: الباسط الذي يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده ورحمته.
والبسط: نقيض القبض، وبسطه: نشره وبسط العذر: قبوله.والمباسطة: مفاعلة،منفاعَل:باسط.
والمفاعلة لها دلالات كثيرة أهمها “المشاركة”، وهو الأغلب في الصيغة، قال ابن سيده: اعلم أنك إذا قلت فاعلته، فقد كان من غيرك إليك مثل ماكان منك إليه(3) ، وهذا يعني اشتراك طرفي المفاعلة في معنى الفاعلية والمفعولية، فيكون البادئ فاعلا صريحا والثاني مفعولا صريحا، ويجيء العكس ضمنا، أي إن الغرض من ألف المفاعلة في المباسطات هو اقتسام الفاعلية والمفعولية في اللفظ والاشتراك فيهما من حيث المعنى(4).
وكذلك أراد صاحب الكتاب، أن تكون المباسطات مفاعلة بينها وبين القارئ، ويعضده مايلي:
ـ اهتمامه المثير للانتباه بالمتلقي: والحقيقة أن الاهتمام بالمتلقي يعكس الأفق العلمي المنفتح لدى الكاتب، فهو كتاب منفتح متفاعل يأخذ بتلابيب المتلقي بدعوة مباشرة إلى التفاعل والتلاقح والتخصيب، وذلك عن طريق آلية الحوار، يقول الكاتب في أول لحظة من لحظات التقاء القارئ بالنص:” تتجاور على هذه الأوراق “أفكار” لاتطلب أكثر من الحوار، أفكار مرموقة بمداد الانهمام البحثي بأسئلة وقضايا مثلما هي مرموقة برحيق روحي تشكل في حضن نصوص ومذاقات وزوايا، ومن ثم فهي أفكار مبللة ب”ماء الذكر” وبقدرما تنطرح هذه الأفكار طالبة التفاعل والتلاقح والتخصيب، بقدر ما تجمع بين السؤال وطلب تجديد الإيمان”(5).
ولعل الكاتب كان واعيا بأهمية الاحتفاء بالمتلقي، بل وكان ذلك من أسس جمالية الكتابة و مظهر من مظاهر بلاغة الكتابةلديه، ذلك أن اتساع المعاني وانبساطها وتولدها يعطي للكتاب أبعادا أخرى جديدة تزيد من قيمته العلمية.
ويعد الاهتمام بالمتلقي لدى الدكتور محمد التهامي الحراق جزء هام من الأسس التي بنيت عليها البلاغة العربية، حتى قال البلاغيون قديما : “البلاغة هي مراعاة مقتضى الحال” والمخاطب هو الركن المكين في (مقتضى الحال)، بل إن بعض الدارسين لايصرف الحال إلا إلى المخاطب، وما أكثر المقالات التي ردت على أصحابها وانتقدت انتقادا شديدا بسبب عدم مراعاة لذلك الحال، إلا أن “الحال” لدى كاتبنا لم يقتصر على القارئ العادي أو المتتبع أو حتى المستمتع بالقراءة، ولكن ينصرف و بشكل علني إلى قارئ منفعل و متفاعل و منتج في النهاية.
يقول البغدادي كذلك في مثل هذا الربط والتأكيد على دور القارئ المسؤول وحضوره الباهر في هذه العملية:”…وإنما الكلام إذا كان قويا….احتمل لقوته وجوها من التأويل بحسب ماتتحمله ألفاظه، وعلى مقدار قوى المتكلمين فيه…”(6) وهاهو المتنبي يتحدث عن دور القارئ في فهم شعره وتأويله فيقول:
أنام ملئ جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم
بل هاهو ذا المتنبي يمضي إلى أبعد من ذلك، فيجعل متلقي شعره، إذا كان (قارئا عارفا) بتعبير نظرية التلقي الحديثة أقدر على إدراك أسرار الشعر من الشاعر نفسه، وهو يقدر لهذا المتلقي ذلك، ويعترف به. فقد أثر عن المتنبي أنه سئل عن شعره فقال:”اسألوا ابن جني، فإنه أعرف بشعري مني”(7).
