العالم قوة وشهوة

هناء السعيد. مصر

لماذا نتحدث عن القوة بخوف وعن الغريزة بخجل ؟!
لماذا نتنصل من محركات الحياة الأصلية لصالح الفضيلة التي لم تصنع سوي المعابد والمحاكم ومستشفيات علاج الأطفال بالمجان ؟
توهمنا أننا مخلوقات يدفعها العقل ، لكن الحق أننا ندفع ( بالغريزة ) بالشهوة ، بالهوي ، بالرغبة ، نحن كائنات “ترغب” ثم تُعقلن رغباتها وتُدينها ، العقل والدين زينة رغباتنا ،حراسها من الملامة والتأثيم ..

الغبي يتحول “اينشتاين” بمجرد أن تتكلم عن مصالحه وما يحبه، العالم كله غبي إلي أن تاتي المصلحة، تري تدفق العبقرية يكاد يغرق الكوكب !

وعليه فالشرور لن تغادر العالم Hبدا، مهما اتفقنا علي السلام , مهما بالغنا في أحكام الأمن والأمان, العالم تحكمه الغريزة, والغريزة لا ترضي ولا تشبع.

وهل هذا عالم يحكمه عقل!
نحن مجرد حيوانات تفكر في مستقبلها طوال الوقت ليس إلا.
العقل يَتعب ويُتعب .. الغريزة تجعلك كبذور نباتات تحتمل الصبر مئات السنوات ، تحبس الحياة بداخلها علي امل ان تجد تربة تغرس بها وتحيا من جديد .
(الأديان) تحاسب علي الضمائر ، والنيات، والواقع يعاقب علي التفكر والتفلسف.

(العقل ) مجرد وزر تكلفت حمله, “اعرج” بصير طلب منه أن يسحب ضخم “أعمي” اسمه الإرادة.
إنها إرادة أن نحيا بأي ثمن ,حرام حلال, صواب خطأ , للإنسان دوما مبرراته.

قال المعري : لا إمام سوي العقل، ونعتذر له بعقل وروح المتشائم الشهير “شوبنهور “: “فلا إمام سوى الغريزة”، ولا إرادة سوى القوة.

لم يتشكل العالم يتشكل بالود والتفاهم, إنما بالتجبر والنهب وسفك الدماء, من أقوياء, وحتي لانخجل من صغرنا أمامهم اخترعنا أوراق وصناديق وقوانين استفتاء، بها أو بدونها هم النبلاء .
القوة تختارهم، القوة هي التي تتحكم لا العدل , القوة لا الشفقة والرحمة , القوة التي جعلتنا نخترع الضحك لما تجاوز ألمنا حدود كل المخلوقات الأخري , الضحك والسخرية خلقوا ” الإنسان الأعلي” بفضل علمه وعقله وتربيته القوية , لا بفضل “الانتخاب الطبيعي” وبدعة البقاء للاقوي , الطبيعة تبقي الأتفه , تبقي الأدني , والقوة وارادتها تبقي الأنفع والأكثر قيمة .
بدل لعن القوة , وشكوي البؤساء منها علينا أن نكون كما قال نبي القوة نيتشه : ( لنكن عظماء ، أو خداما وادوات للعظماء ) .
تمهيد الطريق للقوة هو أوجب الواجبات .
العالم قوة وشهوة .. لا داعي في الإستمرار في تجاهل ذلك, ليس لسبب الا اننا أمة اضحت بلا قوة وبلا شهوة , اكتفت بلعن الأقوياء أصحاب الشهوات علي المنابر كل جمعة.
المصدر : موقع كوة couua