العمل الصوفي المعاصر والآفات الثلاث

محمد الهاطي، باحث مغربي

لقد تسربت إلى العمل الصوفي بعض الآفات التي لا تنقص من قيمة التصوف وأهله المعتبرين، ولن تسطيع أن تتطفئ شعلة التصوف الوهاجة.

وإجمالا يمكن رصد هذه الآفات في ثلاث آفات على الأقل:

أ‌-       آفة التطفل على العمل الصوفي:  إذ كلما ازداد الطلب على التصوف ضمن التحولات التي يشهدها العالم، والتي أسهمت في إعادة الاعتبار للروحانيات إجمالا، وخلقت الرغبة في الاستفادة من هاته الذخيرة الحضارية والروحية والجمالية من أجل خلق حوار كوني مع ثقافات أخرى، ومن ثم تغيير النظرة المريبة للإسلام التي أفرزتها مجموعة من الملابسات والأحداث التي عرفها العِقدان الأخيران، قلت لما ازداد الطلب على التصوف ضمن هذه التحولات، ركب على هذا الطلب كثير ممن لا صلة لهم ولم يَخْبِروا التجربة الذوقية، سلوكا، ومعرفة؛ ساعدهم على ذلك ما يعرفه واقع التصوف من ظهور بعض المغتصب للنموذج الصوفي (على حد تعبير أستاذنا طه عبد الرحمن)، فأصبح رهان هؤلاء وغيرهم على “العمل الصوفي” رهانا كسبيا نفعيا يتغيى تحصيل الشهرة الزائفة، وذلك على حساب المقومات العرفانية والأخلاقية والجمالية والروحية والتربوية للتجربة الصوفية.

ب‌-     آفة تحنيط وتمييع التصوف: شهدت بعض هذه الممارسات الدخيلة على التصوف انحرافات خطيرة، وهذه الآفة تتعلق بكثير من الممارسات الدخيلة التي صارت تبرز في أوساط بعض الأشخاص بالدول الغربية منفصلة عن نسقها ومرجعيتها،  لتتحول إلى روحانية واهمة منفصلة عن الإسلام بل هي أقرب إلى حركية جوفاء فارغة من كل معنى لما انفصلت عن خلفيتها المرجعية الإسلامية وعن نسقها الصوفي الأصيل وعن إطارها التربوي فتسربت إليها التحريفات والتخريفات والتصحيفات ( التشييع – الروحانيات الأسيوية- بعض الأفكار الفلسفية الإشراقية المسيحية واليهودية..)، مما جعل من تلك الممارسات مثار انتقاد من لدن أرباب التصوف أنفسهم قبل غيرهم، سواء على مستوى الخطاب أو على مستوى الممارسة.

ت‌-     آفة الشرود والجمود : من المؤكد أن هناك خلل ما يعتري بنية ووظيفة بعض هذه الممارسات الصوفية الجامدة  التي طغت عليها الجانب الفلكلوري الفرجوي، وخاصة  حين يعتمد أصحابها على الإثارة من خلال لباس معين (لبس الموقعة البلهونية مثلا) أو تسريحة شعر معينة (إطالة الشعر تشبها ببعض رؤساء الروحانيات بالغرب).

وعلى العموم هذه بعض الآفات التي تسربت إلى بعض الممارسات التي تدعي أنها تنتسب إلى التصوف. وستكون لنا فرصة أخرى لمناقشة الأساليب التي يستعملها أصحاب هذه الممارسات لخداع الملتقي الغربي وبعض المسلمين بشرق آسيا.