ـ من صور اهتمام الكاتب بالمتلقي واحترامه أيضا، حرصه على شرح ما انغلق من فهم حول حقيقة وسم الكتاب ومرامي المؤلف من خلاله، وتعد هذه اللحظة (لحظة تعليق المؤلف على العنونة) من أحلى لحظات القراءة التي يشعر بها القارئ. يقول الكاتب:”الاحتفاء بهذا الجدل هو قبلة هذه” المباسطات” كما هو باد في عنوانها، فهي “تبسط”الأسئلة والتأملات طلبا للحوار بها وحولها، أي طلبا للانفتاح على المختلف من الآراء لتبادل الإنارة والاستنارة، وذلك ما تشير إليه صيغة “المفاعلة” في لفظ “مباسطة”. ثم إنها تتجه بالحوار إلى رحمة “الوسع” و”التبسط” بما هو “تنزه”، أي تتجه إلى انشراحات “البسط” لا إلى انشراخات “القبض”، لذلك فهي تطرح أفكارا مبللة ب “ماء البسط” من حيث هو قطرة من تجليات وفتوحات “ماء الذكر”، على أن البسط كما هو شأن الأنس والفرح والزهو والفضل والرحمة والسرور والبهاء ….يندرج ضمن الحقل الدلالي الجمالي في المعجم العرفاني …”(8) فمن خلال هذا النص تظهر لنا الوظيفة الجمالية للفظ “مباسطات” من خلال تجاور معنوي ضمن حقول دلالية عديدة، فهي تجمع ما يصعب جمعه، وتظلل تحت وارفها ما يظهر أنه الشيء ونقيضه، وهكذا فنحن واجدون ثنائيات حارقة من مثيل:
(الفكر/الذكر)، (النقد/الوجد)، (المعرفة/العرفان)، (الفلسفة/الروحانية)، بل ثنائيات مركبة فيلبس لبوس الذكر ليصبح (الفكر_الذاكر)، ويأخذ الذكر بتلابيب الفكر ليضحى (الذكر_المتفكر).

ثنائية الفكر/الذكر
جاءت لفظة الفكر لدى الكاتب في كثير من الأحيان بمعنى التفكر أو التدبر، وهو عنده إعمال النظر أو استعمال العقل من دون أن يوثّن أو يصبح إلها، لذلك رأينا أنه دعا إلى القراءة التدبرية للقرآن باستعمال التساؤلات والمحاورة، بما هي من مقتضيات للفكر والعقل.
أما “الذكر” لدى الدكتور محمد التهامي الحراق فله مدلول روحاني كوني ، إنه تذكير الأرواح، كيفما كانت وأينما كانت بالمعنى المتعالي الكامن فيها كُمون النار (أو النور) والماء في الحجر، تذكيرها “بالفطرة” التي فطرها الله عليها، والتي تستمد معناها من إقرار الأرواح في الأزل لبارئها بالربوبية، قال تعالى:” وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدتهم على أنفسهم ألستُ بربكم قالوا بلى”، هذا الإشهاد يجعلنا في المنظور العرفاني الإسلامي نرى أن كل الأرواح حاملة لهذا السر الإلهي، وتكتنز في كينونتها الباطنة من حيث هي نفخة إلهية، هذا الإشهاد الذي ينبجس في الاحتياج الأنطولوجي للمعنى المطلق التعالي، وهو ما يستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم:” مامن مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه”(9).
هل وقف الكاتب في اختيار العنوان؟ نعم وفق ذلك وبامتياز فالعنوان بما هو هيمنة على النص الداخلي استطاع أن يجمع كل مضامين المؤلَف في ثنائية (الفكر/الذكر) وهي ثنائية تأخذ بتلابيب كل المضامين، إلا أنه قد يكون مخاتلا أيضا، فاستعمال المؤلف للفظ المباسطات بحمولاته الجمالية المنبئة بالفرح و السرور و البهاء قد يلبس على القارئ فينجذب بمغناطيس تلك الأحوال ليجد أمامه في النهاية مائدة دسمة من المواضيع تغطي موضوع الاسلام والحداثة و التصوف و الأدب و الفن، و من هنا كانت المخاتلة و كان دهاء المؤلف الإيجابي في اختيار العنوان، و من هنا أيضا جماليته.

1-الغلاف : مفاتن الرؤية البصرية
إن من شروط نجاح الصورة البصرية التي يرسلها الغلاف أن يكون فعالا وقادرا على جذب الانتباه وإثارة الاهتمام، وإعداد المتلقي لدخول عالم النص الداخلي، وهذا ما لاحظناه من خلال خاصيتي الملاءمة البصرية والتناغم الذي حققه غلاف “المباسطات” وهذامامنح القارئ فتنة اكتشاف الكتاب وأغواره، فالغلاف يفتن متلقيه بالمعنى الذي ينساق وراءه.
تظهر أولى مفاتن هذا الغلاف في خلفيته البيضاء الناصعة، وهي تشير ضمنيا إلى نقاء الأفكار وصفاءها بما هي صفات للفطرة التي احتفى بها الكاتب في هذا المؤلف احتفاء شديدا، وفي غير ما مرة، يقول عن هذه الفطرة التي تعبر عن الإسلام المثالي أو الأزلي وهو يعلق على قوله صلى الله عليه وسلم:”مامن مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه”: أي كل مولود يولد حاملا لمعنى تسليم روحه بربوبية بارئها في عالم الذّر، منقادا للأمر الإلهي بالتكوين “كن” في أول الخلق، وهذا هو المعنى الأعم للإسلام المثالي أو الأزلي أو الأنطولوجي، وهو غير الإسلام بالمعنى العام من حيث هو رسالة توحيدية توالى على تشييد لبناتها الأنبياء رضوان الله عليهم، أو الاسلام بالمعنى الأخص من حيث هو رسالة تشريعية محمدية خاتمة، أو الاسلام بالمعنى الأخص من حيث هو مرتبة تتمفصل مع مرتبتي الإيمان والإحسان لتشكيل معمارية الدين الخاتم”(10) .
ويتكون الشكل البصري للغلاف في طبعته الأولى من لوحة تشكيلية للفنان محمد الغلامي ومن العنوان ببند عريض، ومن اسم الكاتب، ودار الطباعة في الأسفل، وفي الأعلى تجد إشارة لكون هذا الكتاب ضمن سلسلة مسارات في البحث مؤطرة بخلفية برونزية وبخط متصل يأخذ بعرض الغلاف الأبيض، وفي ذلك الخط دلالة على السيرورة الإنتاجية التي يشكل هذا الكتاب أحد حلقاتها.

أ_ اللوحة التشكيلية
إن استحضار اللوحة التشكيلية في الكتاب ليس مجانيا في الغالب، حيث تضطلع بوظائف أهمها الوظيفة الجمالية، فمجاورة اللوحة للنص الداخلي تكسبه رونقا وتضفي عليه لمسة من الجمال، تأخذ بلب المتلقي وتحمله على الاقتراب أكثر من النص.
وإضافة إلى الوظيفة الجمالية التي انسدلت على غلاف كتاب المباسطات، فهناك أيضا وظيفة دلالية أصبحت معها الصورة عتبة من عتبات النص، ومن هنا ومن خلال قراءة تأويلية بسيطة للأيقونة التشكيلية المثبتة على الغلاف سنجد أنها مرسومة داخل مستطيل رأسي بخلفية زرقاء اللون تتخللها أشكال هندسية غير متطابقة ولا متراتبة فيما يشبه الأرخبيل في البحر أو مجموعات المجرات في السماء، أو كلمات متناثرة الحروف على صفحة الفكر، وفي جميع الأحوال فهي تدل على شيء متناثر،(جزر_ نجوم_ أحرف) في وسط ضام جامع (بحر، سماء)، فنحن إذن أمام صورة تظهر فيها أشياء متفرقة أو تظهر أنها متفرقة وغير منسجمة، لكنها متواشجة ومنضمة إلى بعضها بنسيج ضام، لذلك يكفي أن نعرف طبيعة هذا التواشج وهذا التضام لتظهر لنا الصورة المركبة بشكل أدق.
وفي رأيي أن هذه المباسطات تعبر عن ذلك الفضاء الأزرق الضام لما يظهر أنه منشرخفي ثنائية فكر/ذكر، أو العقلانية/الروحانية، وقد ظهر هذا الجمع بين نزعتيي الروحانية والعقلانية في هذا المؤلف من خلال إعادة التوازن المفقود بين فلسفة الغرب الذي آمن بالعقل وحده للوصول إلى الحقيقة، وبين روحانية الإسلام التي ستزين بالنزعة العقلانية لإعادة التوازن،والمثال الذي أورده الكاتب كمظهر من مظاهر التقائية الفكر والذكر من خلال استحضاره للقاء ابن رشد وابن عربي خير دليل على ذلك(11) .

ب_ الكاتب
يعد اسم الكاتب من بين العناصر المناصية المهمة، فلا يمكننا تجاهله أو تجاوزه لأنه العلامة الفارقة بين كاتب وآخر.
إن اسم المؤلف على الغلاف يخصه تميزا وهوية، ويمنحه قيمة ثقافية، ويراد من تثبيت اسم المؤلف تخليده في ذاكرة القارئ.
يقوم اسم الكاتب الظاهر على صفحة الكاتب بثلاث وظائف أساسية هي كما يلي:
• وظيفة التسمية: وهي التي تعمل على تثبيت هوية العمل للكاتب بإعطائه اسمه.
• وظيفة الملكية: وهي الوظيفة التي تقف دون التنازع على أحقية تملك الكتاب.
• وظيفة إشهارية: وهذا لوجوده على صفحة العنوان التي تعد الواجهة الإشهارية للكتاب وصاحبه الكتاب.
لكن في كتاب “المباسطات” لا تتحدد أهمية اسم الكاتب في نسبة العمل والحفاظ عليه من الانتحال وحسب، ولكنه نسق من العلامات الدالة التي تسهم في إضافة جوانب النص الداخلي، فإن ذكر اسم محمد التهامي الحراق، كفيل بأن يأخذ بيد القارئ لينير له بعض ما غمض عليه في مباسطاته، وذلك بوصفه مرجعية في هذا النوع من الكتابات التي تروم التجديد في نظرتها إلى الدين بما هو أفق إنسي كوني لامجموعة من التفسيرات المنغلقة على نفسها والتي لاتراعي التطور الطبيعي للبيئات والأفكار.
إن اسم المؤلف كما قال فيليب لوجون: شخص يكتب وينشر، ولأنه متواجد خارج النص وفي النص، فإنه يعتبر صلة بين الإثنين، ويتحدد باعتباره شخصا واقعيا مسؤولا اجتماعيا ومنتجا لخطاب في نفس الوقت”(12) ، لذلك فكاتب هذه السطور لم يتردد في الحصول على كتاب “مباسطات” ليس لطابع العلاقة الشخصية التي تجمعه بالمؤلف، ولكن لأن الاسم أصبح علامة لسانية دالة على فكر وكتابة معينين، ولعل المتلقي يفترض عند الاطلاع على اسم المؤلف محمد التهامي الحراق أن يشبع فهمه المعرفي من خلال:

1- نسق أسلوبي خاص في الكتابة يجمع بين جزالة اللفظ واتساق التأليف وشريف المعنى، فالقارئ يتلذذ أثناء قراءة لغة الكاتب بالاستماع بمستوى راق من النسج، تظهر فيه اللغة العربية في مظهر اللغة الماتعة الراقصة، في كتاب محمد التهامي الحراق نجد احتفالا مهيبا باللغة، حيث النحت وبناء المصطلح وتوليد المعاني في إطار لايتعدى الحاجة الدلالية إليه ودون الوقوع في البهرجة اللغوية، وما دمنا نتحدث عن العتبات، فإنني أسوق نصا من المقدمة أثبته المؤلف في صفحة الغلاف الأخير يقول فيه:” الاحتفاء بجدل العقل والروح هو قبلة هذه المباسطات” فهي تبسط الأسئلة والتأملات طلبا للحوار بها وحولها، إنها تقترح أفكارا بنسغ النقد وبنسغ الذكر، وتحاول التفكير في بعض مسارات الحداثة انطلاقا من أسئلة الروح، مثلما تقترب من ظمإ الأرواح للمعنى انطلاقا من أسئلة الحداثة، “مباسطات” تروم الاستنارة بأنوار الإسلام وأنوار الحداثة، في أفق ذكري أو قل نقدي وجدي، يزعم مع اشتراط الاجتهاد الفكري العقلي والمجاهدة الروحية، أن الأنوار قط لا تتزاحم.
هذا مثال من أمثلة عديدة تظهر لنا الاهتمام البالغ بالتراكيب وبالألفاظ في تناسق موسيقي و إيقاعي عجيب يستحق الدراسة و الاهتمام في مستقبل الأيام.

2- التشويق العجيب الذي يميز كتابات الدكتور محمد التهامي الحراق منذ ألقى على عاتقه – باعتباره مثقفا و مسلما- مسؤولية مصالحة الماضي بالحاضر، وإعادة اللحظات المتألقة التي عرفها التاريخ الإسلامي وإعادة العيش فيها حاضرا، وكان هذا واضحا من خلال مؤلفه الأخير “إني ذاهب إلى ربي” الذي يقول فيه الكاتب” إن الهزات التي شهدها واقع المسلمين منذ القرن الثامن عشر أثرت بشكل متراكم على تمثلاتهم لدينهم، ما دفعني بوصفي مسلما إلى البحث عن علاقة متصالحة بين إيماني وزماني، والتفكير فيما من شأنه أن يسعف في تحقيق تلك “المصالحة” والإسهام في مصالحة المسلمين مع الحداثة عبر المساهمة في استيعاب قيم الحداثة إسلاميا ومعالجا مطباتها ومآزقها الروحية والأخلاقية …” وهذا ما يستدعي أن يلقي السؤال التالي كلما وقع البصر على اسم محمد التهامي الحراق في مؤلف من مؤلفاته: أين وصل مشروع مصالحة الإسلام وقيم الحداثة؟ ماهي الإجراءات والآليات التي توسل بها المؤلف لمقاربة مشروعه العلمية؟ أسئلة نجد لها بعض الأجوبة فعلا في مؤلفه الأخير هذا الذي أكد فيه أن الأنوار قط لاتتزاحم (أنوار الإسلام وأنوار ) بشرط أن يقع التحلي بالاجتهاد العقلي والمجاهدة الروحية(13) .
-اسم المؤلف سيدي محمد التهامي الحراق أيضا يحيلنا إلى شخصية موسوعية ذات مشارب وأبعاد مختلفة، فأعماله تنبئنا بتنوع معرفي عجيب يتراوح بين التصوف والفلسفة ومختلف العلوم الشرعية، إلى جانب النقد الأدبي وكذا تميزه في الميدان الفني الموسيقي من خلال إبداعاته المتميزة في مجال الموسيقى الدينية وفن السماع، ولعل هذا الاطلاع والموسوعية جعل الكاتب يمتلك أدوات معرفية متعددة تمكنه من الربط بين مختلف المعارف والعلوم في إنتاجه الفكري الذي يكتسب قيمته من عمق المخزون المعرفي لصاحبه، لذلك فأنا أرى أن شخصية محمد التهامي الحراق ظاهرة تستحق الدراسة والتحليل نظرا لما يتحمله من عناء في سبيل إبراز البعد الجمالي والكوني والإنسي للإسلام.

الإهداء
يعد الإهداء سنة حسنة وتقليدا محمودا في عرف المؤلفين، وذلك لما يحققه من وظائف متنوعة تطبع علاقة المؤلف بالمتلقي بطابع ودي وشاعري، الشيء الذي يعين القارئ على الاجتهاد أكثر أثناء عملية التلقي. يقول سعيد بنكراد:” وما يعنيه الإهداء في أول مفهومه هو التقديم الذي يصدر عن المؤلف إلى نوعين من المتلقي: إهداء نسخة إلى متلق بعينه تجمعه بالكاتب آصرة رحم أو صداقة أو أستاذية أو غيرها من درجات خاصة يستحق الإهداء لما يخاله المهدي فيه من قدرة على الفهم والتقدير والتأويل، والنوع الثاني إهداء العمل الأدبي.
وإذا كان الأول بخط يد المؤلف فإن الثاني لايرد غالبا إلا مطبوعا بعد العنوان وقبل المقدمة والنص، وإذا كان الأول يوجه إلى مهدى إليه بعينه فإن الثاني يكون رسالة إلى عموم المثقفين، إلى الجمهور قاطبة ممن يقرأ النص أو لم يقرأه… ومن وظائف الإهداء كما قرر ذلك “جيرار جينيت” أن المهدى إليه يصبح مسؤولا بدوره عن الإنتاج باعتباره طرفا في عملية الإهداء، وهذا يتطلب منه مقابلا ولو في حده الأدنى، والذي سوف لن يكون إلا القراءة على الأقل(14) .
ينطوي الإهداء في كتاب المباسطات على بنية تقابلية ثنائية تتوسطهما شبه الجملة ” إلى أمي” التي تعد النواة المركزية التي يدور حولها الإهداء
إلى التي ألقت بمداي في يم الدهش ورعت صمتي عند أعتاب السر
إلى أمي….
شهوة نداء لا يضاهى و حبا لا يشيخ و لا يتناهى

ينفتح المهدي إلى المهدى إليها (الأم) ليست باعتبارها المنبع الأول والحضن الأول والنسغ الحيوي الأول، بل إلى فضاء أوسع من مجرد الصلة الوجدانية، فالأم هنا وسيلة للدخول إلى الحضرة الربانية أو ما سماه الكاتب ب”يم الدهش”، والدهشة كما في الموروث الصوفي” أن يرى المحب من حبيبه ما لم يره منه من الأوصاف الخفية في أماكن الصفات من غرائب حسن القدم… فيضمحل عقله فيفر مدهوشا من صدمة الجبروت وذلك عند اليأس وقطع الطمع من إدراك المشاهدة في الحال، لذلك قال الشبلي قدس الله روحه في بعض أقواله: يا دهشتاه، وقال أحدهم: الدهشة حيرة القلب من نوادر الكشف. ” (15) هذا “الإلقاء” الذي تحدث عنه الكاتب وإن كان ذا دلالة رمزية إلا أن تجلياته الواقعية نجدها مبثوثة في إحدى مباسطات الكتاب، وتحديدا في ” رشفة من قهوة مولانا”، حيث يتحدث عن لحظات فردوسية روحانية عاشها أثناء زيارته لقونية بتركيا حيث مرقد مولانا جلال الدين الرومي، وحيث امتزجت الدهشتان دهشة آنية ناتجة عن جمالية المكان وجلاليته حيث تسقط الكلمات ويغمى على الحرف، ودهشة متذكرة ذهبت به إلى أقاصي الطفولة؛ يقول محمد التهامي الحراق:” لاأعرف ما الذي ذهب بي توا إلى أقاصي طفولتي، حيث الطفل متشبث بذيل ” حائك” أمه، وهي تجوب في عشايا روحانية لاتنسى، مزارات “دار الضمانة”، أماكن أسرارية بامتياز، أو قل خزائن طمأنينة تسري في الدم نسغا باردا تلتذ به الأعضاء الصغيرة الظمآنة لهنينة شغف… لم أصدق أني بحضرة لحظة نظيرة، لذا كنت أحملق بلهف في كل الاتجاهات علي أعثر على طيف أمي، أرسم محبتها للصالحين في ركن من أركان المقام، كانت روحها حتما ترفرف في سماء قونية.” (16) ويستمر المؤلف في وصف الجو الروحاني الذي كانت توفره له الوالدة بقوله:”بل ها هي تدعو على لساني بما كانت تدأب عليه من تضرعات عند أبواب السر، أبواب مزارات كنت أراها أمكنة نائية عن كل حركة، وتراها أمي فضاءات تفيض بالحياة أكثر ربما من يومياتنا الضاجة باللامعنى” (17) ولعل النص الأخير تمثال للسطر الثاني من نص الإهداء:”ورعت صمتي عند أعتاب السر”.
البنية الثانية من نص الإهداء “شهوة نداء لا يضاهى، وحبا لا يشيخ ولا يتناهى…” بنية عاطفية وجدانية تتم فيها يقظة للمخزون العاطفي تجاه الأم التي أصبحت صورتها كونية لدى المؤلف بل ذات جدور ميثولوجية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش
1 – اكتفيت في هذه الوريقات بالحديث عن بعض جماليات العتبات النصية في كتاب “المباسطات” على أمل أن أوسع الدراسة بعد ذلك لأجترح مستويات تهم جمالية المضامين و البناء اللغوي و الاصطلاحي.
2 – للمزيد من المعلومات المتعلقة بالإطار النظري للعتبات النصية يرجى الاطلاع مثلا على :
– مدخل إلى عتبات النص – دراسة في مقدمات النقد العربي القديم لعبد الرزاق بلال تقديم : ادريس نقوري – إفريقيا الشرق 2000
– عتبات ( جيرار جينيت من النص إلى المناص ) لعبد الحق بلعابد تقديم : سعيد يقطين منشورات الاختلاف ط 1 – 2008
3 – المخصص – ص 177 – دار الكتب العلمية – د.ت.
4 – انظر أبنية الأفعال : دراسة لغوية قرآنية لنجاة عبد العظيم الكوفي – ص 54 – دار الثقافة للنشر و التوزيع 1989.
5 – “مباسطات في الفكر و الذكر” ص 9 – دار أبي رقراق للطباعة و النشر – ط 1 – الرباط : 2019
6 – خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب 1/152 – دار الكتب العلمية -1998.
7 – حسن هنداوي – مقدمة تحقيق كتاب “سر صناعة الإعراب” لابن جني ص: 14 – دار القلم دمشق -1993.
8 – المباسطات ص: 10
9 – نفسه، ص ص : 12-13.
10 – نفسه، ص : 13
11 – ص : 16 . و تفاصيل اللقاء أثبتها ابن عربي في “الفتوحات المكية” ، ينظر الباب الخامس عشر – السفر 2 – ص: 372-273 تحقيق و تقديم د.عثمان يحيى – الهيئة المصرية العامة للكتاب،1985.
12 – السيرة الذاتية الميثاق و التاريخ الأدبي – ترجمة و تقديم :عمر حلي – المركز الثقافي العربي – ص ص : 34-35
13 – انظر في هذا الصدد المباسطة الرابعة المعنونة ب : “أنوار الإسلام و إسلام الأنوار” ابتداء من صفحة 39.
14 – ينظر مدونة سعيد بنكراد على الأنترنيت ضمن مقال موسوم ب : ” عتبات النص في ديوان “آدم الذي” لحبيبة الصوفي.
15 – انظر “معجم مصطلحات الصوفية” د. عبد المنعم الحفني – ص : 98 – دار المسيرة 1987
16 – المباسطات، ص : 168.
17 – المصدر و الصفحة نفسهما.

إنجاز: الدكتور عبد العزيز ابايا